تقارير وتحليلات

3 قرون من الأمجاد والوفاء.. المملكة العربية السعودية تحتفي بذكرى التأسيس تحت شعار “يوم بدينا”

في ملحمة وطنية كبرى، وبقلبٍ يملؤه الفخر بجذورٍ ضاربة في عمق التاريخ، تحتفي المملكة العربية السعودية اليوم، الأحد 22 فبراير 2026، بذكرى “يوم التأسيس”.

هذا اليوم الذي لم يعد مجرد تاريخ عابر، بل تحول منذ صدور الأمر الملكي الكريم في عام 2022 إلى عيدٍ رسمي يستحضر فيه السعوديون لحظة انطلاق اللبنة الأولى لدولتهم قبل 300 عام، وتحديداً في عام 1727م، حين قرر الإمام محمد بن سعود أن يضع حجر الأساس لدولة قوية وموحدة انطلقت من عاصمتها الأولى “الدرعية”.

القاهرة والرياض.. احتفالات دبلوماسية و”إفطار التأسيس”

لم تقتصر مظاهر الاحتفال على الداخل السعودي، بل امتدت لتشمل كافة السفارات والبعثات الدبلوماسية حول العالم.

وفي القاهرة، أقام السفير صالح بن عيد الحصيني احتفالية استثنائية مساء الجمعة، اتخذت طابعاً رمضانياً دافئاً، حيث اجتمع كبار المسئولين المصريين ورجال الدين في حفل إفطار عكس عمق الروابط التاريخية.

أبرز الحضور: شارك وزراء الكهرباء والإنتاج الحربي والشئون النيابية، بجانب فضيلة وكيل الأزهر ومفتي الديار المصرية والأنبا مرقس، ليرسموا مشهد تلاحم يعكس مكانة المملكة الإقليمية والدولية.

فعاليات “بيوت الثقافة”.. استحضار الذاكرة في قالب معاصر

داخل المملكة، شهدت مدن “الرياض، الدمام، بريدة، وأحد رفيدة، وجازان، ونجران، وحائل، وسكاكا” حزمة برامج إبداعية أطلقتها هيئة المكتبات عبر ثلاثة مسارات رئيسية:

مسرح التأسيس: أمسيات شعرية وحوارات تاريخية تروي قصة الصمود.

تجارب التأسيس: أنشطة تفاعلية تتيح للشباب والأطفال معايشة أجواء عام 1727م.

ذاكرة التأسيس: ورش للكتابة والتعبير الإبداعي لتوثيق قصص الأجداد ورموز الهوية.

كما تزينت شوارع المملكة بالزي التقليدي السعودي، حيث تسابق الرجال والنساء والفتيات في ارتداء الملابس التراثية التي تحاكي حقبة التأسيس، مع توزيع الحلوى والهدايا الرمزية التي تحمل هوية “يوم بدينا”.

رحلة الثلاثة قرون.. من الدرعية إلى رؤية 2030

يوم التأسيس هو رحلة عبر الزمن تستعيد ثلاث محطات كبرى في تاريخ الدولة السعودية:

الدولة الأولى (1727م): أسسها الإمام محمد بن سعود في الدرعية، لتصبح مركزاً سياسياً وفكرياً واجه كافة التحديات.

الدولة الثانية (1824م): أرسى قواعدها الإمام تركي بن عبد الله، بعد أن حرر نجد من الحاميات الأجنبية، مبرهناً على صلابة الإرادة السعودية.

الدولة الثالثة والمملكة الحديثة (1902م): حين استرد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن “الرياض”، لتبدأ ملحمة التوحيد التي اكتملت في عام 1932م تحت مسمى “المملكة العربية السعودية”، وصولاً إلى عهد النهضة الكبرى بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.

رموز الهوية.. ماذا يحكي شعار التأسيس؟

ويتناغم في شعار يوم التأسيس خمسة عناصر تروي قصة وطن:

العلم السعودي: رمز الوحدة والانتماء منذ عهد التأسيس الأول.

النخلة: عماد الهوية الاقتصادية والغذائية لشبه الجزيرة.

الصقر: رياضة الملوك ورمز الأنفة والبيزرة العربية.

الخيل العربي: الإرث الأصيل الذي ارتبط بفرسان الدولة وأئمتها.

السوق: دلالة على الانتعاش الاقتصادي والحياة الاجتماعية النشطة في الدرعية.

بهذا الاحتفاء، تؤكد المملكة العربية السعودية أن قوتها الحالية ومكانتها العالمية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج “يوم بدينا” قبل ثلاثة قرون، مستندة إلى إرث حضاري عريق وقاعدة صلبة تضمن مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى