قبل حلول رمضان.. البلح السيوي يسيطر على واجهات المحلات والتمور الفاخرة تتصدر الطلب، وأسعار السلع الأساسية مستقرة وسط استعدادات المواطنين

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تبدأ ملامح الاستعداد للشهر الكريم في الظهور مبكرًا داخل الأسواق المصرية، حيث يشهد المستهلكون حركة نشطة على جميع الأصعدة، خصوصًا في ما يتعلق بالسلع الغذائية الأساسية والتمور، التي تُعد الرفيق الأبرز لمائدة الإفطار. ويأتي البلح السيوي في مقدمة هذه السلع، محتلًا واجهات المحلات في محافظة مطروح والعديد من المحافظات الأخرى، بفضل جودته العالية وتعدد أصنافه التي تناسب جميع الفئات.
تعد واحة سيوة واحدة من أكبر مناطق إنتاج البلح والتمور في مصر، حيث تضم نحو 700 ألف نخلة مثمرة تنتج سنويًا حوالي 40 ألف طن من البلح، لا تكتفي بتغطية السوق المحلي، بل يتم تصدير جزء كبير منها إلى الخارج، في ظل السمعة الطيبة التي تتمتع بها التمور السيوية في الأسواق الدولية. وفي هذه الأيام، بدأت المحلات التجارية طرح كميات كبيرة من البلح استعدادًا للشهر الكريم، مع تنوع الأصناف لتلبية مختلف أذواق المواطنين.
ويأتي البلح الصعيدي أو الرطب في مقدمة الأصناف الأكثر طلبًا، نظرًا لطعمه المميز وسعره المناسب، حيث يتراوح سعر الكيلو بين 40 و70 جنيهًا حسب الجودة والحجم. بجانب ذلك، تتوفر أصناف أخرى مثل الفريحي والغزالي والعزاوي، وهي تتميز بالاختلاف في الشكل والطعم ونسبة السكر، ما يمنح المستهلك خيارات واسعة. كما توجد أنواع من البلح الناشف التي يبدأ سعرها من نحو 25 جنيهًا للكيلو، وتصل في الأصناف المميزة إلى أرقام أكبر.
وأكد عبد الرحمن بالي، أحد تجار البلح في سيوة، أن الاستعدادات لرمضان هذا العام بدأت مبكرًا، مشيرًا إلى تزايد الإقبال يومًا بعد يوم، خاصة على البلح الصعيدي الذي يعتبره المواطنون الخيار الأول لمائدة الإفطار. وأضاف أن هناك طلبًا متزايدًا على البلح الرطب المعروف بالبشاير، الذي يتم تخزينه في الثلاجات لإتاحته خارج موسمه الطبيعي.
في الوقت نفسه، تبقى الأصناف الفاخرة مثل السكري المفتل والمجدول ودجلة نور مطلوبة من فئة معينة من المستهلكين، رغم ارتفاع أسعارها مقارنة بالأنواع الشعبية، إذ تتراوح بين 150 جنيهًا وقد تتجاوز 300 جنيه للكيلو حسب النوع وجودة التعبئة. يستخدم البعض هذه الأصناف كهدايا أو للمناسبات الخاصة، بينما يكتفي الغالبية بالأنواع التقليدية الأكثر انتشارًا.
وعلى صعيد السلع الأساسية، شهدت الأسواق استقرارًا نسبيًا في أسعار السكر والزيت والدقيق مع قرب رمضان، وهو ما ساهم في تهدئة مخاوف المواطنين بشأن ارتفاع الأسعار. حيث بلغ سعر السكر المعبأ حوالي 33 جنيهًا للكيلو، وزيت عباد الشمس نحو 85 جنيهًا للتر، بينما وصل الدقيق المعبأ إلى 25 جنيهًا للكيلو. ويرجع هذا الاستقرار جزئيًا إلى وجود مخزون كافٍ من السلع الأساسية يكفي عدة أشهر، إلى جانب رقابة الحكومة على الأسواق ومنح دعم جزئي للسلع الاستراتيجية.
وبالرغم من ثبات الأسعار العامة، يشهد السوق عرضًا مستمرًا للعروض الترويجية قبل رمضان، حيث تقدم بعض المعارض والمتاجر تخفيضات تصل إلى 20% على السلع الغذائية الأساسية، لتخفيف الأعباء عن الأسر واستقطاب المستهلكين في الفترة التي تسبق بداية الشهر الكريم.
خلاصة التحقيق تشير إلى أن الأسواق المصرية بدأت الاستعدادات الرمضانية بشكل مبكر، مع سيطرة البلح السيوي على المحلات وارتفاع الطلب على الأصناف الفاخرة، بينما تبقى أسعار السلع الأساسية مستقرة بفضل المخزون الكبير والعروض التنافسية في السوق. ويبدو أن المستهلكين سيكون لديهم خيارات متعددة تلبي احتياجاتهم وتراعي مختلف الميزانيات، ما يعكس توازنًا نسبيًا بين الطلب الكبير وقوة العرض قبل رمضان هذا العام.



