اغتيال “حل الدولتين” في مكاتب الكابينت الإسرائيلي.. الضفة الغربية تواجه مخطط الضم الشامل تحت غطاء “إبادة غزة”
وصفت “ذا جارديان” الإجراءات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت) بأنها “مُغيّرة للواقع الجذري”؛ فهي لم تعد مجرد مضايقات ميدانية، بل تحولت إلى “هندسة بيروقراطية” تستهدف محو المجتمعات الفلسطينية.
فمنذ أكتوبر 2023، لم تتوقف الآلة العسكرية والمستوطنون عن نهش الأرض، حيث استُشهِد أكثر من ألف فلسطيني في الضفة، خُمسهم من الأطفال، في ظل حملة تطهير عرقي صامتة تجبر الآلاف على النزوح بعد تدمير بنيتهم التحتية ومنعهم حتى من حرث أراضيهم.
ميليشيات بزي عسكري وخنق اقتصادي
أشار التقرير بوضوح إلى تحول وحدات جيش الاحتلال المخصصة للمستوطنين إلى ما يشبه “الميليشيات المسلحة” التي تعمل وفقاً لأوامر المستوطنين مباشرة.
وبحسب صحيفة “هآرتس”، وصل الأمر إلى منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم بطلب من المستوطنين، وهو ما يمهد الطريق قانونياً للاستيلاء عليها بعد تحويل أصحابها إلى فقراء معدمين.
وهذه الإجراءات تزامنت مع إزالة القيود “الرمزية” على شراء الأراضي، وتقويض ما تبقى من سلطة اسمية للفلسطينيين حتى في المناطق (أ) و(ب).
إدارة ترامب ونتنياهو.. تركيز على إيران وتجاهل للأرض
في واشنطن، ورغم تأكيدات البيت الأبيض الرسمية بمعارضة “ضم الأراضي”، إلا أن كواليس المحادثات بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو الأربعاء الماضي صبت جُل اهتمامها على الملف الإيراني.
وترى “ذا جارديان” أن الرئيس الأمريكي إذا فكر في الفلسطينيين فهو يراهم عبر عدسة غزة فقط، متجاهلاً أن الإجراءات في الضفة هي التي ستفجر الاستقرار الإقليمي، كما حذرت الدول العربية المحورية في أي خطة سلام مستقبلية.
المجتمع الدولي.. إدانات لفظية وفعل غائب
بينما هدمت إسرائيل مقر “الأونروا” في القدس الشرقية وتطرد المنظمات الحقوقية، تبدو ردود الفعل الدولية “جوفاء”؛ فالمملكة المتحدة تكتفي بالإدانة، والاتحاد الأوروبي يلوح بعقوبات لا يبدو في عجلة من أمره لتنفيذها.
وحتى اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية العام الماضي استجابة لضغوط شعوبها، تصفه الصحيفة بأنه أصبح “رمزياً” ولا قيمة له أمام تسارع آليات الضم الإسرائيلية التي لا تنتظر أحداً.
أبرز أرقام وتداعيات “مخطط الضم” (فبراير 2026):
الخسائر البشرية في الضفة:
أكثر من 1,000 شهيد منذ أكتوبر 2023 (20% منهم أطفال).
قرارات “الكابينت” الأخيرة:
السماح بهدم مبانٍ فلسطينية في المنطقة (أ) وتسهيل تسجيل الأراضي للمستوطنين.
الوضع الإنساني:
طرد “الأونروا” وتصفية المنظمات غير الحكومية لقطع شريان الحياة عن اللاجئين.
الموقف القانوني:
تجاهل قرار محكمة العدل الدولية لعام 2024 بضرورة إنهاء الاحتلال غير الشرعي.
خلاصة القول:
إن “العمل الحقيقي” الذي يحتاجه الفلسطينيون اليوم لا يمكن تأجيله، لأن إسرائيل تسابق الزمن لتغيير وجه الأرض قبل أي تسوية سياسية محتملة.


