الرقابة المالية تُقر تعديلات شاملة لقواعد القيد والشطب لتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا بتعديل قواعد قيد وشطب الأوراق المالية، في خطوة تنظيمية موسعة تستهدف تعزيز معايير الحوكمة والشفافية داخل الشركات المقيدة، وحماية حقوق المستثمرين، ورفع كفاءة سوق رأس المال المصري بما يدعم قدرته على جذب استثمارات جديدة.
ويتضمن القرار رقم 26 لسنة 2026 حزمة متكاملة من الإجراءات التنظيمية لسد ثغرات أثرت سابقًا على ثقة المستثمرين، حيث أتاح تيسيرات لقيد الشركات حديثة التأسيس، مع ضوابط أكثر توازنًا لاحتفاظ المساهمين الرئيسيين بأسهمهم، إلى جانب استحداث أدوات حوكمة حديثة مثل التصويت التراكمي وإنشاء سجل إلكتروني للأشخاص الداخليين، بما يعزز الشفافية ويحد من تركز النفوذ.
وأكد رئيس الهيئة أن الهدف هو توسيع فرص التمويل أمام الشركات الواعدة، مع فرض رقابة تضمن حماية أصول الشركات وحقوق المساهمين، مشيرًا إلى أن قوة سوق المال ترتبط بقدرته على حماية صغار المستثمرين ومنع احتكار المعلومات، وأن الالتزام بالإفصاح والرقابة الفعالة يمثلان أساس رفع تنافسية البورصة المصرية وجذب الاستثمارات.
وشملت التعديلات اشتراط استخدام التصويت التراكمي عند انتخاب مجالس الإدارات، وإلزام الشركات بإدراج تقييم سنوي لأداء أعضاء المجلس، والإخطار المسبق عند تغيير مراقب الحسابات. كما أوجبت وجود نظام مالي ومحاسبي إلكتروني وبيئة رقابية فعالة، مع السماح بالتحقق الميداني من استيفاء متطلبات القيد.
وفيما يخص قيد الأسهم، خفّضت القواعد نسبة احتفاظ المساهمين الرئيسيين إلى 51% بدلًا من 75% لمدة عامين، مع وضع اشتراطات مالية تتعلق بالربحية وحقوق المساهمين وخبرة المساهمين الرئيسيين، وإلزام الشركات بتقديم دراسات قيمة عادلة وخطط نمو معتمدة من مستشارين ماليين مقيدين.
كما حددت الهيئة متطلبات جديدة لتسهيل قيد الشركات حديثة التأسيس، منها حد أدنى لرأس المال، ونسبة أسهم حرة التداول لا تقل عن 10%، وعدد مساهمين لا يقل عن 300، مع تقديم دراسة جدوى مستقبلية مفصلة. وألزمت القواعد الشركات بالإفصاح الدوري عن استخدام زيادات رأس المال، واستحداث إفصاح ربع سنوي في هذا الشأن.
واستحدثت التعديلات سجلًا للأشخاص الداخليين والمساهمين الذين يمتلكون 20% أو أكثر من رأس المال، مع إلزام الشركات بإخطارهم بفترات الحظر قبل الأحداث الجوهرية. كما وضعت ضوابط جديدة للتصرف في الأصول والاستثمارات تتطلب إعداد دراسات قيمة عادلة في حالات البيع أو الاستحواذ التي تتجاوز نسبًا محددة من حقوق الملكية.
وفي ملف الشطب، منحت القواعد لجنة القيد حق إرجاء الشطب في حال وجود عرض شراء بشروط محددة، مع إضافة شرط موافقة أغلبية مساهمي الأقلية في الشطب الاختياري، وتحديد تعريف واضح لمساهمي الأقلية.
كما أضافت التعديلات مهام رقابية جديدة للبورصة المصرية لمتابعة التزام الشركات بقواعد القيد، والتصويت الإلكتروني، وتمثيل الأعضاء المستقلين والمرأة، وإفصاحات الاستدامة، مع رفع تقرير نصف سنوي للهيئة بالشركات غير الملتزمة.
وألزمت القواعد بتشكيل لجنة للترشيحات والمكافآت من أعضاء غير تنفيذيين، وإدراج سياسة توزيعات الأرباح ضمن التقرير السنوي، والإفصاح عن أتعاب مراقب الحسابات. ومنحت الشركات المقيدة مهلة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها وفقًا للضوابط الجديدة، مع إمكانية مدها بمبررات تقبلها الهيئة.



