تقارير وتحليلات

مصيدة إدمان الألعاب الإلكترونية تهدد الأطفال.. علامات نفسية وجسدية تنذر بالخطر ونصائح مهمة للآباء للتدخل المبكر

أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين، خاصة مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي تتيح اللعب في أي وقت ومن أي مكان. ورغم ما قد تحمله هذه الألعاب من جوانب ترفيهية وتعليمية أحيانًا، فإن الإفراط في استخدامها قد يحولها إلى سلوك إدماني يترك آثارًا نفسية وسلوكية وجسدية عميقة على الطفل، وهو ما يتطلب وعيًا مبكرًا من الأسرة للتعامل معه.

وتشير تقارير متخصصة في تربية الأطفال والصحة النفسية إلى أن إدمان الألعاب لا يظهر فجأة، بل يسبقه عدد من العلامات التحذيرية التي يمكن ملاحظتها بسهولة إذا انتبه الوالدان. من أبرز هذه العلامات التقلبات المزاجية، حيث ينتقل الطفل من التوتر أو الحزن إلى الهدوء فور بدء اللعب، ويشعر بالغضب الشديد عند منعه أو تقليل الوقت المخصص له.

كما يظهر الانشغال المفرط بالألعاب، فيتحدث الطفل عنها باستمرار ويفكر فيها حتى أثناء القيام بأنشطة أخرى، وقد يهمل الطعام أو النوم من أجل البقاء أمام الشاشة. ومع الوقت قد يصل الأمر إلى إهمال النظافة الشخصية أو التراجع في الاهتمام بالمظهر العام نتيجة الانغماس الكامل في العالم الافتراضي.

ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب النفسي فقط، فهناك مشكلات جسدية شائعة مثل إجهاد العين وجفافها، وآلام الرقبة والظهر، والصداع المتكرر، نتيجة الجلوس لساعات طويلة بوضعيات غير صحية. كذلك يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى اضطرابات النوم بسبب الضوء الأزرق الذي يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.

ومن العلامات المهمة أيضًا تراجع المستوى الدراسي وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان الطفل يستمتع بها سابقًا، مثل الرياضة أو الخروج مع الأصدقاء. وقد يميل بعض الأطفال إلى العزلة الاجتماعية، مفضلين البقاء بمفردهم للعب، بينما يظهر آخرون عدوانية واضحة تجاه أي محاولة للحد من وقت اللعب.

في بعض الحالات، تتدهور العلاقات الأسرية بسبب كثرة الجدل والكذب أو إلقاء اللوم على الآخرين عند مواجهة الطفل بحقيقة الوقت الذي يقضيه أمام الألعاب. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن اضطراب الألعاب يصبح حالة مرضية عندما يؤثر بشكل مستمر على الحياة اليومية والدراسة والعلاقات الاجتماعية.

وتحمل الألعاب الجماعية عبر الإنترنت مخاطر إضافية، مثل التعرض للتنمر أو التواصل مع غرباء قد يحاولون استدراج الطفل للحصول على معلومات شخصية، إضافة إلى إمكانية الاحتكاك بمحتوى غير مناسب للعمر من عنف أو ألفاظ غير لائقة. كما أن أنظمة الشراء داخل الألعاب قد تدفع الأطفال لإنفاق أموال دون إدراك حقيقي لقيمتها.

أمام هذه التحديات، ينصح الخبراء بضرورة أن يتبنى الوالدان دورًا فعالًا قائمًا على المشاركة والرقابة الواعية بدلًا من المنع الكامل. من المهم وضع قواعد واضحة لوقت الاستخدام، وتحديد أماكن خالية من الشاشات مثل غرف النوم أو أوقات تناول الطعام، مع تشجيع الطفل على ممارسة أنشطة بديلة تنمي مهاراته الاجتماعية والبدنية.

كذلك يعد تقديم القدوة الحسنة في استخدام الأجهزة أمرًا حاسمًا، فالأطفال يراقبون سلوك الكبار ويقلدونه. وينبغي توعية الأبناء بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية، ومتابعة إعدادات الخصوصية داخل الألعاب.

الهدف في النهاية ليس حرمان الطفل من التكنولوجيا، بل مساعدته على استخدامها بشكل متوازن وآمن، بحيث تبقى وسيلة للمتعة والتعلم لا بابًا لمشكلات صحية ونفسية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى