تقارير وتحليلاتفنون وثقافة

بعد 25 عامًا.. القصة الكاملة لهجمات 11 سبتمبر: 19 خاطفًا من 4 جنسيات وكيف خطط تنظيم القاعدة للعملية ونفذها

 

في صباح 11 سبتمبر 2001، شهدت الولايات المتحدة واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخها الحديث، بعدما تحولت 4 طائرات مدنية إلى أدوات لهجوم منسق استهدف مواقع بارزة في نيويورك وواشنطن.

 

واصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، وتحطمت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد محاولة ركابها مقاومة الخاطفين، ما أسفر عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.

 

19 خاطفًا من 4 جنسيات

 

كشفت التحقيقات الأمريكية أن منفذي الهجمات كانوا 19 رجلًا، بينهم 15 سعوديًا، وإماراتيان، ومصري واحد، ولبناني واحد، وجميعهم ارتبطوا بتنظيم القاعدة الذي تولى الإطار التنظيمي للعملية، بدءًا من التجنيد والإعداد والتدريب وصولًا إلى التنفيذ.

 

ولم تكن العملية وليدة أسابيع، وإنما سبقتها سنوات من التخطيط والإعداد، وتداخلت خلالها شبكات في أوروبا والشرق الأوسط وأفغانستان والولايات المتحدة.

 

محمد عطا.. المصري الذي قاد الطائرة الأولى

 

كان محمد عطا أحد أبرز منفذي الهجمات، إذ قاد الرحلة 11 التابعة لشركة «أمريكان إيرلاينز» التي اصطدمت بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.

 

وُلد عطا عام 1968 ودرس الهندسة المعمارية في القاهرة، قبل انتقاله إلى ألمانيا، حيث ارتبط بمجموعة عُرفت لاحقًا باسم «خلية هامبورج»، والتقى هناك مروان الشحي الإماراتي وزياد الجراح اللبناني.

 

من الفكرة إلى التنفيذ

 

في الوقت الذي تحركت فيه عناصر الخلية في أوروبا، كانت قيادة تنظيم القاعدة تعمل على تطوير مخطط الهجوم واختيار العناصر القادرة على تنفيذه.

 

وكان أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة آنذاك، في قلب القيادة، بينما برز خالد شيخ محمد باعتباره أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالتخطيط العملياتي للهجمات.

 

واعتمدت الخطة على تقسيم الأدوار، بحيث تولى 4 من الخاطفين قيادة الطائرات، بينما أُعد الآخرون للسيطرة على الركاب ومقصورات القيادة.

 

الطيارون الأربعة

 

قاد محمد عطا الرحلة 11 نحو البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، بينما قاد مروان الشحي الرحلة 175 نحو البرج الجنوبي.

 

وفي واشنطن، تولى هاني حنجور قيادة الرحلة 77 التي اصطدمت بالبنتاجون، بينما قاد زياد الجراح الرحلة 93 التي تحطمت في بنسلفانيا بعد مقاومة الركاب للخاطفين.

 

لماذا كان 15 من أصل 19 سعوديًا؟

 

مثل السعوديون الغالبية بين منفذي الهجمات، وبلغ عددهم 15 رجلًا، من بينهم خالد المحضار، ونواف الحازمي، وسالم الحازمي، وعبد العزيز العمري، وأحمد الغامدي، وحمزة الغامدي، وسعيد الغامدي، وأحمد الحازنوي، وأحمد النعمي، وماجد الموقّد، وساتام السقامي، ووائل الشهري، ووليد الشهري، ومحمد الشهري، وهاني حنجور.

 

وأثار العدد الكبير من السعوديين بين الخاطفين جدلًا سياسيًا واسعًا بعد الهجمات، إلا أن الجنسية لا تعني بذاتها مسؤولية الدولة التي ينتمي إليها الشخص.

 

وخلصت لجنة 11 سبتمبر إلى عدم وجود دليل يثبت أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو كبار المسؤولين السعوديين موّلوا تنظيم القاعدة لتنفيذ الهجمات.

 

الرحلة 93.. مقاومة الركاب

 

كانت الرحلة 93 مختلفة عن الطائرات الثلاث الأخرى، بعدما تمكن عدد من الركاب من معرفة ما حدث للطائرات الأخرى عبر الاتصالات الهاتفية.

 

وأدرك الركاب أن الطائرة أصبحت جزءًا من عملية اختطاف، فقرر عدد منهم مواجهة الخاطفين والسيطرة على الطائرة، وانتهت المواجهة بتحطمها في بنسلفانيا قبل وصولها إلى هدفها المحتمل في واشنطن.

 

كيف دخل الخاطفون الولايات المتحدة؟

 

وصل الخاطفون إلى الولايات المتحدة على مراحل، وكان بعضهم قد دخل البلاد قبل الهجمات بفترة طويلة، واستخدم عدد منهم تأشيرات ووثائق سفر قانونية، واستأجروا مساكن وسيارات، والتحق بعضهم بمدارس لتعلم الطيران.

 

وكشفت التحقيقات اللاحقة أن أحد أبرز الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية تمثل في عدم جمع المعلومات المتفرقة وتحويلها إلى صورة واحدة تكشف المخطط في الوقت المناسب.

 

تمويل الهجمات

 

قدرت لجنة 11 سبتمبر تكلفة التخطيط والتنفيذ بما يتراوح تقريبًا بين 400 ألف و500 ألف دولار، استخدمت في السفر والإقامة والتدريب وتأجير السيارات وغيرها من النفقات.

 

ورغم محدودية المبلغ مقارنة بحجم النتائج التي ترتبت على الهجمات، تمكن تنظيم القاعدة من توظيف تلك الموارد في تنفيذ عملية تركت آثارًا سياسية وأمنية عالمية.

 

من التخطيط إلى «الحرب على الإرهاب»

 

امتدت آثار الهجمات إلى ما هو أبعد من سقوط الطائرات، إذ بدأت الولايات المتحدة حربها في أفغانستان ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ثم جاء غزو العراق عام 2003، وتوسعت بعدها ما عُرف بـ«الحرب العالمية على الإرهاب».

 

كما شهدت الولايات المتحدة ودول أخرى تغييرات واسعة في إجراءات السفر والطيران والمراقبة ومكافحة تمويل الإرهاب، وتشددت إجراءات التفتيش والمراقبة في المطارات، وأصبحت قمرة القيادة أكثر تحصينًا.

 

بعد 25 عامًا.. ماذا نعرف عن منفذي الهجمات؟

 

بعد مرور ربع قرن، أصبحت هوية الخاطفين ودور تنظيم القاعدة في تنفيذ الهجمات من أكثر جوانب القضية توثيقًا.

 

فالخاطفون الـ19 كانوا الحلقة التنفيذية للعملية، بينما شاركت مستويات أخرى في التجنيد والتخطيط والتسهيل والدعم، ما يؤكد أن الهجمات كانت نتيجة عملية معقدة استغرقت سنوات من الإعداد.

 

وتشير التحقيقات الأمريكية إلى ارتباط الهجمات بتنظيم القاعدة، الذي كان أسامة بن لادن يتزعمه آنذاك، بينما كان خالد شيخ محمد من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتخطيط العملياتي.

 

وبعد 25 عامًا، لا تزال هجمات 11 سبتمبر تمثل نقطة فاصلة في التاريخ الحديث، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية الهائلة، وإنما أيضًا بسبب التحولات السياسية والعسكرية والأمنية التي أعقبتها وأعادت تشكيل العالم لسنوات طويلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى