تقارير وتحليلات

من 2018 إلى 2026.. 8 سنوات من حكومة مدبولي بين الإصلاح الاقتصادي وموجات الغلاء.. هل نجحت زيادات الأجور في حماية المواطن من تآكل القوة الشرائية؟

 

منذ أن تولى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة مجلس الوزراء في يونيو 2018، دخلت مصر مرحلة اقتصادية اتسمت بإجراءات إصلاحية واسعة، استهدفت إعادة هيكلة الدعم، وتقليص عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وخلال هذه السنوات، اتخذت الحكومة قرارات متتالية شملت تحريك أسعار الوقود والكهرباء والغاز الطبيعي، وتطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، إلى جانب زيادات متكررة في الحد الأدنى للأجور والمعاشات، باعتبارها أدوات لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.

 

إلا أن هذه الفترة تزامنت مع أحداث عالمية استثنائية، بدأت بجائحة كورونا وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، ثم الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على أسعار الغذاء والطاقة عالميًا، وصولًا إلى التوترات في البحر الأحمر والشرق الأوسط، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، وانعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات ومستوى المعيشة.

 

ويرصد هذا التحقيق التحولات التي شهدتها الأسواق المصرية خلال ثماني سنوات، من خلال مقارنة تطور أسعار الوقود والطاقة والمواصلات والسلع الغذائية والخدمات الأساسية، مقابل تطور الحد الأدنى للأجور، لرصد مدى قدرة دخول المواطنين على مواكبة موجات التضخم المتلاحقة.

 

وخلال الفترة من 2018 إلى 2026، سجلت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي والبوتاجاز زيادات متتالية، كما ارتفعت أسعار الكهرباء بعد إعادة هيكلة شرائح الاستهلاك، وشهدت تذاكر مترو الأنفاق والسكك الحديدية زيادات متكررة ضمن خطة تطوير منظومة النقل، بينما قفزت أسعار اللحوم والدواجن والزيوت والأرز والخبز والسلع الأساسية بنسب كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل ثماني سنوات.

 

وفي المقابل، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور أكثر من مرة، إلى جانب إقرار علاوات دورية واستثنائية للعاملين بالدولة، مؤكدة أن تلك الإجراءات تأتي لحماية المواطنين من آثار التضخم، إلا أن مواطنين تحدثوا في التحقيق أكدوا أن الزيادات في الرواتب لم تعد تكفي لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، وأن الجزء الأكبر من دخولهم أصبح يذهب لتغطية الاحتياجات الأساسية من غذاء ومواصلات وفواتير خدمات.

 

ويستعرض التحقيق شهادات لموظفين وأرباب أسر أكدوا أن نمط حياتهم تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث اضطر كثيرون إلى تقليص استهلاك اللحوم والدواجن، والاستغناء عن المصايف والترفيه، وتأجيل شراء الملابس والأجهزة المنزلية، وتقليل الإنفاق على مختلف أوجه الحياة، في محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار.

 

كما يتضمن التحقيق آراء عدد من الخبراء ورؤساء الشعب التجارية وجمعيات حماية المستهلك، الذين أكدوا أن الأزمات العالمية ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري، إلا أنهم شددوا على أهمية تبني سياسات اقتصادية تعزز الإنتاج المحلي، وتخفض تكلفة التصنيع، وتدعم الاستثمار، وتوفر حماية أكبر للطبقة الوسطى، باعتبارها المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.

 

ويخلص التحقيق إلى أن التحدي الأكبر خلال السنوات الماضية لم يكن في رفع الأجور فقط، وإنما في الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن، وسط تضخم متسارع وارتفاع مستمر في تكاليف الحياة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة السياسات الاقتصادية المقبلة على تحقيق التوازن بين استمرار الإصلاحات، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، بما يضمن أن تنعكس مؤشرات النمو الاقتصادي على حياة المواطن اليومية بصورة ملموسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى