بوتين: روسيا ستتصرف بمسؤولية بعد انتهاء معاهدة نيو ستارت

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، أن موسكو ستتصرف بطريقة محسوبة ومسؤولة في ضوء انتهاء معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية الجديدة، المعروفة أيضا بـ”نيو ستارت”.
ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، قوله إن “الرئيس بوتين أكد خلال محادثة مع الزعيم الصيني شي جينبينج أن روسيا ستتصرف بناء على تحليل شامل للوضع الأمني العام”.
وفي 22 سبتمبر 2025، قال بوتين في اجتماع مع مجلس الأمن الروسي إن موسكو مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية بموجب معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية الجديدة لمدة عام آخر بعد انتهاء صلاحيتها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الإجراء لن يكون قابلا للتطبيق إلا إذا تصرفت واشنطن بطريقة مماثلة.
وردا على سؤال لوكالة “تاس” في 5 أكتوبر 2025، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراح الزعيم الروسي بأنه فكرة جيدة، دون أن تقدم واشنطن أي رد رسمي على اقتراح موسكو.
15 عاما من الاحتماء بمظلة نيو ستارت
جرى توقيع الاتفاقية بين موسكو وواشنطن عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ عام 2011 لمدة أولية بلغت 10 سنوات، ورى تمديدها لمدة 5 سنوات في فبراير 2021، وهي المدة التي تنتهي اليوم.
وبحسب الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن واشنطن وموسكو التزمتا بالحدود المركزية للمعاهدة التي تقيد جميع الأسلحة النووية الروسية العابرةللقارات، بما في ذلك جميع الرؤوس الحربية النووية الروسية المحملة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة في غضون 30 دقيقة تقريبا.
كما تقيد المعاهدة صاروخي أفانجارد وسارمات، وهما أكثر الأسلحة النووية الروسية الجديدة بعيدة المدى والقادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.
خفض المخزون العالمي من الرؤوس الحربية النووية
ساهمت المعاهدة في خفض المخزون العالمي من الرؤوس الحربية النووية من ذروته البالغة 70 ألف رأس في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتفرض المعاهدة قيودا على الأسلحة النووية الاستراتيجية، وهي الأسلحة التي يستخدمها كل طرف لضرب المراكز السياسية والعسكرية والصناعية الحيوية للطرف الآخر في حال نشوب حرب نوويةوتحدد سقفا أقصى يبلغ 1550 رأسا نوويا لكل طرف، مع عدم تجاوز عدد الصواريخ والطائرات القاذفة التي تطلق من الأرض أو الغواصات 700 صاروخ، و800 منصة إطلاق، إضافة إلى آليات تفتيش وإخطارات يومية حول التحركات والتجارب.
مخاوف من اندلاع سباق تسلح نووي ثلاثي الأطراف
ويحذر الخبراء من أن عدم تمديد المعاهدة –وهو الأمر الذي بات تحت رحمة ساعات قليلة- قد يؤدي إلى اندلاع سباق تسلح نووي ثلاثي الأطراف يضم الصين وروسيا والولايات المتحدة.
ونهاية أكتوبر الماضي، صرح ترامب بأن بلاده تعتزم استئناف الاختبارات النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.
وجاءت تصريحات ترامب بعد أربعة أيام فقط من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتهاء التجارب على صاروخ”بوريفيستنيك” النووي، ومطالبته القوات الروسية بتحديد الطرق الممكنة لاستخدامه.
تدريبات وعمليات إطلاق قتالية
وأكد بوتين –آنذاك- أن “القوات المسلحة الروسية نفذت تدريبات وعمليات إطلاق قتالية، شملت جميع المكونات الثلاثة للثالوث النووي الاستراتيجي للبلاد خلال التدريبات التي أُجريت في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصاروخ بوريفيستنيك، الذي يعمل بالطاقة النووية”.
وفي المقابل، يبلغ عدد الأسلحة النووية في الترسانة الأمريكية 5428 سلاحا نوويا، تشمل ما يسمى بالأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية. ومن بين هذه الأسلحة، يجري نشر نحو 100 سلاح نووي عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا.
تقرير البنتاجون يثير حفيظة بكين
على الرغم من أن الصين ليست طرفا في المعاهدة، ولم تكن طرفًا في أي اتفاقية للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية، إلا أن تقارير إعلامية ترى أن إسدال الستار على المعاهد يفتح الباب أمام التنين الصيني للمضي قدما في تطوير أسلحته النووية، حيث تقدر وزارة الدفاع الأمريكية مخزون الصين من الرؤوس الحربية النووية بنحو 600 رأس (بعد أن تضاعف حجمه ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 2020)، وتتوقع أن الصين في طريقها للوصول إلى مخزون يبلغ 1000 رأس حربي نووي بحلول عام 2030، وسط مخاوف من اشتعال صراع محتمل بين الصين والولايات المتحدة جراء الدعم الأمريكي لتايوان والتي تتعامل معها بكين باعتبارها جزءا من الأراضي الصينية.
الترسانة الصينية النووية تواصل النمو
وبحسب “البنتاجون”، فإن الترسانة الصينية النووية ستواصل النمو حتى عام 2035 على أقل تقدير، مشيرة إلى أن الصاروخ الباليستي العابر للقارات من طراز “دي إف- 27″، المدرج في الترسانة الصينية، يعد الأطول من نوعه من حيث المدى، إذ يتراوح مداه بين 5 آلاف و8 آلاف كيلومتر، ما يمكنه من استهداف ألاسكا وهاواي، وحتى البر الرئيسي للولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن الجيش الصيني نشر صواريخ باليستية عابرة للقارات في صوامع إطلاق تقع في ثلاث مناطق صحراوية شمالي الصين قرب الحدود مع منغوليا، وقدر عدد هذه الصوامع بنحو 320 صومعة؛ إذ يعتقد أن أكثر من 100 منها تحتوي على صواريخ عابرة للقارات من طراز “دي إف-31” العاملة بالوقود الصلب.



