ياريف ليفين.. وزير العدل الإسرائيلي المثير للجدل الذي يواجه دعوات بريطانية لفرض عقوبات بسبب الانتهاكات بحق الفلسطينيين

يُعد ياريف ليفين أحد أبرز الوجوه السياسية اليمينية في إسرائيل، حيث ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بمواقف وتشريعات أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإسرائيلية والدولية، خاصة فيما يتعلق بملفات القضاء والاستيطان وحقوق الفلسطينيين.
ويرى منتقدوه أن سياساته تعكس توجهاً يسعى إلى ترسيخ ما يصفونه بالتفوق اليهودي، فيما يعتبر أنصاره أن خطواته تأتي في إطار حماية هوية الدولة وتعزيز سلطاتها التشريعية والتنفيذية.
وفي أحدث التطورات، وقع 71 عضواً في مجلس اللوردات البريطاني رسالة تدعو الحكومة البريطانية إلى دراسة فرض عقوبات على ليفين، على خلفية ما وصفوه بالإفلات من العقاب المرتبط بالانتهاكات ضد المعتقلين الفلسطينيين.
مسيرة عسكرية وسياسية
وُلد ياريف ليفين عام 1969، وبدأ مسيرته داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث عمل مترجماً للغة العربية في الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية، قبل أن يواصل دراسته في الجامعة العبرية بالقدس متخصصاً في القانون المدني والتجاري.
وانخرط مبكراً في العمل السياسي من خلال حزب الليكود، وتدرج في عدد من المناصب التنظيمية والبرلمانية، قبل أن يتولى مناصب وزارية عدة، ويصبح أحد أقرب الحلفاء السياسيين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وخلال مسيرته، شارك في دعم مشروعات قوانين أثارت جدلاً واسعاً، من بينها قوانين تتعلق بالاستيطان والسيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، إضافة إلى مشروع الإصلاح القضائي الذي استهدف تقليص صلاحيات المحكمة العليا وتعزيز نفوذ الحكومة والكنيست.
دعوات بريطانية لفرض عقوبات
وتتهم الرسالة التي وقعها أعضاء بمجلس اللوردات البريطاني الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عن ما وصفته بحالات تعذيب ممنهج بحق الفلسطينيين، معتبرة أن العقوبات السابقة التي فرضتها بريطانيا على مسؤولين إسرائيليين لم تحقق تغييراً ملموساً في هذا الملف.
وأشار الموقعون إلى تقارير دولية تحدثت عن انتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين، مطالبين باتخاذ إجراءات إضافية لإنهاء ما وصفوه بحالة الإفلات من المساءلة.
مواقف مثيرة للجدل
ارتبط اسم ليفين بعدد من المواقف التي أثارت انتقادات واسعة، من بينها دعمه لمشروعات قوانين تمنح صلاحيات أوسع للمحاكم العسكرية، ومساندته لتعديلات قضائية اعتبرها معارضوه تهديداً لاستقلال السلطة القضائية.
كما تعرض لانتقادات بسبب مواقفه المتعلقة بالعلاقة بين اليهود والعرب داخل إسرائيل، إضافة إلى دعمه لبعض السياسات المرتبطة بالاستيطان وإدارة الأراضي الفلسطينية.
نفوذ مرتبط بنتنياهو
ويرى مراقبون أن النفوذ السياسي الذي يتمتع به ليفين يرتبط بشكل وثيق بتحالفه مع بنيامين نتنياهو، إذ لعب دوراً محورياً في تنفيذ أجندة الحكومة المتعلقة بالإصلاحات القضائية وإعادة هيكلة العلاقة بين السلطات المختلفة.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن مستقبل مشروعه السياسي يبقى مرتبطاً إلى حد كبير بمستقبل نتنياهو داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل الانقسامات الحادة التي تشهدها إسرائيل حول طبيعة النظام القضائي وحدود صلاحيات الحكومة.
ويظل ياريف ليفين شخصية محورية في الجدل الدائر داخل إسرائيل وخارجها بشأن مستقبل القضاء، وملف حقوق الإنسان، والسياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الموثقة في الأراضي الفلسطينية.



