خبير استراتيجي: التقارب الإماراتي الإيراني يهدف لإدارة مرحلة ما بعد الصراع وخفض التصعيد

كشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، عن أسباب التقارب الحذر بين الإمارات وإيران، في ظل استئناف التبادل التجاري وتسيير الرحلات الجوية المباشرة بين دبي وطهران اعتبارًا من الأول من يوليو 2026.
وأوضح غنيم أن هذا التقارب يأتي في إطار إدارة مرحلة ما بعد الصراع والعودة التدريجية إلى سياسة خفض التصعيد، مؤكدًا أن العلاقات بين الجانبين تستعاد بصورة برجماتية دون الوصول إلى مرحلة التطبيع الكامل أو الثقة المتبادلة الكاملة.
وأشار إلى أن إيران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى كسر جزء من عزلتها الدولية وتعويض الخسائر الكبيرة التي لحقت بها جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فضلًا عن إعادة تشغيل أحد أهم منافذها الاقتصادية، حيث تمثل دبي مركزًا رئيسيًا للتجارة الإيرانية وإعادة التصدير والتحويلات المالية.
وفي المقابل، أكد أن الإمارات تركز على حماية مصالحها الاقتصادية واستعادة دورها كمركز تجاري ولوجستي ومالي عالمي، إلى جانب الحد من تداعيات الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة والطيران خلال الفترة الماضية، انطلاقًا من قناعتها بأن الاستقرار الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات تعزيز الأمن الوطني.
وأضاف أن إسرائيل لن تنظر بارتياح إلى أي انتعاش اقتصادي إيراني، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن استقرار منطقة الخليج ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الإقليمي، مشيرًا إلى أن استئناف العلاقات التجارية بين أبوظبي وطهران لا يعني تراجع التعاون الإماراتي الإسرائيلي، وإنما يعكس الفصل بين المصالح الاقتصادية والعلاقات الأمنية والعسكرية.
وأكد غنيم أن هذا التقارب يتم بتنسيق غير معلن مع الولايات المتحدة، موضحًا أن أبوظبي لا تتخذ خطوات استراتيجية بهذا الحجم عقب صراع شاركت فيه واشنطن دون وجود تفاهمات سياسية مسبقة، خاصة في ظل حرص المؤسسات الأمريكية على استقرار الخليج وضمان استمرار حركة الملاحة والتجارة في مضيق هرمز.
وعن انعكاسات التقارب على السعودية، أوضح أن الرياض قد ترحب بأي خطوات تسهم في خفض احتمالات المواجهة العسكرية وتعزيز أمن الطاقة والملاحة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030، مع استمرار الحذر الاستراتيجي والحفاظ على سياسات الردع والشراكات الأمنية.
وأشار إلى أن بقية دول الخليج ستواصل نهج التقارب الحذر مع إيران عبر الإبقاء على قنوات سياسية واقتصادية مفتوحة، مع الاستمرار في الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية وتطوير القدرات الدفاعية الخليجية، بهدف احتواء الأزمات وتقليل فرص التصعيد دون منح طهران نفوذًا سياسيًا أو أمنيًا أكبر في المنطقة.



