تعويد الطفل على الصيام: رحلة تربوية لبناء الصبر والثقة

تعويد الطفل على الصيام لا يتعلق فقط بالامتناع عن الطعام والشراب، بل هو تجربة نفسية وتربوية متكاملة تُنمّي لديه الصبر وضبط النفس والشعور بالإنجاز، لكن إدخال الطفل في هذه التجربة بشكل مفاجئ أو قاسٍ قد يجعله يربط الصيام بالتوتر والضغط بدلًا من الشعور الروحي الجميل، لذلك فإن التهيئة النفسية التدريجية قبل وأثناء الصيام تلعب دورًا أساسيًا في جعل الطفل يُقبل على الصيام بحب وثقة، لا بخوف أو رفض، وهذا ما أكدته الدكتورة سلمى أبو اليزيد استشاري الصحة النفسية.
تربية الاطفالاشرحي له المعنى لا تفرضي عليه الفكرة
قالت الاستشاري النفسي إن من الناحية النفسية، الطفل يتعاون أكثر عندما يفهم “لماذا” يفعل الشيء، لا عندما يُؤمر فقط، تحدثي معه بلغة بسيطة عن معنى الصيام: أنه عبادة، وأنه تدريب على الصبر، وأن الكبار أيضًا يشعرون بالجوع لكنهم يتحملون، عندما يشعر الطفل أنه جزء من تجربة كبيرة يفعلها الجميع، ينمو داخله الإحساس بالانتماء والفخر بدل الشعور بالحرمان.
التدرج يمنحه شعورًا بالقدرة لا بالعجز
وأضافت استشاري الصحة النفسية أن الطفل الذي يُطلب منه الصيام يومًا كاملًا فجأة قد يشعر بالفشل أو الضعف، نفسيًا، الإحساس بالإنجاز الصغير المتكرر يبني الثقة، ابدئي بساعات محددة حسب عمره وقدرته (حتى الظهر مثلًا)، ثم زيدي المدة تدريجيًا، وكل مرة ينجح فيها، عليك أن تعززي لديه شعور: “أنت كبرت، وأصبحت تستطيع التحمل”، فيرتبط الصيام داخليًا بالقوة لا بالمعاناة.
احتواء مشاعره أهم من تقليلها
عندما يقول الطفل: “أنا جائع” أو “تعبت”، لا تردّي: “لسه بدري” أو “استحمل وخلاص”، هذا قد يجعله يشعر أن مشاعره غير مهمة، الأفضل نفسيًا: الاعتراف بالمشاعر مع التشجيع، مثل: “أعرف أن الجوع شعور صعب، وأنا فخورة بك لأنك تحاول”، بهذا الأسلوب يتعلم الطفل أن الشعور بالتعب طبيعي، لكنه قادر على تحمّله، فينمو لديه الصبر والمرونة النفسية.
اربطي الصيام بمشاعر إيجابية لا بالضغط
أكدت استشاري الصحة النفسية أنه إذا ارتبط الصيام بالعصبية أو التوبيخ أو المقارنات، فسيرتبط في ذهن الطفل بالتوتر، أما إذا ارتبط بأجواء جميلة: مشاركته في تحضير الإفطار، العدّ التنازلي للمغرب، مدحه أمام الأسرة، فسيكوّن ارتباطًا نفسيًا إيجابيًا بالصيام، ويشعر أنه إنجاز يُحتفل به لا اختبار يُعاقب عليه.
الصحة النفسية للطفل
تعويد الطفل على الصيام



