نافي بيلاي.. القاضية التي واجهت إسرائيل في المحافل الدولية وتصدرت المشهد العالمي بفوزها بجائزة نوبل للسلام 2026 بعد مسيرة حافلة بالدفاع عن حقوق الإنسان وملاحقة جرائم الحرب

سلط فوز القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 الضوء على مسيرتها الطويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان وتطوير النظام القانوني الدولي، خاصة في ظل دورها في لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي ترأستها خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
وأثار إعلان فوز بيلاي انتقادات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي هاجم لجنة نوبل واتهمها بـ«التعصب والمساهمة في شيطنة اليهود»، معتبرًا أن اللجنة فقدت بوصلتها الأخلاقية، على خلفية مواقف القاضية وتقارير اللجنة المتعلقة بالانتهاكات في قطاع غزة.
في المقابل، أكدت بيلاي ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وشددت على أهمية تقديم نتنياهو للمحاكمة بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة.
مناهضة الفصل العنصري وبداية المسيرة القانونية
نشأت نافي بيلاي في عائلة من أصول هندية بمدينة ديربان في جنوب إفريقيا، وأسست مكتبها القانوني الخاص عام 1967، قبل أن تواصل دراستها في جامعة هارفارد، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية عام 1988.
وعملت بيلاي محامية في مجال حقوق الإنسان خلال حقبة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ودافعت عن المناضلين ضد نظام «الأبارتايد»، قبل تعيينها قاضية بالمحكمة العليا في البلاد عام 1995.
دور بارز في تطوير القانون الجنائي الدولي
انضمت بيلاي إلى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا التابعة للأمم المتحدة، التي أُنشئت لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وخلال ثماني سنوات قضتها بالمحكمة، من بينها أربع سنوات في رئاستها، أسهمت في تطوير القانون الجنائي الدولي، وبرز دورها في التأكيد على أن العنف الجنسي والاغتصاب قد يشكلان جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة.
وفي حكم تاريخي صدر عام 1998، أقرت المحكمة بأن الاغتصاب والعنف الجنسي يمكن أن يشكلا إبادة جماعية عندما يُرتكبان بقصد تدمير جماعة محمية، وهو ما مثّل تطورًا مهمًا في مسار العدالة الدولية.
من المحكمة الجنائية الدولية إلى الأمم المتحدة
شغلت بيلاي منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، ثم تولت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال الفترة من 2008 إلى 2014.
وخلال عملها، دافعت عن حقوق الإنسان والمساواة وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وشددت على ضرورة المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، مؤكدة أهمية تطبيق القانون الدولي دون استثناء.
كما عملت قاضية مخصصة في محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جامبيا ضد ميانمار، بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها



