تقارير وتحليلات

ارتفاعات كبيرة في أسعار الدقيق تصل إلى 5600 جنيه للطن.. ومخاوف من زيادة أسعار الخبز والسلع الغذائية

 

شهدت أسعار الدقيق بمختلف أنواعه ارتفاعات ملحوظة خلال شهر سبتمبر 2026، ما أثار مخاوف بشأن انعكاس هذه الزيادات على أسعار الخبز والسلع الغذائية في السوق المصرية، خاصة أن الدقيق يعد مكونًا أساسيًا في عدد من الصناعات الغذائية.

 

وسجلت أسعار الدقيق مستخرج 24 و27 زيادة بنحو 5600 جنيه للطن خلال الفترة من 11 فبراير الماضي وحتى نهاية سبتمبر 2026، ليصل سعر طن دقيق مستخرج 24 إلى نحو 19 ألفًا و500 جنيه، فيما بلغ سعر طن دقيق مستخرج 27 نحو 19 ألفًا و900 جنيه.

 

مطالب بمراجعة أسعار الخبز السياحي

 

كشف محمد عبد الجواد، سكرتير الشعبة العامة للمخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الشعبة ستتقدم بطلب إلى الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن مراجعة أسعار الخبز السياحي.

 

وأوضح أن أسعار الدقيق الفاخر استخراج 72% ارتفعت بنحو يتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه للطن، بعدما كانت تتراوح بين 16 و17 ألف جنيه، لتصل حاليًا إلى مستويات تتراوح بين 20 و21.5 ألف جنيه للطن.

 

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الدقيق بنسبة تصل إلى 25% يمثل زيادة تقدر بنحو 12.5% في تكلفة إنتاج رغيف الخبز، موضحًا أن تحديد سعر الخبز السياحي من اختصاص اللجنة العليا للمخابز الإفرنجية والسياحية.

 

وأضاف أن من بين الحلول المطروحة لمواجهة زيادة التكلفة خفض وزن الرغيف بنحو 10 إلى 15 جرامًا، بدلًا من زيادة سعره.

 

أسباب ارتفاع أسعار الدقيق

 

وقال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار الدقيق خلال الفترة الأخيرة يأتي نتيجة مجموعة من المتغيرات التي يشهدها سوق القمح محليًا وعالميًا، وليس بسبب عامل واحد.

 

وأوضح أن أسعار الدقيق الحر شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال سبتمبر، مشيرًا إلى أن الأسعار تختلف وفقًا لدرجة الاستخراج ونسبة البروتين والمنطقة وتكاليف النقل والتداول.

 

وأضاف أن سعر طن الدقيق الفاخر «الزيرو» ارتفع من مستويات تتراوح بين 16 و17 ألف جنيه خلال شهري يوليو وأغسطس إلى مستويات تقترب من 20 و21 ألف جنيه للطن حاليًا.

 

وأرجع جزءًا من هذه الارتفاعات إلى زيادة تكلفة القمح عالميًا، بالتزامن مع الاضطرابات التي شهدتها حركة تجارة الحبوب في منطقة البحر الأسود، التي تعد من المناطق الرئيسية في إمدادات القمح العالمية، وهو ما انعكس على تكلفة تدبير بعض الكميات في الأسواق الدولية.

 

كما شهد السوق المصري زيادة في الطلب على الدقيق خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع بداية الموسم الدراسي، وارتفاع الطلب على منتجات المخابز والخبز السياحي والفينو، ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الدقيق الحر.

 

عوامل تدعم استقرار سوق الدقيق

 

وأشار المنوفي إلى وجود عوامل تدعم استقرار السوق المصرية، من بينها الإجراءات الحكومية لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، موضحًا أن مشتريات القمح المحلي خلال موسم 2026 اقتربت من المستهدف البالغ 5 ملايين طن.

 

وأضاف أن زيادة المشتريات المحلية تعد عنصر أمان للسوق المصرية، لأنها تعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من القمح وتقلل من تأثر السوق بالاضطرابات المفاجئة في الأسواق العالمية.

 

وأوضح أنه لا يمكن تعميم سعر واحد للدقيق في جميع الأسواق، حيث يختلف سعر الدقيق المعبأ للمستهلك عن سعر طن الدقيق المستخدم في المخابز، كما تختلف الأسعار بحسب العلامة التجارية والوزن والمنطقة.

 

3 عوامل تحدد اتجاه أسعار الدقيق

 

وأكد المنوفي أن اتجاه أسعار الدقيق خلال الفترة المقبلة سيرتبط بصورة أساسية بثلاثة عوامل، هي حركة أسعار القمح عالميًا، وتكلفة الاستيراد والنقل، وحجم المعروض والطلب في السوق المحلية.

 

وأشار إلى أنه من الصعب اعتبار استمرار الارتفاعات أمرًا حتميًا، إذ يمكن أن تشهد السوق استقرارًا أو تصحيحًا في الأسعار حال تحسن حركة الإمدادات العالمية وزيادة الكميات المعروضة محليًا.

 

وشدد على أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على توازن السوق وضمان توافر الدقيق بأسعار مناسبة للمخابز والمستهلكين، مع استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان انتظام الإمدادات وعدم حدوث زيادات غير مبررة.

 

وأوضح أن الحكومة لديها عدد من الأدوات للتعامل مع تطورات سوق القمح، من بينها تعزيز الإنتاج المحلي، وتأمين المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر الاستيراد، بما يدعم استقرار سوق الدقيق والخبز خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى