تقارير وتحليلات

غرور ترامب ونرجسيته الصادمة.. من مطالب إطلاق اسمه على مطارات ومحطات قطار إلى السيطرة على كل شيء حوله

 

يستمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في إبراز غروره ونرجسيته بشكل صارخ، حتى بعد مغادرته البيت الأبيض، من خلال مطالب صادمة وممارسات شخصية تعكس سيطرة إرادته على كل من حوله. ويكشف تحقيق جديد استند إلى مقال نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، وكتاب جديد بعنوان “وصايا ترامب العشرة”، كيف أن كل قرار يتخذه ترامب يتأثر برغباته الشخصية وفكرة أنه يستحق كل شيء يدور حوله.

وأصبح ترامب مثار جدل واسع بعد مطالبته بإطلاق اسمه على مشاريع عامة وبنى تحتية كبرى، بما في ذلك محطة قطار جديدة بين نيويورك ونيوجيرسي، حيث أوقف التمويل الفيدرالي للمشروع مؤقتًا، معلنًا أنه سيعيد التمويل فقط إذا تم تسمية المحطة باسمه. لم يكن هذا المطلب الأول من نوعه، إذ سبق وأن طالب ترامب بإطلاق اسمه على مطار واشنطن دولس الدولي، الذي يقع على بعد 26 ميلا من العاصمة، في خطوة اعتبرها النقاد استعراضًا واضحًا لنرجسيته ورغبته في السيطرة على الرموز الوطنية.

على صعيد آخر، لم تقتصر تصرفات ترامب على المرافق العامة، بل امتدت إلى المعالم الثقافية والتاريخية. فقد أضاف اسمه بشكل أحادي إلى “مركز جون كينيدي للفنون في واشنطن”، ليصبح الاسم الجديد “مركز دونالد جيه. ترامب وجون إف. كنيدي التذكاري لفنون الأداء”، وهو ما أثار اعتراضات أفراد عائلة كنيدي الذين رأوا أن تغيير اسم المبنى يقلل من تكريم الرئيس الراحل الذي اغتيل عام 1963. كما ألصقت إدارته اسمه أيضًا على مبنى معهد السلام في واشنطن، ما يؤكد استمرار أسلوبه في وضع اسمه على أي مشروع أو معلم يرى أنه مهم أو بارز.

ويشير المقال إلى أن مثل هذه التصرفات ليست مفاجئة، إذ أن ترامب لطالما اعتمد على استراتيجية إبراز الذات والهيمنة على كل مكان يزوره، كما لو أن أي موقع يجب أن يعكس مجده الشخصي. ويركز كتاب “وصايا ترامب العشرة” على عشر سلوكيات متكررة تتحكم في قراراته وأفعاله، مؤكداً أن كل شيء في عالم ترامب يدور حول مصالحه الخاصة، سواء في السياسة أو الأعمال أو التفاعل مع الآخرين.

ويضيف الكاتب توم روجرز، مؤسس قناة “سي إن بي سي” وعضو فرقة العمل المعنية بالديمقراطية بنقابة المحامين الأمريكية، أن هذه السلوكيات تجعل من ترامب شخصية متفردة، حيث يجمع بين النرجسية والقدرة على فرض رأيه، وأحيانًا استغلال مراكز القوة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الآخرين. ويؤكد روجرز أن هذه الصفات انعكست أيضًا على كيفية تعامله مع كبار المسؤولين التنفيذيين، وقادة الأعمال، وحتى الرؤساء والزعماء الدوليين، إذ يسعى دائمًا للسيطرة على كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة.

كما يوضح المقال أن مؤلفي كتاب “وصايا ترامب العشرة”، جيفري زونينفيلد وستيفن تيان من جامعة ييل، قد أجروا دراسة معمقة لعالم ترامب، مستفيدين من علاقاتهم الشخصية الطويلة مع الرئيس السابق، وهو ما منح الكتاب موثوقية كبيرة في تحليل الشخصية وسلوكيات القيادة والنرجسية. ويصف الكتاب ترامب بأنه شخص يرى العالم من خلال منظار الذات، حيث كل التحديات والفرص والنجاحات مرتبطة بما يمكن أن يحققه هو شخصيًا، وليس بما هو أفضل للمجتمع أو الدولة.

وفي النهاية، يقدم التحقيق صورة شاملة عن مدى تعقيد شخصية ترامب ونرجسيته، موضحًا كيف يمكن لهذه الصفات أن تؤثر على قراراته، وعلى المشاريع العامة التي يتعامل معها، وكيف أن المطالب الصادمة بإطلاق اسمه على مطارات ومحطات قطار ومراكز ثقافية، ليست مجرد تصرفات فردية، بل جزء من نمط متكرر يعكس رؤية شخصية للعالم وللنجاح والسلطة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى