مباشر مصر

مشجع أمريكي يتحول لبطل قومي.. هل بالغ الإعلام في الاحتفاء به

دكتور مظهر شاهين

لا أعلم لماذا كل هذه الضجة الإعلامية، ولا هذا الاحتفاء المبالغ فيه بمشجع أمريكي يعمل ضمن رجال الأمن، لمجرد أنه شجع المنتخب المصري في بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة.

لا شك أن أي تعاطف أو تشجيع إيجابي للمنتخب المصري أمر يُسعدنا ويُقدَّر، لكن تحويل هذا الموقف العابر إلى حدث استثنائي، يستحق كل هذه المساحات الإعلامية، يثير كثيرًا من الدهشة والاستغراب.

وكلما شاهدته، شعرت أنه هو نفسه في حالة اندهاش مما يحدث حوله، سواء من الاستضافات التلفزيونية، أو مظاهر الحفاوة في المطاعم والأماكن العامة، وكأن ملامحه تقول: ماذا فعلت حتى أُعامل بهذه الصورة؟ بل بدا، في تقديري، أكثر دهشةً من كثيرين احتفوا به، وكأن هذا القدر من الحفاوة كان مفاجئًا له قبل أن يكون مفاجئًا للمشاهدين.

والأغرب من ذلك أن بعض وسائل الإعلام تعاملت معه وكأنه بطل قومي حقق إنجازًا تاريخيًا، بينما كل ما فعله أنه شجع المنتخب المصري، وهو أمر يحدث بصورة طبيعية في كل البطولات الرياضية، حيث يتعاطف مشجعون من جنسيات مختلفة مع هذا المنتخب أو ذاك، دون أن يتحول الأمر إلى ظاهرة إعلامية.

إن البحث عن سبق إعلامي لا يكون بإحضار أحد مشجعي المنتخب، وتقديمه للرأي العام في صورة البطل القومي، ثم التهافت على استضافته بهذه الصورة التي شاهدناها. فالسبق الإعلامي الحقيقي هو الذي يصنع وعيًا، ويقدم مضمونًا، ويضيف قيمة للمشاهد، لا الذي يضخم موقفًا عابرًا إلى هذا الحد.

مصر أكبر من أن تبحث عن قيمتها في تشجيع شخص، وأكبر من أن تجعل من موقف فردي عنوانًا لمشهد إعلامي كامل. فقيمة مصر يصنعها تاريخها الممتد، وحضارتها العريقة، وشعبها العظيم، وإنجازات أبنائها، وما يقدمه منتخبها داخل الملعب، لا عدد من يلتقطون الصور مع أحد مشجعيه.

كان الأولى أن ينصب الاهتمام على أداء المنتخب، وخططه، ومستوى لاعبيه، وطموحات الجماهير المصرية، لا أن ننشغل بصناعة نجومية إعلامية لشخص لم يدّعِ لنفسه بطولة، ولم يطلب أصلًا كل هذا الاحتفاء.

نُقدِّر كل من يُكنُّ لمصر احترامًا أو محبة، لكننا في الوقت نفسه نرفض المبالغة التي تُفقد الأشياء قيمتها، وتضعها في غير موضعها. فالإعلام الرصين يعرف كيف يمنح كل حدث حجمه الطبيعي، ويحافظ، قبل كل شيء، على هيبة الدولة وقيمة المشهد الإعلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى