“سجل المستوردين” في تحت قبلة البرلمان.. ثورة تشريعية لضبط ميزان التجارة وفتح الأبواب أمام العملة الصعبة

يناقش مجلس النواب خلال جلسته العامة يوم الثلاثاء المقبل، برئاسة المستشار هشام بدوي، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الاقتصادية ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 121 لسنة 1982 في شأن سجل المستوردين.
وأكد تقرير اللجنة أن الميزان التجاري يُعد أحد أهم المؤشرات الدالة على قوة الاقتصاد الوطني، إذ تسعى مختلف الدول إلى زيادة صادراتها وخفض وارداتها لتحقيق فائض تجاري أو تقليص العجز القائم. وأشار التقرير إلى أن الواردات المصرية تتنوع بين سلع ضرورية واستراتيجية ومستلزمات إنتاج، وأخرى لها بديل محلي، وهو ما يستلزم إحكام الرقابة على منظومة الاستيراد لضبط العجز وتوفير العملة الصعبة.
وأوضح التقرير أن الحكومة انتهجت خلال السنوات الماضية سياسات حمائية تستهدف خفض استيراد السلع غير الضرورية، والحد من السلع التي لها بديل محلي، دعمًا للصناعة الوطنية، وتقليلًا للضغط على النقد الأجنبي
خلفية تشريعية
ينظم نشاط الاستيراد في مصر القانون رقم 121 لسنة 1982 بشأن سجل المستوردين، والذي صدرت لائحته التنفيذية بقرار وزير الاقتصاد رقم 343 لسنة 1982، ثم صدرت لائحة جديدة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم 846 لسنة 2017.
وخضع القانون لعدة تعديلات خلال السنوات الأخيرة، أبرزها القانون رقم 7 لسنة 2017، ثم القانون رقم 173 لسنة 2023، الذي أتاح قيد الشركات غير المملوكة بالكامل لمصريين – أو التي تقل نسبة ملكية المصريين فيها عن 51% – لمدة محددة، بعد أن كان ذلك محظورً
أبرز التعديلات الجديدة:
سداد رأس المال بالعملات الأجنبية
أضاف مشروع القانون فقرة أخيرة إلى المادة (2) تجيز أن تكون مبالغ رأس المال أو القيم المطلوبة للقيد بما يعادلها من العملات الأجنبية الحرة القابلة للتحويل التي يقبلها البنك المركزي، بعد أن كان القانون يشترط السداد بالجنيه المصري فقط.
ويستهدف التعديل إتاحة الفرصة أمام الشركات التي يتم سداد رأسمالها بعملات أجنبية للقيد في سجل المستوردين
معالجة أزمة خطابات الضمان
استهدف المشروع مواجهة صعوبة تجديد خطابات الضمان المصرفية الخاصة بمبلغ التأمين، بالاكتفاء بآلية السداد النقدي لمبلغ التأمين، تجنبًا لتعطل القيد نتيجة انتهاء صلاحية خطابات الضمان.
إعادة القيد عند تغيير الشكل القانوني
تضمنت التعديلات إضافة مادة (4 مكرراً)، تمنح الجهة المختصة بالوزارة المعنية بالتجارة الخارجية حق إعادة قيد الشركات التي سبق قيدها حال تغيير شكلها القانوني أو رقم تسجيلها، على أن يعد ذلك تعديلًا للبيانات وليس شطبًا وإعادة قيد من جديد.
كما أتاح المشروع للشركات تعديل بياناتها في حال تغيير شكلها القانوني دون الحاجة إلى الشطب.
منح الورثة حق استمرار النشاط
أضيفت فقرة أخيرة إلى المادة (7)، تمنح الورثة الحق في إعادة القيد في السجل خلال عام من تاريخ وفاة مورثهم، من خلال تأسيس شركة جديدة لمزاولة ذات النشاط.
مد مهلة الإخطار إلى 90 يومًا
تضمن المشروع إضافة بند (3) إلى المادة (10)، يعاقب كل من يمتنع عن إخطار الجهة المختصة بأي تغيير في البيانات خلال 90 يومًا من تاريخ حدوثه.
وعدلت اللجنة المشتركة مهلة الإخطار من 60 يومًا إلى 90 يومًا، بحيث لا تُوقع العقوبة إلا بعد انقضاء هذه المدة دون إخطار.
كما عدلت اللجنة المادة (4) لتحقيق التوافق التشريعي مع نص المادة (10/ بند 3) فيما يتعلق بمدة الإخطار.
استحداث نظام التصالح
استحدث المشروع مادة (12 مكرراً) تجيز للجهة المختصة التصالح مع المتهمين في الجرائم المنصوص عليها في المواد (8، 10، 11)، وفق ثلاث حالات:
قبل رفع الدعوى مقابل مبلغ لا يقل عن الحد الأدنى للغرامة ولا يجاوز ثلث حدها الأقصى.
بعد رفع الدعوى وقبل الحكم البات مقابل مبلغ لا يقل عن ثلاثة أمثال الحد الأدنى ولا يجاوز ثلثي الحد الأقصى.
بعد صيرورة الحكم باتًا مقابل مبلغ لا يقل عن الحد الأقصى ولا يجاوز مثله.
ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية ووقف تنفيذ العقوبة حال سداد المبلغ.
تعديل اللائحة التنفيذية
نص المشروع على إلزام الوزير المختص بشئون التجارة الخارجية بإصدار قرار بتعديل اللائحة التنفيذية خلال 30 يومًا من تاريخ العمل بالقانون، مع استمرار العمل باللائحة الحالية فيما لا يتعارض مع أحكامه لحين صدور التعديل.
أهداف المشروع
أكدت اللجنة أن مشروع القانون يأتي في إطار ضبط منظومة الاستيراد، ودعم الاقتصاد الوطني، ومعالجة الإشكاليات التطبيقية التي كشفتها الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بما يحقق التوازن بين تيسير الإجراءات، وإحكام الرقابة، وحماية الصناعة المحلي



