مباشر مصر

القضاء الإداري يرفض دعاوى سحب ترخيص فيلم “الملحد”: لا تحريض على الإلحاد والحرية الإبداعية مصونة

 

 

 

 

أودعت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حيثيات أحكامها برفض الدعاوى التي طالبت بسحب ترخيص عرض فيلم “الملحد”، مؤكدة أن العمل الفني لا يتضمن أي تحريض على الإلحاد أو مساس بالقيم الدينية، وأن حرية الإبداع المصونة دستورياً تعلو على ادعاءات لم يُقدَّم بشأنها دليل واحد.

 

صدرت الأحكام برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد السيد هلال، وعضوية المستشارين حسن أحمد شوقي، نوح محمد حسين، د. محمد حسن علي، أحمد جلال زكي، أحمد صلاح عمر، محمد عبد الله مقلد، وبحضور المستشار مفوض الدولة محمد بدر الدين محمد، وأمانة سر وائل أحمد أحمد.

 

ادعاءات بلا دليل

 

وأوضحت المحكمة أن المدعين استندوا إلى مزاعم بأن الفيلم يروّج لأفكار هدامة تهدد ثوابت المجتمع، إلا أن أوراق الدعوى جاءت خالية من أي مستندات، واعتبرت المحكمة ما ورد فيها مجرد «قول مرسل».

كما أكدت أن النيابة العامة ليست جهة اختصاص لتحريك دعاوى وقف أو سحب ترخيص عمل فني أمام القضاء الإداري، مشيرة إلى أن حق الرقابة وسحب الترخيص يظل بيد الجهة الإدارية المختصة إذا توفرت أسباب قانونية واضحة، وهو ما لم يتحقق في هذه الدعوى.

 

التشريعات تجيز المنع في حالات محددة

 

وشددت الحيثيات على أن التشريعات المنظمة للرقابة على المصنفات الفنية تجيز منع العرض فقط عند مخالفة الآداب العامة أو القيم الدينية أو النظام العام.

وأظهر تقرير الرقابة على المصنفات الفنية أن الفيلم يعرض قصة شاب تمرّد على تشدد والده قبل أن يعود للدين، دون أن يتضمن تمجيدًا للإلحاد أو إساءة للأديان.

 

السينما وسيلة تعبير.. والتشدد ليس من الدين

 

واستشهدت المحكمة بأحكام المحكمة الدستورية العليا التي اعتبرت السينما من أهم وسائل التعبير، وأن تقييم الأعمال يكون باعتبارها إنتاجًا فنيًا يخضع لاختلاف الأذواق.

وأوضحت أن مناقشة ظاهرة الإلحاد داخل عمل فني أمر مشروع، بل قد يُسهم في كشف أسباب الظاهرة والحد من آثارها، مؤكدة أن “الدين من المتشددين براء”، وأن ربط الإلحاد بالتشدد لا يُعد إساءة للدين.

 

رفض الدعوى وإلزام المدعين بالمصروفات

 

وفي ختام حيثياتها، أكدت المحكمة عدم توافر أي سبب قانوني يلزم الجهة الإدارية بسحب ترخيص الفيلم، لتقضي برفض الدعاوى وإلزام رافعيها بالمصروفات، مشيرة إلى أن الأعمال الفنية تُقيَّم باعتبارها إبداعًا يخضع لاختلاف الرؤى والأذواق، ولا يجوز تقييدها إلا في أضيق الحدود.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى