ثورة في الضريبة العقارية تحت قبة البرلمان.. رفع حد إعفاء السكن الخاص لـ 100 ألف جنيه وتدشين عصر “الجباية الرقمية”

يستعد مجلس النواب المصري الأسبوع المقبل، برئاسة المستشار هشام بدوى، لحسم واحد من أهم التشريعات التي تمس الجانب الاقتصادي والاجتماعي للأسر المصرية؛ حيث يناقش المجلس تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية.
وتأتي هذه الخطوة النهائية لإقرار مشروع القانون الذي تهدف الحكومة من خلاله إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية، عبر حزمة من الإعفاءات والتيسيرات الإجرائية التي تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة ومعدلات التضخم التي أثرت على القوة الشرائية للمواطنين.
ولم تقف التعديلات عند حدود الأرقام، بل امتدت لتشمل فلسفة جديدة في الحصر والتقدير، تضمن الشفافية الكاملة قبل بدء عمليات التقييم بمدة كافية، مع منح المكلفين حقوقاً إضافية في الطعن الرقمي، وتبسيط الإقرارات الضريبية لدرجة الاكتفاء بإقرار واحد مهما تعددت الوحدات المملوكة.
كما يرسخ القانون الجديد لمبدأ “الرقمنة الشاملة”، حيث ستصبح وسائل الدفع الإلكتروني هي الحجة القانونية المعتمدة للسداد، مما ينهي عهود البيروقراطية الورقية ويضع حداً أقصى لمقابل التأخير حمايةً للممول من تراكم الديون.
إعفاءات السكن الخاص.. انتصار للعدالة الاجتماعية
جاءت أبرز ملامح القانون لتعكس استجابة برلمانية لمطالب الشارع، حيث تم رفع حدود الإعفاء الضريبي بشكل جوهري لمواجهة الارتفاع في قيم العقارات:
حدود الإعفاء والضوابط الجديدة:
رفع حد الإعفاء للسكن الخاص من 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه في القيمة الإيجارية السنوية.
شمول الإعفاء للمكلف وزوجه وأولاده القُصّر في وحدة عقارية واحدة فقط.
إلزام مصلحة الضرائب بنشر الخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء التقدير بـ 60 يوماً.
تحديد مهلة سنة على الأقل وثلاث سنوات على الأكثر للشروع في إعادة التقدير قبل نهاية الفترة الحالية.
تسهيلات السداد والتحول الرقمي
حرص المشرع على تبسيط إجراءات التعامل مع مأموريات الضرائب، وتوفير بدائل تكنولوجية حديثة لإنهاء النزاعات:
مزايا الدفع والإجراءات الإلكترونية:
السماح بسداد الضريبة ومقابل التأخير عبر وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة.
منح “الحجية القانونية” الكاملة لإيصالات السداد الإلكتروني في كافة الجهات.
الاكتفاء بإقرار ضريبي واحد للمكلف مهما تعددت عقاراته داخل الجمهورية.
التحول التدريجي من النظام الورقي إلى الإلكتروني في تقديم الإقرارات.
إصلاح منظومة الطعون والتقدير
تضمن القانون نصوصاً مستحدثة تضمن حق المواطن في الاعتراض على أي تقديرات يراها غير عادلة، مع تبسيط مسار التقاضي الإداري:
حقوق المكلف في منظومة الطعن:
منح المكلف حقاً مستقلاً في الطعن على “نتائج الحصر” بجانب حقه في الطعن على “التقدير الإيجاري”.
إضافة وسيلة “إيداع الطعن إلكترونياً” لتسهيل الإجراءات وتوفير الوقت.
إلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر والتقدير.
الضريبة تصبح واجبة الأداء بناءً على قرار لجنة الطعن، أسوة بضريبتي “الدخل” و”القيمة المضافة”.
إجراءات الحصر في المنتجعات والقرى السياحية
لضمان الحصر الدقيق ومنع التهرب، استحدث القانون نصوصاً تُلزم الجهات الإدارية والخدمية بالتعاون مع مصلحة الضرائب:
التزامات الجهات والمنتجعات السياحية:
إلزام إدارات المنتجعات والقرى السياحية بتقديم بيانات كاملة عن أصحاب حقوق الملكية أو الانتفاع.
التزام شركات الكهرباء والمياه والغاز والوحدات المحلية بموافاة المصلحة ببيانات المستهلكين لأعمال الحصر.
تقديم بيانات الحصر السنوي للمستجدات لضمان تحديث الوعاء الضريبي أولاً بأول.
وضع حد أقصى لمقابل التأخير مع إمكانية الإعفاء الكامل منه في حالات سداد أصل الدين بمدد محددة.
إن مشروع القانون في صورته النهائية يمثل موازنة دقيقة بين حق الدولة في تحصيل مواردها، وحق المواطن في حماية سكنه الخاص من الأعباء الإضافية، ليؤسس لمجتمع ضريبي يقوم على الثقة والشفافية والرقمنة.



