“جيش على عجلتين.. كيف تحول ‘الدليفري’ من وظيفة مؤقتة إلى ملاذ أخير لملايين الشباب في مصر؟”

كتب احمد العشماوي. دمياط
جيش على عجلتين لما تلاقي التقديرات بتقول إن فيه ما بين 6 لـ 8 ملايين مصري شغالين في مهنة “الدليفري”، لازم تقف وتضرب فرملة! الرقم ده معناه إن قطاع ضخم جداً من القوة العاملة والشباب في مصر بقوا شغالين في الشارع. ده مش مؤشر على إن الاقتصاد بيجري، ده مؤشر على إن “الصناعة والزراعة والإنتاج” واقفين تماماً، وإن ملايين الخريجين ملقوش قدامهم غير إنهم يركبوا مكنة صيني ويعلقوا بوكس على ضهرهم عشان يهربوا من شبح الجوع.
وهم المدير الشركات الكبيرة وتطبيقات التوصيل دخلت مصر وباعت للشباب وهم اسمه “اقتصاد العمل الحر”. يقولوله: “أنت مدير نفسك”.. بس الحقيقة إن دي “عبودية مقنعة”. الشاب من دول بيشتغل بالـ 12 والـ 14 ساعة في عز الحر وفي عز التلج، ومبيقبضش غير عمولة التوصيل. لو المكنة عطلت، هو اللي بيشيل تمن التصليح، لو البنزين غلي، هو اللي بيشرب الفرق، ولو لا قدر الله عمل حادثة ومات.. الشركة بكل بساطة بتعمل لـ “الأكونت” بتاعه (إلغاء التفعيل) وتجيب غيره في ثانية! مفيش تأمين طبي، مفيش تأمين اجتماعي، مفيش أي التزام من الشركة تجاه “الشريك” المزعوم.
الشعب يادوب بينقل الأكل الظاهرة دي بتكشف العوار الحقيقي في هيكل الدولة. إحنا تحولنا لاقتصاد “استهلاكي” بحت. طبقة غنية أو قادرة قاعدة في التكييف بتطلب أكل بآلاف الجنيهات، وطبقة تانية مطحونة (بتمثل ملايين الشباب اللي معاهم شهادات جامعية) بتسف التراب عشان توصلهم الطلب مقابل ملاليم. فين المصانع اللي تستوعب الملايين دول؟ فين المشاريع الإنتاجية اللي بتخلق قيمة مضافة للبلد؟ البلد اللي ملايين من شبابها وظيفتهم “ينقلوا الأكل من المطعم للبيت” هي بلد بتستهلك مستقبلها!
حياة على كف عفريت في وسط المفرمة دي، الدولة “غايبة تماماً” أو بتكتفي بالتصريحات. قانون العمل متجاهل تماماً حقوق الفئة دي، ومفيش أي غطاء قانوني بيلزم شركات التطبيقات المليارية دي إنها توفر حد أدنى من الأمان التأميني أو الصحي للعمال دول. الشاب اللي بيقع من على المكنة بيبقى عبء على أهله، ومبيلاقيش مستشفى تعالجه إلا لو زمايله “الطيارين” لموا من بعض عشان ينقذوه.
جيل يُستنزف في الأسفلت الـ 6 أو 8 مليون شاب دول هما “القوة الضاربة” لأي دولة عايزة تنهض. دول اللي المفروض يكونوا في المصانع، وفي المزارع، وفي شركات التكنولوجيا والإنتاج. لكن للأسف، السياسات الاقتصادية حاصرتهم، ورمتهم لشركات عابرة للقارات بتمص دمهم وعمرهم مقابل “عمولة التوصيل”.
