أسعار النفط تهبط بعد تصريحات إيران حول المحادثات النووية

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، بعد أن وصفت إيران المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة بأنها “جادة وبناءة”، مما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار خلال الفترة الماضية.
تراجع أسعار النفط
وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما دون 63 دولارًا للبرميل، متراجعًا بنسبة تجاوزت 1.5%، كما انخفض خام مزيج برنت القياسي إلى نحو 67.78 دولار للبرميل، مسجلا خسائر مماثلة.
وجاء هذا الانخفاض بعد تصريحات مطمئنة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعلن أن البلدين توصلا إلى تفاهم عام حول مجموعة من المبادئ التي قد تمهد الطريق نحو اتفاق نووي محتمل، مما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر التي كانت مضمنة في الأسعار.
وكانت الأسعار قد سجلت مكاسب في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بعد أن أعلنت إيران عزمها إغلاق أجزاء من مضيق هرمز الاستراتيجي لإجراء مناورات عسكرية، وهو الممر المائي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط.
وعكست التصريحات الدبلوماسية الإيجابية تلك المكاسب سريعا، وأعادت تركيز اهتمام المتداولين على العوامل الأساسية للعرض والطلب.
ومنذ بداية العام الجاري، ارتفع الخام بنحو 10% بدعم من عدة عوامل، منها اضطراب الإمدادات في بعض الدول المنتجة،والمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى تراكم كميات كبيرة من الخام الخاضع للعقوبات.
وظلت الأسعار، تتأرجح خلال الأسابيع الأخيرة في نطاق يتراوح بين 61 و65 دولارًا للبرميل، وسط ترقب المستثمرين لتطورات الملف النووي الإيراني، التي قد تحدد مسار الأسعار في الأمد القصير.
ويرى محللون أن أي تقدم دبلوماسي ملموس بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى رفع العقوبات عن النفط الإيراني، مما يعني عودة تدفقات إضافية إلى السوق تقدر بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما من شأنه أن يزيد الضغط على الأسعار في وقت لا تزال فيه مخاوف الطلب الصيني قائمة.
وعلى الجانب الآخر، فإن فشل المحادثات أو تجدد التوتر قد يعيد تفعيل علاوة المخاطر ويدفع الأسعار للارتفاع مجددا.
ويظل مضيق هرمز بؤرة التوتر الرئيسية، حيث تسيطر إيران على حركة الملاحة فيه،وأي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات العالمية، غير أن التصريحات الدبلوماسية الأخيرة تعزز التوقعات بأن الجانبين يسعيان إلى تهدئة الأوضاع، على الأقل في الوقت الحالي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى سوق النفط رهينا بتطورات المفاوضات النووية، حيث تراقب الأوساط التجارية عن كثب أي إشارات قد تحدد مصير البراميل الإيرانية المحتجزة، وما إذا كانت الأسواق ستشهد قريبا موجة جديدة من المعروض تعيد تشكيل ميزان العرض والطلب العالمي.



