تقارير وتحليلات

“سيوف أبوجا” تمزق هيكل بوكو حرام.. وتحذيرات أفريقية من “فخ القواعد الأمريكية” في أدغال نيجيريا

واصل الجيش النيجيري عملياته الناجحة ضد جماعة بوكو حرام التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فيما أعلنت واشنطن إرسال دفعة جديدة من جنودها إلى الأراضي النيجيرية في خطوة أثارت مخاوف بعض المراقبين من استغلال المشاركة في تلك العمليات لفرض مزيد من تدخلاتها في شؤون الدول الأفريقية.

 

وبحسب وكالة الأنباء النيجيرية “نان”، فإن الجيش النجيري سيطر –بصورة تامة- على معسكر إرهابي يحتوي على مخازن للذخيرة والقنابل اليدوية، ميظهر تطورا نوعيا في قدرات القوات النيجيرية على تنفيذ عمليات معقدة عبر تضاريس وعرة، ويعكس خبرة متزايدة في الحرب ضد التنظيمات المسلحة التي استغلت دائما طبيعة الغابات كملاذ آمن.

 

وتأتي هذه العملية بعد أيام من إعلان مقتل القيادي البارز في بوكو حرام الملقب بـ”أبو خالد”، الذي كان يعتبر الرجل الثاني في هيكل قيادة الجماعة، والمسؤول عن تنسيق العمليات اللوجستية في منطقة سامبيسا، وهي منطقة غابات شاسعة تقع في شمال شرق نيجيريا، وتحديدا في ولاية بورنو، واشتهرت بكونها المعقل الرئيسي لجماعة بوكو حرام المتشددة لسنوات.، بحسب “نان”.

 

استهداف القدرات العملياتية لتنظيم بوكو حرام على الأرض

ويظهر القضاء على أبو خالد أن الجيش النيجيري يركز على ضرب البنية القيادية للتنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في صفوفها، لكنه لا يضمن القضاء الكامل على نشاطها في ظل انتشار الجماعات في مناطق واسعة وصعبة المراقبة. ويُعزز هذا الرأي ما أكده الجنرال سامايلا أوبا بأن مقتل القيادي يمثل “اضطرابًا كبيرًا في هيكل قيادة بوكو حرام”، وهو مؤشر على أثر الضربات الاستراتيجية على قيادة التنظيم، لكن ليس بالضرورة على قدرته العملياتية على الأرض.

 

أمريكيون يدربون القوات النيجيرية على مواجهة الإهاب

تزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة عن نشر 200 جندي لتدريب القوات النيجيرية وتقديم الدعم الفني، ما يعكس تعميق الشراكة العسكرية بين واشنطن وأبوجا في مواجهة الإرهاب. ويؤكد هذا التوجه على البعد الدولي للصراع في نيجيريا، حيث لم تعد العمليات الأمنية محلية فحسب، بل جزء من استراتيجية إقليمية ودولية لمكافحة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.

ووفق ما كشفته جريدة “وول ستريت”، فإن “الجنود الأمريكيين الـ200 سينضمون إلى فريق أمريكي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية التي تستهدف التنظيمات الإرهابية في نيجيريا”.

 

وأفادت بأن القوات الأمريكية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر “التدريب والتوجيه الفني”، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية.

 

وتواجه نيجيريا ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة بسبب تقارير عن “اضطهاد” مسيحيين في شمال شرق البلاد، وهو اتهام تنفيه الحكومة النيجيرية، مشيرة إلى أن المسلمين أيضا يتعرضون لأعمال عنف واسعة.

 

تعزيزات عسكرية واستخباراتية أمريكية في نيجيريا

وفي 26 يناير 2026، أكد نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) جون برينان أن الولايات المتحدة تعزز عمليات تسليم المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاجوس مع التنظيمات المتطرفة.

 

وقال برينان في مقابلة مع وكالة “فرانس برس”: نحاول تسريع عملية بيع المعدات العسكرية الأجنبية لتمكينهم من شراء مزيد من الأسلحة.

 

وأضاف: تقدم واشنطن أيضا مجموعة شاملة من خدمات تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك رحلات استطلاع جوية لدعم الضربات الجوية التي تقودها نيجيريا.

 

وأشار برينان إلى أن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في شمال غرب نيجيريا يوم 25 ديسمبر الماضي، استهدفت مسلحين مرتبطين بجناح تابع لتنظيم داعش ينشط بشكل رئيسي في النيجر المجاورة.

وتابع: التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل كانت تستخدم تلك المناطق كقاعدة انطلاق، وآخر المعلومات التي تلقيناها من النيجيريين أشارت إلى أنها كانت مرتبطة بتنظيم داعش.

 

تحذيرات من تبريرات أمريكية للتدخل في شؤون الدول الأفريقية

وفي أعقاب تلك الهجمات، نشر موقع “موردن غانا” مقالا للكاتب والناشط الأفريقي في مجال الدفاع عن الوحدة الأفريقية والمتخصص في شؤون الحركات الإرهابية في غرب أفريقيا مافا كوانيساي مافا، حذر فيه من أن تهديدات الإرهاب قد تستغل لتبرير التدخلات الأجنبية في شؤون الدول الأفريقية الداخلية، مؤكدا أن استمرار نشاط “داعش” على الرغم منتعرضه لمراقبة استخباراتية مكثفة يثير مزيدا من الغموض حول الأسباب الحقيقية وراء استمراره.

 

ويقول مافا: أفريقيا هي القارة الأكثر مراقبة في العالم، حيث تحاصرها الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، والقواعد العسكرية، والمنظمات غير الحكومية، و”الشركاء” الأجانب موجودون في كل مكان. لذلك، من الصعب تصديق أن التحركات الإرهابية تنتشر وتسافر وتتاجر بالأسلحة، وتجند عناصر عبر الحدود دون أن يلاحظها أحد؛ وعندما تحافظ هذه الجماعات على بقائها على الرغم من خضوعها لمراقبة مستمرة، يتولد الشك تلقائيا.

 

ويشدد الكاتب على ضرورة أن تتعلم أفريقيا قراءة ما وراء السطور؛ مضيفا: عندما يتصاعد الإرهاب فجأة في لحظات سياسية مناسبة، وعندما تشمل الحلول دائما استحضارا لأقدام وجيوش أجنبية وقواعد عسكرية، وعندما يحيط عدم الاستقرار بزعماء مناهضين للإمبريالية، يجب على الأفارقة أن يسألوا أنفسهم: من المستفيد؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى