بين مطرقة “جنيف” وسندان “الردع”.. هل تدق طبول الحرب فوق المنشآت الإيرانية؟

فى الوقت الذى تستمر فيها جولات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران فى جنيف للتوصل إلى تسوية بشأن برنامجها النووى، كشفت شبكة CNN الأمريكية أن الجيش الأمريكى يواصل تعزيز أصوله الجوية والبحرية فى الشرق الأوسط، فى استمرار لمساعى الرئيس دونالد ترامب للضغط العسكرى على طهران.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إنه يجرى نقل وتحريك قطع عسكرية بهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران، وتوفير خيارات لتنفيذ ضربات داخل الجمهورية الإسلامية فى حال فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووى.
إعادة تمركز عسكرى قرب الشرق الأوسط
وأشارت الشبكة إلى أن أصول القوات الجوية الأمريكية، التى كانت متمركزة فى المملكة المتحدة، ومنها طائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة، أعادت تمركزها بالقرب من الشرق الأوسط، وفقًا لمصادر مطلعة.
ومن ناحية أخرى، تواصل الولايات المتحدة إرسال أنظمة الدفاع الجوى إلى المنطقة، بحسب مسؤول أمريكى. كما تم تمديد أوامر بقاء العديد من الوحدات العسكرية الأمريكية المنتشرة فى المنطقة، والتى كان من المتوقع مغادرتها خلال الأسابيع المقبلة، وفقًا لمصدر مطلع.
ونقلت عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية معدات من الولايات المتحدة إلى دول بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية.
تهديدات متصاعدة من ترامب
وأوضحت «سى إن إن» أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يهدد إيران بعمل عسكرى منذ أسابيع، بدءًا من الشهر الماضى، حين حذر القادة الإيرانيين من استعداده لشن هجوم إذا لم تتوقف الحكومة عن قتل المتظاهرين.
وأشار ترامب، يوم الجمعة، إلى اعتقاده بأن تغيير النظام «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث» فى إيران.
محادثات جنيف وتباين داخل الإدارة الأمريكية
ورأت الشبكة الأمريكية أن حشد القدرات العسكرية، إلى جانب تأكيد ترامب وكبار مسؤولى إدارته أن تغيير النظام هو الخيار الأمثل، يثير التوتر فى المنطقة ويزيد من أهمية محادثات الثلاثاء، التى أعلن ترامب أنه سيشارك فيها «بشكل غير مباشر».
من المتوقع أن يقود محادثات جنيف مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، من الجانب الأمريكى، بينما يمثل إيران وزير الخارجية عباس عراقجى.
لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية لا تزال تفتقر إلى تصور واضح لما قد يحدث فى حال سقوط النظام الإيرانى، وفقًا لما ذكره مصدران مطلعان. وكان وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو قد أكد ذلك خلال جلسة استماع فى الكونجرس أواخر الشهر الماضى، قائلاً للمشرعين إنه «لا أحد يعلم» من سيتولى السلطة إذا سقط النظام.
البدائل المحتملة للحكم فى إيران تثير إشكالية لأمريكا
وتشير CNN إلى أن البدائل المحتملة للحكومة الحالية فى إيران قد تكون أكثر إشكالية للولايات المتحدة وحلفائها، بحسب ما تقول المصادر. فعلى المدى القصير، تعتقد الاستخبارات الأمريكية أنه من الممكن أن يشغل الحرس الثوري فراغ القيادة. وقال أحد المصادر المطلعة على تقييمات الاستخبارات إن الحرس الثوري بارز بشكل كبير ويعمل فوق البيروقراطية العسكرية المعتادة، لكن من الصعب التنبؤ بما يمكن أن يحدث بالتحديد فى حال وقوع سيناريو انهيار النظام.
كما تفتقر الولايات المتحدة لرؤية واضحة للتسلسل الهرمى للحرس الثوري في أعقاب اغتيال قائده العسكرى قاسم سليماني خلال فترة ترامب الرئاسية الأولى.
وفي الوقت الذى كان فيه مسئول الاستخبارات الأمريكية يفهمون جيداً ديناميكيات السلطة فى فنزويلا قبل اختطاف واعتقال الرئيس مادورو فى يناير الماضى، إلا أنهم يفتقرون لرؤية مماثلة بشأن ما يمكن أن يشكل بديلاً قوياً لمرشد إيران، وفقاً للتقرير.
ونقلت «سى إن إن» عن مصادر عديدة قولها إنه كانت هناك «أسباب مشروعة»، على حد قولهم، لدراسة التحرك ضد إيران خلال الأسابيع الماضية خلال ذروة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، حيث كان من الممكن أن تتدخل أمريكا لضبط التوازن لصالح المعارضة وتقديم زخم للإيرانيين ليطيحوا بالحكومة.
لكن يتساءل البعض الآن عما إذا كان ترامب قد «فوت اللحظة»، ويتشككون فيما إذا كانت الضربات العسكرية بعد أسابيع يمكن أن تنجز ما كان يمكنها تحقيقها الشهر الماضى.
ومن بين الأهداف المحتملة لأمريكا مقر الحراس الثوري ومنشآت عسكرية أخرى بعيداً عن المواقع النووية الإيرانية. وهناك نقاش يجرى حول ما إذا كان من الممكن أن يكون هناك عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أشبه بما حدث فى يونيو الماضى.
ترامب يرفض أي مستوى لتخصيب اليورانيوم
وكان الرئيس ترامب قد قال هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة لا تريد أي تخصيب، بما يشير إلى أنه لن يرضى باتفاق يسمح حتى بتخصيب منخفض المستوى لليورانيوم من قبل طهران. ونظراً لتمسك إيران بحقها فى التخصيب، ترى المصادر أنه ربما لن يكون هناك مجال للتفاوض.
غير أن المصادر أشارت إلى أن المواقف المتشددة يمكن أن تتغير دائما فى المفاوضات.
وهناك طرق أخرى يمكن أن تحاول بها الحكومة الإيرانية تجنب الهجوم الأمريكي، من بينها حوافز اقتصادية. فخلال الجولات العديدة من المحادثات الأمريكية الإيرانية الأسبوع الماضي، كان هناك نقاش حول اتفاقيات تجارية محتملة تتم بالتزامن مع الاتفاق النووي، من بينها ما يمنح الولايات المتحدة امتياز الوصول إلى موارد إيران من النفط والغاز الطبيعي والمعادن الأرضية النادرة. ونقلت سي إن إن عن مصادر توقعها بأن يتم إعادة إثارة الأمر مرة أخرى.



