الطريق الدائري يتحول لـ «لوحة فنية».. خطة شاملة لتطوير واجهات منازل القليوبية وجداريات تحكي تاريخ المحافظة

تخوض محافظة القليوبية حالياً معركة كبرى لإعادة الانضباط البصري والقضاء على العشوائية التي طالما صبغت واجهات المباني المطلة على الطريق الدائري.
والمشروع الذي انطلق بتنسيق رفيع المستوى مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لا يهدف فقط إلى “تجميل” عابر، بل يسعى لتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحويل الطريق الدائري من مجرد ممر للمركبات إلى “محور بصري” عالمي يحكي هوية المحافظة، ويبرز مقوماتها الاقتصادية والتاريخية أمام الملايين الذين يعبرون هذا الطريق يومياً.
هذا التحرك الاستراتيجي جاء نتاج سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي ضمت قيادات المحافظة وخبراء التنسيق الحضاري، حيث تم وضع “دستور جمالي” يوحد الألوان ويقضي على ظاهرة الطوب الأحمر والواجهات غير المكتملة، بما يسهم في ترسيخ شعور الانتماء لدى المواطنين، ورفع القيمة السوقية للعقارات في هذه المناطق الحيوية.
سردية بصرية.. تقسيم الطريق إلى “محطات هوية”
المفاجأة الأكبر في هذا المشروع هي “التصور الفني” الذي لا يكتفي بلون موحد، بل يقسم قطاع القليوبية على الطريق الدائري إلى محطات بصرية تحكي كل واحدة منها جانباً من ريادة المحافظة:
محطة الريادة الصناعية:
تُخصص للمناطق التي تشتهر بقلاعها الإنتاجية، حيث ستعكس الواجهات هوية القليوبية في صناعات الزجاج والكريستال والنسيج والبلاستيك، من خلال جداريات ورموز بصرية تبرز هذا الثقل الصناعي.
محطة الإرث الزراعي:
تبرز جمال “بستان الدلتا”، حيث سيتم استخدام زخارف وألوان تعكس المحاصيل العالمية التي تصدرها المحافظة، وعلى رأسها الفراولة والموالح والمشمش، لتكون بمثابة ترويج سياحي وزراعي للمنطقة.
محطة العلم والتكنولوجيا:
تتركز حول مدينة بنها، عاصمة المحافظة و”عاصمة الإلكترونيات والتعليم”، حيث تعكس الواجهات الطابع الحديث والمتطور للمدينة ومكانتها العلمية.
محطة القيمة التاريخية:
تبرز عظمة القناطر الخيرية وقصر محمد علي، باعتبارهما أيقونات معمارية تمثل بوابة الخير لمصر وبداية الدلتا، حيث سيتم تنفيذ جداريات توثيقية تجسد السردية التاريخية لهذه المعالم.
حواجز الضوضاء.. حلول هندسية بلمسة جمالية
لم يقتصر المشروع على المباني فقط، بل شملت المناقشات تنفيذ حواجز مانعة للضوضاء بتصميمات غير تقليدية.
وبدلاً من الحواجز الصماء، سيتم تصميمها بشكل جمالي يحمل رسائل بصرية تعزز هوية كل قطاع، مما يقلل من التلوث السمعي والبصري في آن واحد، ويجعل من القيادة على الطريق الدائري رحلة ثقافية ممتعة.
خارطة الطريق.. من “المسح الميداني” إلى “الاستدامة”
أكد رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أن تنفيذ هذا المخطط الضخم سيمر بعدة مراحل دقيقة لضمان النجاح:
المسح والرصد:
البدء بعملية مسح شاملة لجميع المباني المطلة على الطريق، وتصنيف حالتها الإنشائية والمعمارية لوضع خطة التعامل مع كل مبنى على حدة.
النموذج التجريبي:
تنفيذ “قطاع نموذجي” في منطقة محددة لقياس أثر التطوير وتقييم النتائج الفنية والمجتمعية قبل التعميم على باقي القطاعات.
التوعية المجتمعية:
إطلاق حملات لضمان مشاركة السكان والحفاظ على ما تم إنجازه، مع وضع آلية قانونية تلزم الملاك بصيانة الواجهات بصفة دورية كل 3 إلى 5 سنوات لضمان استدامة المظهر الحضاري.
واختتمت المحافظة اجتماعاتها بوضع جدول زمني صارم للبدء في أعمال الحصر الميداني فوراً، تمهيداً لبدء العمل الفعلي، لتعلن القليوبية بذلك نهاية عصر “التشوه البصري” وبداية عصر “الهوية المعمارية”، التي ستحول منازل المواطنين إلى جزء من جدارية كبرى تحكي تاريخ وعظمة مصر.
بدء أعمال التطوير
أعمال الدهانات
الدهانات بواجهات المباني
المباني المطلة على الطريق الدائري
تطوير الواجهات
جانب من الأعمال
دهان واجهات العقارات على الطريق الدائري
رفع المخلفات



