باكستان في قلب وساطة نارية بين واشنطن وطهران وسط شكوك أمريكية وتوترات متصاعدة حول مستقبل التحالفات بعد الحرب

كشف تقرير نشره ذا ناشيونال إنترست الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية، أن جهود باكستان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة لم تنجح حتى الآن في تبديد الشكوك العميقة لدى صناع القرار الأمريكيين تجاه إسلام آباد، وسط توقعات بصعوبة تحول العلاقة بين البلدين إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد في مرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح التقرير أن باكستان، التي كانت لفترة طويلة محل تشكيك أمريكي بشأن التزامها بمكافحة الإرهاب خلال حرب أفغانستان، عادت لتلعب دور الوسيط في الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، من خلال نقل الرسائل بين الجانبين رغم تعثر المفاوضات الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن العلاقة الودية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ساهمت في تحسين العلاقات الثنائية خلال العام الماضي، خاصة بعد إشادة ترامب به واستضافته في البيت الأبيض في خطوة اعتُبرت خارجة عن الأعراف البروتوكولية.
شكوك داخل الكونجرس الأمريكي وبحسب التقرير، فإن الدور الباكستاني في الأزمة الحالية لم ينهِ حالة الحذر داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث عبّر عدد من أعضاء الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن استمرار شكوكهم تجاه نوايا إسلام آباد.
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز إنه لا يزال يشكك في موثوقية باكستان كشريك طويل الأمد، فيما أعرب السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عن مخاوف تتعلق بسجل باكستان في قضايا الإرهاب، مؤكدًا ضرورة التحقق من مصداقيتها قبل منحها الثقة الكاملة.
كما اتهم النائب الديمقراطي براد شيرمان باكستان بمواصلة إيواء جماعات مسلحة، مشيرًا إلى استمرار نشاط جماعة لشكر طيبة داخل البلاد.
علاقة تحكمها المصالح ونقل التقرير عن أستاذة دراسات الأمن في جامعة جورجتاون كريستين فير قولها إن الأهمية الجديدة التي اكتسبتها باكستان لن تعيد تشكيل علاقتها مع واشنطن بصورة جذرية، مؤكدة أن التعاون بين الطرفين يحدث فقط عند وجود تقاطع واضح في المصالح.
في المقابل، ترى مديرة برنامج جنوب آسيا في مركز ستيمسون إليزابيث ثريلكيلد أن إسلام آباد نجحت في فرض نفسها ضمن دبلوماسية عالية المخاطر، ما منحها دورًا مؤثرًا على الساحة الدولية حتى وإن ظل الاتفاق الأمريكي الإيراني بعيد المنال.
الثروة المعدنية والتحديات الأمنية وأشار التقرير إلى أن استمرار الانفتاح الأمريكي تجاه باكستان بعد انتهاء الأزمة الحالية يتطلب تقديم فرص اقتصادية وتجارية حقيقية، خاصة في مجالات الاستثمار والمعادن الحيوية.
لكن التقرير أوضح أن الأوضاع الاقتصادية الهشة والتحديات الأمنية المستمرة في باكستان تحدّ من قدرتها على جذب الاستثمارات الأمريكية، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من ثروتها المعدنية يقع في إقليم بلوشستان الذي يشهد تمردًا مسلحًا واستهدافًا متكررًا للبنية التحتية والمشروعات الأجنبية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد ما تزال محكومة بلغة المصالح المباشرة، ما يثير تساؤلات حول مدى استمرار الزخم الدبلوماسي الحالي بين البلدين على المدى الطويل.



