بعد سنوات من التباعد.. أردوغان في القاهرة اليوم لتكريس التقارب المصري-التركي.. تدشين شراكة استراتيجية جديدة.. ورفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار

شهدت العلاقات بين تركيا ومصر زخما ملحوظا في السنوات الأخيرة، ظهر في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ، إضافة إلى الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين مؤخرا إلى إطلاق العديد من المشاريع المشتركة في مجالات التجارة والطاقة والدفاع والسياحة والصحة والتكنولوجيا والزراعة.
ويجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم زيارة رسمية إلى القاهرة ، للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعكس مرحلة جديدة من التقارب والتنسيق الاستراتيجي بين مصر وتركيا، بعد سنوات من التباعد، لتؤكد حرص البلدين على تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
وشهدت السنوات الأخيرة، تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية، وعودة قنوات الاتصال على مستوى القادة والوزراء وكبار المسؤولين، عقب اللقاءات التي جمعت الرئيسين في مناسبات دولية، وصولًا إلى زيارة أردوغان للقاهرة في فبراير 2024، وهي الأولى له منذ 12 عامًا، والتي مثلت نقطة تحول رئيسية في العلاقات، وأسفرت عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات سياسية واقتصادية واستثمارية.
ملفات الشرق الأوسط
وتحتل الأزمة الليبية موقعًا محوريًا في أجندة العلاقات الثنائية، حيث عمل الجانبان خلال المرحلة الماضية على تقريب وجهات النظر، بما يضمن الحفاظ على وحدة الدولة الليبية، ودعم المسار السياسي، ورفض أي ترتيبات تهدد الأمن القومي لدول الجوار.
كما يشمل التنسيق ملفات إقليمية أخرى، من بينها الأوضاع في سوريا، والتطورات في السودان والصومال، إلى جانب القضية الفلسطينية، حيث تتقارب الرؤى المصرية التركية بشأن ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل، يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، ورفض محاولات تهجير سكان قطاع غزة.
حجم التجارى بين البلدين 9 مليار دولار
يمثل التعاون الاقتصادي أحد أهم ركائز التقارب المصري التركي، إذ لم تتأثر حركة التبادل التجاري بين البلدين حتى خلال فترات التوتر السياسي، واستمرت العلاقات التجارية بوتيرة مستقرة.
ويبلغ حجم التبادل التجاري حاليًا نحو 9 مليارات دولار، مع تطلع الجانبين إلى رفعه إلى 15 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية التكامل الصناعي، وتوسيع الاستثمارات المشتركة.
وتعد مصر وجهة رئيسية للاستثمارات التركية، خاصة في قطاعات المنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الهندسية والأجهزة الكهربائية، حيث تُقدَّر الاستثمارات التركية القائمة بنحو 3.5 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى 5 مليارات دولار، في ظل خطط لإنشاء مدن ومناطق صناعية تركية داخل مصر، من بينها مشروعات في العلمين الجديدة.
كما يشكل ملف الطاقة عنصرًا مهمًا في العلاقات، في ضوء موقع مصر كمركز إقليمي لتسييل وتصدير الغاز، وما يوفره ذلك من فرص للتعاون المشترك وتسهيل وصول الطاقة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
استثمارات مرتقبة في الهيدروكربونات بشرق المتوسط
من ناحية أخرى تمتلك تركيا ومصر المطلتان على البحر المتوسط، إمكانيات هائلة لتطوير تعاون مشترك في مجال استكشاف واستثمار الهيدروكربونات في الحقول البحرية.
كما تتواصل جهود البلدين لإعادة تشغيل رحلات النقل البحري بنظام «رورو» التي توقفت عام 2015، ومن المتوقع أن تسهم بشكل كبير في تعزيز التبادل التجاري.
وخلال زيارة وزير التجارة التركي عمر بولاط إلى القاهرة في ديسمبر 2025، تم التوصل إلى اتفاق مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب بشأن إعادة تشغيل خط «رورو» بين البلدين.
وكذلك تم التوصل إلى تفاهم بشأن تنويع التعاون في الفترة المقبلة، لا سيما في مجالات السياحة والزراعة والطاقة والصناعات الدوائية والسيارات والصحة والتقنيات الرقمية والبناء.
العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
تعكس الزيارة الحالية مسار التعاون المستدام بين القاهرة وأنقرة ، تضع في الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية، وتسعى إلى توظيف التقارب السياسي والاقتصادي في دعم الاستقرار، وحماية المصالح المشتركة، في منطقة تشهد تحولات غير مسبوقة.
وبذلت مصر وتركيا جهودا مشتركة لوقف العدوان الإسرائيلي الذي دمر قطاع غزة، ولتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتهيئة بيئة مواتية لإعادة إعمار غزة وتضميد جراح الفلسطينيين.
كما وقع الرئيسان «إعلان النوايا» خلال قمة شرم الشيخ من أجل السلام التي عقدت بمصر في أكتوبر 2025، وشارك فيها أيضاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكذلك شارك البلدين في اللجنة التنفيذية لغزة التي أنشئت لدعم تنفيذ المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار ودعم الأنشطة في مجالات الحوكمة والخدمات بشكل شامل



