سياحة و سفر

وزير السياحة والآثار يتفقد اكتشافات أثرية جديدة في سقارة.. إعادة الكشف عن مقابر لكبار رجال الدولة القديمة

 

تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عددًا من مواقع الحفائر الأثرية بمنطقة سقارة، لمتابعة سير أعمال البعثات الأثرية والاطلاع على أحدث الاكتشافات، إلى جانب متابعة الأعمال البحثية والعلمية والتوثيق والترميم.

 

وشملت الجولة أعمال البعثة الأثرية التابعة للمعهد التشيكي لعلم المصريات، التي نجحت مؤخرًا في إعادة الكشف عن عدد من المقابر التي تعود إلى عصر الدولة القديمة، من بينها مقابر لكبار كهنة الإله بتاح وكبار موظفي الدولة، وذلك ضمن مشروع بحثي طويل الأمد لإعادة اكتشاف وتوثيق المقابر التي كُشف عن أجزاء منها خلال القرن التاسع عشر، قبل أن تغطيها الرمال وتختفي معالمها مجددًا.

 

وخلال الجولة، استمع الوزير إلى شرح مفصل من الدكتور محمد مجاهد، نائب رئيس البعثة، حول أعمال الحفائر والدراسات الأثرية ونتائجها، كما تفقد مقبرتي «سابو» وابنه «بتاح شبسس»، اللذين شغلا مناصب رفيعة خلال عصر الدولة القديمة.

 

واطلع الوزير على العناصر المعمارية والنقوش والمناظر الأثرية التي جرى الكشف عنها، ومن بينها مقصورة القرابين الخاصة بـ«إيخت نفرت»، زوجة «سابو»، التي يُكشف عنها لأول مرة، إلى جانب حجرة الدفن الخاصة بـ«بتاح شبسس»، التي عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري يضم رفاته.

 

وأعرب شريف فتحي عن تقديره للجهود العلمية والبحثية التي تبذلها البعثة التشيكية، وما حققته من نتائج تسهم في الكشف عن مزيد من تفاصيل الحياة الدينية والاجتماعية والعمارة الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، مؤكدًا أن هذه الاكتشافات تعكس ما تزخر به منطقة سقارة من كنوز أثرية وأسرار لم يُكشف عنها بعد.

 

وأكد اهتمام الوزارة بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية والأجنبية في مختلف المواقع، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية الدولية المتخصصة، بما يسهم في مواصلة أعمال البحث والتنقيب وفق أحدث الأساليب والمعايير العلمية، وتبادل الخبرات وبناء قدرات الكوادر الأثرية المصرية، إلى جانب الحفاظ على التراث الحضاري المصري وإبراز قيمته التاريخية والإنسانية.

 

كما اطلع الوزير على خطط عمل البعثة خلال الفترة المقبلة، والتي تشمل استكمال الحفائر والدراسات العلمية وأعمال الترميم، مشددًا على أهمية مواصلة الجهود للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة وإثراء المعرفة العلمية بتاريخها.

 

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية أعمال البعثة التشيكية تتمثل في إعادة الكشف عن مقابر لم تُستكمل حفائرها منذ القرن التاسع عشر، بما يتيح دراستها وتوثيقها وفق أحدث الأساليب العلمية، والكشف عن معلومات جديدة بشأن العمارة الجنائزية والحياة الدينية والاجتماعية لكبار رجال الدولة خلال عصر الدولة القديمة.

 

وأشار إلى أن أعمال الكشف الأولى عن هذه المقابر تعود إلى الفترة بين عامي 1858 و1860، على يد عالم الآثار الفرنسي أوغست مارييت، مؤسس مصلحة الآثار المصرية، الذي كشف آنذاك عن نحو 160 مقبرة تعود إلى فترات مختلفة من عصر الدولة القديمة. واقتصرت أعمال الحفائر حينها على أجزاء محددة، شملت مقاصير القرابين والسراديب وبعض حجرات الدفن، دون استكمال الكشف عن بقية العناصر المعمارية أو توثيقها بصورة شاملة، قبل أن تغطيها الرمال مجددًا.

 

وأوضح الدكتور ميروسلاف بارتا، رئيس البعثة الأثرية التشيكية، أن من أبرز نتائج الأعمال الكشف لأول مرة عن مقصورة قرابين «إيخت نفرت»، زوجة «سابو»، التي لم يتمكن مارييت من العثور عليها خلال حفائره السابقة، إلى جانب اكتشاف باب وهمي يحمل مناظر لها برفقة زوجها وابنيهما «بتاح شبسس» و«رع نفر»، وهو ما يضيف معلومات جديدة عن أفراد الأسرة وعلاقاتهم العائلية.

 

وأضاف أن مقبرة «سابو»، الواقعة شمال مقبرة ابنه، تبلغ أبعادها 54 × 28 مترًا، ويُقدر ارتفاعها الأصلي بنحو خمسة أمتار. وتتميز واجهاتها الخارجية بزخارف معمارية تحاكي واجهات القصور الملكية، فيما تضم مقصورة القرابين نقوشًا بارزة بحالة جيدة من الحفظ، تصور «سابو» وابنه «بتاح شبسس» وهما يشرفان على مواكب حاملي القرابين، وتتميز بدقة تنفيذها وجودتها الفنية.

 

وأشار إلى أن البعثة نجحت كذلك في إعادة تحديد موقع مقبرة «بتاح شبسس»، بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية وأعمال المسح الميداني، حيث تبين أنها تمتد على مساحة تزيد على 900 متر مربع، وتضم حجرة للقرابين ومدخلًا مزينًا بنقوش تصور مواكب حاملي القرابين ومشاهد ذبح الأضاحي.

 

من جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن من أهم نتائج الحفائر بمقبرة «بتاح شبسس» الكشف عن حجرة الدفن، التي يمكن الوصول إليها عبر ممر هابط ضخم من الجهة الشرقية، حيث عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري يضم رفات صاحب المقبرة، الذي شغل مناصب رفيعة خلال عهود أربعة من ملوك الأسرة الخامسة، وهم ساحورع، ونفر إير كارع، ورع نفر أف، ونيوسررع.

 

وأضاف أن الدراسات الأثرية تشير إلى أن «بتاح شبسس» يُعد أول مسؤول من خارج العائلة المالكة يتزوج من أميرة مصرية، وهي الأميرة «خع ماعت»، ابنة الملك أوسركاف، مؤسس الأسرة الخامسة، وهو ما يعكس المكانة الرفيعة التي تمتع بها خلال تلك الفترة.

 

وأوضح الدكتور محمد مجاهد أنه على الرغم من تعرض مقبرة «بتاح شبسس» للسرقة في العصور القديمة وفقدان الحلي والمقتنيات الثمينة، فإن بقايا موميائه ظلت محفوظة، ما أتاح لفريق من علماء الأنثروبولوجيا المصريين فحصها ودراستها.

 

وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت أن «بتاح شبسس» توفي عن عمر تجاوز 60 عامًا، وهو ما يتوافق مع المعلومات الواردة في نقوش سيرته الذاتية، ويُعد عمرًا متقدمًا بمقاييس تلك الفترة من التاريخ المصري القديم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى