تقارير وتحليلات

العدادات الكودية.. مليارات الجنيهات في انتظار كشف حساب: ماذا يحدث لفروق الأموال بعد عودة بعض الحالات إلى نظام الشرائح؟

 

لم يعد ملف العدادات الكودية للكهرباء يقتصر على تحديد سعر الكيلووات، خاصة بعد إعادة بعض الحالات إلى نظام الشرائح عقب التصالح على مخالفات البناء وتوفيق الأوضاع، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مصير الفروق المالية التي دفعها المواطنون خلال فترات محاسبتهم بالسعر الموحد.

 

وتزداد أهمية هذا الملف مع تعدد حالات العدادات الكودية واختلاف تواريخ تركيبها والمراكز القانونية للعقارات، ما يطرح تساؤلات حول الأساس الذي جرى بناءً عليه تحديد طريقة المحاسبة، وما إذا كانت الفروق التي تم تحصيلها ستتم تسويتها بعد عودة بعض الحالات إلى الشرائح.

 

من الشرائح إلى 2.74 جنيه للكيلووات

 

بدأت وزارة الكهرباء تطبيق قواعد جديدة على العدادات الكودية التي يتم تركيبها للعقارات والمنشآت المخالفة في أغسطس 2024، بموجب القرار رقم 142 لسنة 2024، مع تأكيدات بأن القواعد الجديدة تخص العدادات التي يتم تركيبها بعد صدور القرار، بينما تستمر العدادات السابقة في نظام الشرائح.

 

وفي يناير 2026، نُقلت تصريحات عن مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء تفيد بأن العدادات الكودية التي تم تركيبها قبل 27 أغسطس 2024 تتم محاسبتها وفق شرائح الاستهلاك، في حين تخضع العدادات التي تم تركيبها بعد هذا التاريخ للتعريفة الموحدة.

 

ومع وصول سعر المحاسبة للعدادات الكودية الخاضعة للتعريفة الموحدة إلى 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، ظهرت فروق كبيرة بين قيمة الاستهلاك وفق الشرائح وقيمته وفق السعر الموحد.

 

190 كيلووات تكشف حجم الفارق

 

على سبيل المثال، إذا استهلك المواطن 190 كيلووات/ساعة شهريًا، فإن قيمة الاستهلاك وفق سعر 95 قرشًا للكيلووات تبلغ 180.5 جنيه، بينما تصل عند المحاسبة بسعر 2.74 جنيه للكيلووات إلى 520.6 جنيه.

 

وبذلك يصل الفارق في هذا المثال إلى 340.1 جنيه شهريًا، بما يعادل نحو 4081 جنيهًا خلال عام للعداد الواحد.

 

وهذا المثال لا يمثل إجماليًا فعليًا للمبالغ التي تم تحصيلها، لكنه يوضح حجم الفارق المحتمل عند انتقال العداد من نظام الشرائح إلى السعر الموحد، خاصة مع وجود ملايين العدادات.

 

1.2 مليون عداد تعود إلى نظام الشرائح

 

وأعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر في سبتمبر 2026 أن إجمالي العدادات المستهدف تحويلها إلى نظام الشرائح للحالات التي صدرت لها شهادات تصالح بلغ 1.2 مليون عداد، فيما تم تحويل 605 آلاف عداد بالفعل.

 

كما صدرت توجيهات لشركات توزيع الكهرباء بتحويل نظام المحاسبة إلى الشرائح بمجرد توافر موافقة توصيل المرافق، حتى قبل استكمال إجراءات التعاقد النهائي.

 

ومع عودة هذه الحالات إلى الشرائح، يبرز السؤال الأهم: ماذا عن المبالغ التي دفعها أصحاب هذه العدادات خلال الفترة التي تمت محاسبتهم فيها بالسعر الموحد؟

 

هل ترد الكهرباء فروق الأموال للمواطنين؟

 

إذا ثبت أن حالة معينة كانت تستحق المحاسبة وفق نظام الشرائح، ثم جرى تحصيل مبالغ أكبر منها نتيجة تطبيق السعر الموحد، فإن آلية تسوية هذه الفروق تصبح مسألة أساسية بالنسبة للمواطن.

 

فهل سيتم احتساب الفروق وردها لأصحاب العدادات؟ أم ستتم التسوية من خلال خصمها من فواتير لاحقة؟ أم سيبدأ تطبيق نظام الشرائح من تاريخ صدور قرار التحويل فقط دون مراجعة الفترات السابقة؟

 

وتزداد أهمية الإجابة عن هذه التساؤلات كلما ارتفع عدد الحالات التي أعيدت إلى نظام الشرائح، لأن الفارق في قيمة المحاسبة على مستوى عداد واحد قد يتحول إلى مبالغ كبيرة عند احتسابه على مئات الآلاف من العدادات.

 

القانون يحدد حالات المحاسبة بسعر التكلفة

 

وتنص المادة العاشرة من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 على محاسبة استهلاك المرافق بسعر التكلفة دون دعم في حالات محددة للعقارات المخالفة التي لم يقدم بشأنها طلب تصالح أو رُفض طلبها، إذا كان العقار قد سبق إمداده بالمرافق.

 

ومن هنا تبرز أهمية تحديد المركز القانوني لكل عقار عند تحديد طريقة المحاسبة، خاصة أن مجرد وجود عداد كودي لا يعني بالضرورة أن جميع الحالات تخضع لقاعدة واحدة، في ظل اختلاف أوضاع العقارات بين من لم يتقدم للتصالح، ومن تقدم بطلب، ومن حصل على شهادة تصالح أو استكمل إجراءات توفيق الأوضاع.

 

المطلوب.. كشف حساب كامل

 

ويظل المواطن في حاجة إلى بيانات واضحة تحدد عدد العدادات الكودية الموجودة، وعدد العدادات التي تم تركيبها قبل وبعد 27 أغسطس 2024، وعدد الحالات التي خضعت للتعريفة الموحدة، وعدد العدادات التي عادت إلى الشرائح، إلى جانب إجمالي الفروق المالية التي تم تحصيلها.

 

كما يحتاج أصحاب العدادات إلى معرفة موقف الفترات السابقة على إعادة المحاسبة، وآلية مراجعة الفواتير وتسوية أي فروق تثبت أحقية المواطن فيها.

 

فملف العدادات الكودية لا يتعلق فقط بسعر الكهرباء، وإنما بحقوق والتزامات مالية متبادلة بين المواطن وشركات الكهرباء. ومع عودة مئات الآلاف من الحالات إلى نظام الشرائح، يبقى السؤال الأهم: أين تذهب الفروق التي دفعها المواطنون خلال فترة المحاسبة بالسعر الموحد، وهل سيتم ردها أو تسويتها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى