ثلاثة مفاتيح عربية تتحكم في قلب العالم… من يملك هرمز وباب المندب والسويس يكتب قواعد الاقتصاد الدولي

بقلم / د. محمد عطية
ليست كل الحروب تخاص من أجل الأرض….. بعضها لخاص من أجل الماء لا لأنه مصدر للحياة فقط بل لأنه شربان القوة والنفوذ وفي قلب هذه المعادلة ثقف المنطقة العربية ممسكة بثلاثة مفاتيح أو أغلقت لحظة واحدة…. لاختنق الاقتصاد العالمي
في الجغرافيا السياسية لا تقاس قوة الدول فقط بما تملكه من جيوش أو موارد بل بما تتحكم فيه من عقد استراتيجية تجبر العالم على المرور عبرها. وهنا تبرز المنطقة العربية كأحد أخطر وأهم مراكز النقل في النظام الدولي ليس بسبب النقط فقط بل بسبب سيطرتها على ثلاثة من أهم الممرات البحرية في العالم قناة السويس مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
هذه الممرات لیست مجرد خطوط على الخريطة، بل في نقاط اختناق استراتيجية (Chokepoints) تتحكم في تدفق الطاقة والتجارة العالمية وتحدد في كثير من الأحيان موازين القوة بين الدول الكبرى
أولا: قناة السويس… الورقة المصرية الثقيلة.
تمثل قناة السويس أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، حيث يمر عبرها نحو 12% من التجارة الدولية. لكن القيمة الحقيقية للقناة لا تكمن فقط في الأرقام يل في كونها اختصارا استراتيجيا” يربط الشرق بالغرب ويوفر على السفن آلاف الكيلومترات.
أي اضطراب في القناة – كما حدث في أزمة السفينة الجانحة – لا يؤدي فقط إلى تأخير الشحنات بل يربك سلاسل الإمداد العالمية ويرفع أسعار الطاقة والتأمين وهنا تتحول مصر من دولة عبور إلى لاعب مؤثر في استقرار الاقتصاد الدولي.
ثانيا مضيق هرمن … نقطة اشتعال العالم
إذا كانت قناة السويس شريان التجارة، فإن مضيق هرمز هو شريان الطاقة يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية ما يجعله أخطر عمر بحري على الإطلاق.
ليس من قبيل المصادقة أن يكون هذا المضيق بؤرة توتر دائم بين القوى الإقليمية والدولية لمجرد التهديد بإغلاقه كفيل بإشعال الأسواق ورفع أسعار النفط عالميا، إنه سلاح جيوسياسي لا يستخدم بل يكفي التلويح به
ثالثا: باب المندب… البوابة التي لا بديل لها
يقف مضيق باب المندب كحلقة الوصل الحاسمة بين المحيط الهندي وقناة السويس أي سفينة قادمة من آسيا إلى أوروبا لا يمكنها تجاوز هذا المضيق.
ومع تصاعد التوترات في محيطه أصبح باب المندب أحد أهم مسارح الصراع غير المباشر بين القوى الكبرى حيث تتداخل فيه حسابات الأمن البحري مع الصراعات الإقليمية خاصة في ظل التهديدات التي
تستهدف الملاحة الدولية. حمر واحد مصير عالمي واحد
عند النظر إلى هذه الممرات بشكل متفضل قد تبدو مجرد نقاط جغرافية لكن الحقيقة الأخطر تكمن في ترابطها:
الخليج العربي – مضيق هرمز – المحيط الهندي -مضيق باب المندب – البحر الأحمر – قناة السويس – البحر المتوسط – أوروبا
هذه السلسلة ليست مجرد طريق ملاحي، بل “شريان حياة” للاقتصاد العالمي وأي خلل في أحد أجزائه يصيب النظام الدولي كله بارتباك حاد
ما تملكه المنطقة العربية اليوم ليس مجرد موقع جغرافي مميز، بل أداة نفوذ عالمية لم تستثمر بعد بالشكل الكافي فبدل أن تكون هذه الممرات مصدر قوة تفاوضية جماعية تحولت في كثير من الأحيان إلى نقاط ضعف بسبب الصراعات والانقسامات
السؤال الحقيقي ليس من يمر عبر هذه الممرات؟ بل: من يملك قرار التحكم فيها وقت الأزمات؟
إذا كانت هذه الممرات الثلاثة قادرة على شل الاقتصاد العالمي خلال أيام.. فهل تدرك الدول العربية أنها لا تملك فقط جغرافيا بل تملك مفتاحا يمكن أن بعيد رسم خريطة القوة في العالم؟