تقارير وتحليلات

طبول الحرب تدق بين أفغانستان وباكستان.. نزيف دماء على خط ديورند والصين وروسيا تراقبان انفجار الصراع في قلب آسيا

تجاوز التوتر العسكري بين باكستان وأفغانستان كافة الخطوط الحمراء، منتقلاً من مرحلة المناوشات الحدودية إلى “حرب مفتوحة” وشاملة هزت أركان خط “ديورند” الحدودي. ففي تصعيد هو الأعنف منذ سنوات، أعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، دخول بلاده في مواجهة عسكرية مباشرة مع كابول، مؤكداً بلهجة حادة أن “صبر إسلام آباد قد نفد”، وأن الميدان بات هو الحكم في صراع يهدد استقرار القارة الآسيوية بأكملها، في وقت استنفرت فيه القوات المسلحة الباكستانية كافة قدراتها تحت قيادة المشير سيد عاصم منير للرد على ما وصفته بالعدوان الأفغاني.

 

وعلى وقع أزيز الطائرات وصوت المدافع، كشف وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، عن حصيلة ثقيلة للعمليات العسكرية التي استهدفت مواقع استراتيجية لحركة طالبان في كابول وباكتيا وقندهار. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة من إسلام آباد يوم الجمعة، فإن الهجمات الباكستانية لم تكتفِ بإيقاع خسائر بشرية كبيرة، بل امتدت لتدمير البنية التحتية العسكرية لنظام كابول، في رسالة حازمة مفادها أن سيادة باكستان وسلامة أراضيها “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

 

زلزال في الميدان.. حصيلة الدمار الباكستاني ضد مواقع طالبان

أعلنت الحكومة الباكستانية في بيانها العسكري عن تدمير واسع النطاق طال التحصينات الأفغانية، وجاءت الأرقام لتعكس حجم الضربة التي تلقتها قوات طالبان:

 

الخسائر البشرية والمادية في الجانب الأفغاني:

 

عدد القتلى من القوات الأفغانية: 133 عنصراً.

 

عدد المصابين: أكثر من 200 جريح.

 

المواقع المدمرة: 27 موقعاً أفغانياً و9 مواقع تم الاستيلاء عليها.

 

المقرات العسكرية: تدمير مقرين لفيلقين، و3 مقرات لألوية، و3 مقرات لكتائب.

 

المعدات الثقيلة: تدمير أكثر من 80 دبابة ومدفعاً وناقلة جند مدرعة، بالإضافة إلى مستودعات ذخيرة وقاعدة لوجستية.

 

الرد الأفغاني.. «عمليات انتقامية» تسقط قلاعاً باكستانية

على الجبهة المقابلة، لم تقف وزارة الدفاع الأفغانية موقف المتفرج، بل شنت ما وصفته بـ “العملية الانتقامية” الكبرى رداً على الغارات الجوية الباكستانية. وأكدت كابول عبر شبكة “طلوع نيوز” أن قواتها نجحت في اختراق الخطوط الدفاعية للجيش الباكستاني والاستيلاء على نقاط استراتيجية هامة، معتبرة أن هذه العمليات هي رد فعل شرعي على انتهاك حرمة أراضيها، ومشيرة إلى أن المعركة أثبتت قدرة المقاتل الأفغاني على مواجهة الجيوش النظامية واستنزافها.

 

نتائج العمليات العسكرية الأفغانية ضد الجيش الباكستاني:

 

قتلى الجيش الباكستاني: 55 جندياً.

 

السيطرة الميدانية: الاستيلاء على مقرين عسكريين و19 نقطة تفتيش حدودية تابعة لباكستان.

 

الغنائم العسكرية: الاستيلاء على مئات الأسلحة الخفيفة والثقيلة وأسر عدد من الجنود الباكستانيين.

 

جذور الصراع.. من سياج الحدود إلى «فخ» أكتوبر 2025

يعود هذا الانفجار العسكري إلى تراكمات بدأت منذ عودة طالبان للسلطة عام 2021، حيث أذكى بناء باكستان لسياج حدودي لمنع تسلل المسلحين فتيل الخلافات. ولم يكن هذا الصدام هو الأول، بل سبقته اشتباكات دامية في أكتوبر 2025 خلفت أكثر من 70 قتيلاً ومئات الجرحى، ورغم الوساطة “القطرية التركية” التي أدت لوقف إطلاق النار حينها، إلا أن التوترات ظلت كامنة تحت الرماد حتى اشتعلت مجدداً في الأشهر الأخيرة، لتضع الجارين أمام واقع “الحرب المفتوحة”.

 

وبينما تعلن إسلام آباد جاهزية أمتها خلف جيشها، وتتمسك كابول بحقها في الرد، يترقب العالم بحذر مآلات هذا الصراع بين دولتين مسلمتين تتقاسمان حدوداً معقدة وتاريخاً مضطرباً. إن هذا التصعيد لا يهدد فقط “خط ديورند”، بل يفتح الباب أمام تدخلات دولية وإقليمية قد تغير موازين القوى في منطقة لا تزال تلملم جراح عقود من الحروب والاحتلال، في وقت تبدو فيه لغة المدافع هي الأعلى صوتاً فوق أي صوت للدبلوماسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى