تقارير وتحليلات

المؤبد للصوص الآثار.. القضاء يسدل الستار على واقعة استبدال 370 قطعة بمتحف الحضارة

في حكم وصفه متابعون بالتاريخي، أسدلت محكمة الجنايات الستار على القضية رقم 1935 لسنة 2015 جنايات مصر القديمة، بإصدار أحكام بالسجن المؤبد والمشدد ضد تشكيل عصابي ضم مفتشين على صلة بمتحف الحضارة بالفسطاط، بعد إدانتهم باختلاس وتبديد 370 قطعة أثرية من المخازن المتحفية.

 

القضية، التي تعود وقائعها إلى أعمال جرد داخل المخازن، كشفت عن واحدة من أخطر وقائع الاعتداء على الممتلكات الأثرية في السنوات الأخيرة، بعدما تبين استبدال القطع الأصلية بنماذج مقلدة مصنوعة من الجبس ومواد لدائنية.

 

تفاصيل الواقعة.. استبدال داخل المخازن

وفق أوراق القضية، لم تعتمد الجريمة على اقتحام أو كسر أقفال، بل استغلت صلاحيات وظيفية تتيح دخول المخازن.

 

وخلال أعمال الجرد، اكتشفت اللجان أن 370 قطعة أثرية أصلية اختفت، وحل محلها نماذج مقلدة صُنعت لتطابق الأصل من حيث الشكل والوزن، بما صعّب اكتشافها في المراحل الأولى.

 

مخطط التنفيذ بحسب التحقيقات شمل استغلال الصلاحيات الوظيفية ودخول المخازن دون إثارة شبهات، كما تم تنفيذ الاستبدال التدريجي من خلال إحلال قطع مقلدة مكان الأصلية، وتوسيع نطاق الاختلاس، حيث شمل الاستبدال قطعًا من عهدة أكثر من موظف.

 

وتم خروج القطع الأصلية – بحسب ما كشفت التحقيقات – داخل حقائب شخصية وحقائب هدايا مستغلين الثقة المتبادلة بين العاملين.

 

خبير أمني: “الثقة العمياء كانت الثغرة”

اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، اعتبر أن القضية كشفت خللًا في فلسفة التأمين التقليدية.

وقال في “ما حدث هو اختراق لمنظومة الأمن القومي الثقافي. اللصوص استخدموا بروتوكول الثقة لتمرير الجريمة. الأمن لا يعترف بكلمة (زميلي)، بل يعترف بالرقابة المتقاطعة.”

 

وأضاف:”خروج آثار داخل حقائب هدايا يعني أننا أمام قصور تنظيمي يتطلب إعادة النظر في إجراءات التفتيش، حتى بالنسبة للعاملين أنفسهم.”

 

وأشار إلى أن استرداد القطع الأثرية – حال تهريبها خارج البلاد – يعتمد على ما وصفه بـ”النَفَس الطويل”، مستشهدًا بحالات سابقة استعادت فيها الدولة قطعًا ظهرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن القطع المسجلة رسميًا يسهل تعقبها دوليًا.

الدرع الرقمي.. دعوة لإنهاء “الجرد اليدوي”

من جانبها، شددت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، على أن التطوير التكنولوجي يمثل خط الدفاع الأهم مستقبلًا.

 

وقالت في تصريحاتها: “عهد الجرد بالعين المجردة والورقة والقلم يجب أن ينتهي. نحن بحاجة إلى تطبيق البصمة الليزرية (3D Scanning)، التي تسجل تفاصيل الأثر بدقة ميكروية، بحيث يكشف النظام أي نسخة مزيفة فورًا.”

 

واستعرضت عددًا من المقترحات التقنية، من بينها: شرائح RFID:

 

“زرع شرائح تتبع غير مرئية داخل القطع، وربطها بنظام إنذار مركزي يُفعّل تلقائيًا إذا تحركت القطعة دون تصريح.”

 

التحكم البيومتري: “استبدال المفاتيح التقليدية ببصمة الوجه أو العين، مع تطبيق نظام القفل المزدوج الذي يشترط وجود شخصين لفتح أي مخزن.”

 

وترى الدكتورة إيناس أن الدمج بين الرقابة البشرية والأنظمة الرقمية هو السبيل لتقليل فرص التلاعب أو التواطؤ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى