تقارير وتحليلات

البرلمان يناقش أكبر تعديل تشريعي لقانون التأمينات والمعاشات لتعزيز الاستدامة المالية وحماية أصحاب المعاشات

 

يواصل مجلس النواب المصري خلال جلستي 4 و5 مايو 2026 مناقشة مشروع تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، في واحدة من أبرز وأوسع التعديلات التشريعية المرتبطة بمنظومة الحماية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، وذلك تمهيدًا لإقراره بشكل نهائي.

ويأتي مشروع القانون المقدم من الحكومة في إطار خطة شاملة تستهدف تعزيز استدامة نظام التأمينات الاجتماعية، وضمان انتظام صرف المعاشات لملايين المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات والفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب معالجة التشابكات المالية المتراكمة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة على مدار سنوات طويلة.

ويهدف التعديل إلى إعادة ضبط العلاقة المالية بين الدولة ونظام التأمينات، من خلال وضع آلية أكثر استقرارًا واستدامة لسداد الالتزامات المالية، بما يضمن تدفقًا منتظمًا للموارد داخل الصندوق، ويحد من أي مخاطر قد تؤثر على قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته المستقبلية تجاه المؤمن عليهم.

كما يسعى المشروع إلى إرساء قواعد فنية واكتوارية دقيقة تقوم على التوازن بين حجم الاشتراكات والمزايا التأمينية، بما يعزز من كفاءة إدارة أموال النظام، ويحافظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة من أصحاب المعاشات.

ويتضمن التعديل رفع القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ليصل إلى 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 227.08 مليار جنيه حاليًا، بزيادة تُقدَّر بنحو 11 مليار جنيه، في خطوة تستهدف دعم المركز المالي للهيئة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

كما يشمل المشروع إعادة تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط، بحيث يبدأ معدل الزيادة عند 6.4% اعتبارًا من يوليو 2026، على أن يتم رفعه تدريجيًا بواقع 0.2% سنويًا ليصل إلى 7% في يوليو 2029، إلى جانب إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات، بما يحقق استقرارًا طويل الأجل في التمويل.

ويمتد نطاق التعديلات ليشمل توسيع التزامات الخزانة العامة بإضافة بنود مالية جديدة تستهدف تسوية التشابكات التاريخية بين الدولة ونظام التأمينات الاجتماعية، وهي الملفات التي تراكمت عبر سنوات وأثرت على انتظام التدفقات النقدية داخل المنظومة.

وتؤكد الحكومة أن هذه التعديلات تمثل خطوة إصلاحية محورية ضمن رؤية الدولة لتطوير نظام التأمينات، بما يضمن الحفاظ على أموال الصندوق وتنميتها، وتعزيز قدرته على أداء دوره الاجتماعي والاقتصادي، باعتباره أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية في مصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى