تقارير وتحليلات

عاصفة شكاوى بين حجاج السياحة في المشاعر المقدسة بسبب تدهور الخدمات وتأخر الحقائب وانقطاع الكهرباء.. ومطالب عاجلة بإعادة هيكلة منظومة الإعاشة بالكامل

 

شهد موسم الحج الحالي حالة من الجدل بين حجاج السياحة بعد تكرار الشكاوى المتعلقة بمستوى الخدمات المقدمة داخل المشاعر المقدسة، خاصة في مشعري منى وعرفات، وسط مطالب من عدد من العاملين بالقطاع السياحي بإعادة تقييم منظومة التعاقدات الخاصة بخدمات الإعاشة والسكن، لضمان تقديم مستوى أفضل من الخدمات خلال المواسم المقبلة.

 

وبدأت معاناة عدد من الحجاج منذ الأيام الأولى للموسم مع تطبيق منظومة “حج بلا حقيبة”، التي تهدف إلى تسهيل إجراءات السفر من خلال شحن الحقائب إلى المملكة العربية السعودية قبل وصول الحجاج. إلا أن عدداً من الحجاج فوجئوا بتأخر وصول حقائبهم لعدة أيام، إلى جانب وقوع حالات اختلاط بين الأمتعة والفنادق المخصصة للإقامة، ما تسبب في مشكلات عديدة للحجاج، خاصة كبار السن والمرضى الذين كانت أدوية ومستلزمات طبية مهمة داخل الحقائب المتأخرة.

 

ومع انتقال الحجاج إلى المشاعر المقدسة، تصاعدت الشكاوى المتعلقة بالخدمات الأساسية داخل المخيمات، حيث اشتكى عدد من الحجاج من انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، الأمر الذي أدى إلى توقف أجهزة التكييف والتبريد في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما تسبب في حالة من المعاناة داخل المخيمات، خاصة مع تكدس الأعداد وارتفاع معدلات الرطوبة والحرارة.

 

كما رصد الحجاج مشكلات تتعلق بمستوى النظافة داخل بعض المخيمات ودورات المياه، حيث أشار عدد منهم إلى نقص العمالة المخصصة لأعمال النظافة، ما أدى إلى تراكم المخلفات في بعض الفترات، واضطر بعض الحجاج إلى القيام بأعمال النظافة بأنفسهم للحفاظ على بيئة مناسبة داخل المخيمات.

 

وامتدت الشكاوى لتشمل خدمات الإعاشة، إذ أبدى عدد من الحجاج ملاحظات بشأن عدم توافر الوجبات بالكميات المطلوبة في بعض الأوقات، إلى جانب التكدس داخل مناطق تقديم الطعام، ما تسبب في صعوبات إضافية للحجاج خلال أداء المناسك.

 

وفي هذا السياق، قال مجدي صادق، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، إن مواسم الحج بطبيعتها تشهد بعض التحديات التشغيلية نتيجة الأعداد الضخمة للحجاج، إلا أن التعامل السريع مع المشكلات والقدرة على احتوائها يمثلان العنصر الأهم في نجاح الموسم.

 

وأضاف أن الاعتماد على شركة واحدة لتقديم خدمات الإعاشة لآلاف الحجاج قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التشغيلية، مطالباً بفتح المجال أمام أكثر من شركة لتقديم الخدمات خلال المواسم المقبلة بما يخلق منافسة إيجابية تسهم في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للحجاج.

 

وأشار إلى أن شركات السياحة بدأت بالفعل في استقبال ملاحظات وشكاوى الحجاج العائدين من الأراضي المقدسة، تمهيداً لدراسة تلك الشكاوى ورفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، والعمل على معالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال الموسم.

 

من جانبها، أكدت مصادر بقطاع السياحة أن عدداً من الشركات تلقت شكاوى متعددة من الحجاج بشأن الخدمات المقدمة في مشعري منى وعرفات، خاصة فيما يتعلق بانقطاع الكهرباء، وتراجع مستوى النظافة، وقلة أعداد دورات المياه، فضلاً عن بعض الملاحظات الخاصة بخدمات الإعاشة.

 

وأضافت المصادر أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً شاملاً لمستوى الخدمات التي تم تقديمها خلال الموسم، بهدف وضع آليات أكثر كفاءة لضمان راحة الحجاج وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، بما يتناسب مع حجم التعاقدات وأعداد الحجاج المشاركين في برامج الحج السياحي.

 

وتبقى راحة حجاج بيت الله الحرام وتوفير الخدمات اللائقة لهم هدفاً رئيسياً لكافة الجهات المعنية، وهو ما يتطلب الاستفادة من ملاحظات الموسم الحالي والعمل على تطوير المنظومة بشكل مستمر لضمان تقديم تجربة حج أكثر راحة وتنظيماً خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى