وفاة فلسطينية بعد احتجاز سيارة إسعاف عند حاجز إسرائيلي.. 930 بوابة ونقطة تفتيش تعرقل الرعاية الطبية بالضفة الغربية

توفيت الفلسطينية سجود فقهاء، البالغة من العمر 30 عامًا، بعد تأخر وصول سيارة الإسعاف التي كانت تقلها إلى المستشفى، إثر إصابتها بسكتة قلبية، بعدما علقت سيارة الإسعاف عند بوابة تسيطر عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة سنجل شمال شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
وكانت فقهاء بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة، إذ كان من المفترض أن تستغرق رحلة نقلها إلى المستشفى نحو 10 دقائق، إلا أن إغلاق البوابة أدى إلى احتجاز سيارة الإسعاف لأكثر من 30 دقيقة، بينما حاول المسعفون إنعاشها داخل السيارة، قبل أن تصل إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاتها، لتترك طفلين صغيرين.
وتسلط الواقعة الضوء على معاناة المرضى الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة سيارات الإسعاف، والتي تجبرها في كثير من الأحيان على الانتظار عند الحواجز أو سلوك طرق التفافية طويلة للوصول إلى المستشفيات.
وبحسب تحقيق نشرته مجلة «972+»، فرضت إسرائيل منذ أكتوبر 2023 أكثر من 930 بوابة ونقطة تفتيش وغيرها من القيود على الحركة في الضفة الغربية، ما يحد من وصول الفلسطينيين إلى المدن الرئيسية والخدمات الأساسية، ومن بينها الرعاية الصحية.
وقال متحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني إن سيارات الإسعاف تتعرض لتأخيرات متزايدة، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية وثقت خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 نحو 50 حالة تأخير في تقديم الرعاية الطبية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
استهداف سيارات الإسعاف
وأكد مسعفون فلسطينيون أن الصعوبات لا تقتصر على الحواجز، إذ تتعرض سيارات الإسعاف للتوقيف والتفتيش، كما تواجه طواقمها اعتداءات من المستوطنين.
وفي 7 أغسطس الجاري، أصيب مسعفان من الهلال الأحمر الفلسطيني بعد مهاجمة مستوطنين لسيارة إسعاف أثناء محاولتهما إجلاء رجل أصيب جراء عنف المستوطنين جنوب بيت لحم.
كما قتل عام 2024 سائق سيارة الإسعاف محمد موسى، البالغ من العمر 50 عامًا، بعدما تعرضت مركبته لإطلاق نار قرب نابلس، وفق ما أوردته مجلة «972+».
جنين يموت داخل سيارة إسعاف
وتضمن التحقيق واقعة أخرى لامرأة فلسطينية تبلغ من العمر 28 عامًا، كانت حاملًا في شهرها السادس وتعاني من نزيف حاد، أثناء نقلها بسيارة إسعاف إلى مستشفى الرفيديا في نابلس يوم 27 يوليو الماضي.
وتوقفت سيارة الإسعاف عند أحد الحواجز، فيما أُجبر طاقمها على إطفاء المحرك والأجهزة الكهربائية لفترة طويلة، رغم إبلاغ الجنود بأن الحالة طارئة.
ومع استمرار التأخير وتدهور حالة الأم، اضطرت ممرضة إلى توليد الطفل داخل سيارة الإسعاف، قبل الإعلان عن ولادته ميتًا.
وأثارت هذه الوقائع مخاوف متزايدة بشأن قدرة الفلسطينيين، وخاصة المرضى والنساء الحوامل، على الوصول إلى الرعاية الطبية في الوقت المناسب، في ظل استمرار إغلاق الطرق والحواجز والقيود المفروضة على الحركة في الضفة الغربية.



