تقارير وتحليلات

التمور المصرية من محصول تقليدي إلى السوق العالمي.. الدولة تدعم المصانع للتوسع في التصدير

لم يعد الحديث عن التمور في مصر مقتصرًا على كونها محصولًا زراعيًا تقليديًا، بل تحوّل إلى قصة صناعة متكاملة تبدأ من النخلة في الواحات والقرى الزراعية، ولا تنتهي عند حدود السوق المحلي، بل تمتد إلى الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية، في رحلة تعكس كيف تصنع الدولة قيمة مضافة من أحد أهم محاصيلها الاستراتيجية.

 

وخلال فعاليات النسخة السادسة من مهرجان القاهرة الدولي للتمور بالمتحف الزراعي بالدقي، بدا واضحًا أن المشهد تغير كثيرًا عما كان عليه قبل سنوات، فالأجنحة لم تكتفِ بعرض البلح في صورته الخام، بل ضمت منتجات متعددة مثل العجوة، ومعجون التمر، والحلويات، والتمور المغلفة بعبوات حديثة تنافس المستورد في الشكل والجودة.

 

 

من المزرعة إلى المصنع

وفي جولة بين أجنحة العارضين، يظهر التحول الأبرز في طريقة تعامل المنتجين مع التمور، فعدد كبير من المشاركين لم يعودوا يكتفون ببيع المحصول خامًا، بل اتجهوا إلى التصنيع والتعبئة والتغليف، بحثًا عن سعر أفضل وسوق أوسع،

 

ويقول أحد العارضين من واحة سيوة: إن الفارق بين بيع التمور خامًا وبيعها بعد التصنيع والتغليف كبير جدًا، سواء من حيث هامش الربح أو القدرة على الاستمرار في السوق.

 

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة توسع الدولة في دعم مصانع ومراكز التعبئة، ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج، بما يسمح بتحويل التمور من محصول موسمي إلى منتج صناعي قابل للتخزين والتصدير على مدار العام.

التمور في السوق المحلي منافسة على الجودة والسعر

ومع اقتراب شهر رمضان، تمثل المعارض والمهرجانات المتخصصة فرصة مهمة للمستهلك للتعرّف على أنواع جديدة من التمور المصرية، ومقارنة الجودة والأسعار.

 

ولاحظ زوار المهرجان أن المنافسة لم تعد فقط في السعر، بل في الشكل والتغليف وطريقة العرض، وهي عناصر كانت تحسب سابقًا في صالح المنتجات المستوردة.

 

وأكد عدد من المواطنين أن وجود هذه المنتجات المحلية بجودة عالية وأسعار مناسبة يشجع على تفضيل المنتج المصري، خاصة مع تنوّع الأصناف وتعدد الاستخدامات، سواء للاستهلاك المباشر أو في صناعة الحلويات والمخبوزات الرمضانية.

 

مهرجان التمور بوابة إلى التصدير

على الجانب الآخر، تمثل هذه المهرجانات منصة غير مباشرة للترويج الخارجي للتمور المصرية، إذ تتيح للمنتجين اختبار السوق، وتطوير منتجاتهم وفقًا لمتطلبات التصدير من حيث الجودة والمواصفات والتغليف.

 

ويرى خبراء في القطاع الزراعي أن مستقبل التمور المصرية لا يتوقف فقط على زيادة المساحات المزروعة، بل على تطوير منظومة ما بعد الحصاد، وربط المزارع بالمصانع، والمصانع بالأسواق الخارجية، بما يحوّل التمرة من محصول تقليدي إلى منتج تنافسي عالميًا.

 

وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المهرجانات المتخصصة تمثل أداة مهمة لدعم منظومة التسويق الزراعي في مصر، مشيرًا إلى أنها تسهم في فتح آفاق تسويقية جديدة للمنتجات الزراعية، وتعريف المستهلكين والتجار بأحدث المنتجات المطروحة في الأسواق، إلى جانب دورها في تبادل الخبرات بين المنتجين والمختصين.

وأوضح وزير الزراعة أن هذه المهرجانات تساعد على ربط المنتج بالمستهلك بشكل مباشر، بما يساهم في تعزيز الثقة في المنتج المحلي ورفع الوعي بجودته وتنوعه، فضلًا عن دعم صغار المنتجين وإتاحة فرص أكبر لهم للوصول إلى الأسواق.

 

وأضاف فاروق أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتنظيم ودعم مثل هذه الفعاليات المتخصصة، لما لها من دور في تنشيط حركة التجارة الزراعية، وتحفيز الاستثمار في القطاع الزراعي، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات المصرية، سواء في السوق المحلي أو في إطار التوسع نحو التصدير.

 

وأشار إلى أن تبادل الخبرات بين المشاركين في هذه المهرجانات يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، بما يواكب متطلبات الأسواق الحديثة ويعزز من تنافسية الزراعة المصرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى