راحة المرأة النفسية أساس لاستقبال رمضان بروح هادئة، لأنه شهر سكينة لا إنهاك.

نصائح لربات البيوت، يُعد شهر رمضان من أكثر الشهور التي تحمل مزيجًا من المشاعر لدى ربات البيوت؛ فهو شهر روحاني مليء بالخير والبركة، لكنه في الوقت نفسه قد يكون مصدر ضغط نفسي وإرهاق ذهني وجسدي بسبب كثرة المسؤوليات، من تجهيزات المطبخ، وتنظيم البيت، والاستعداد للصيام، إلى الاهتمام بالأسرة والالتزامات اليومية.
ومع اقتراب رمضان، تبدأ مشاعر القلق والتوتر في الظهور، خاصة لدى النساء اللاتي يسعين للكمال وإرضاء الجميع.
لذلك، يصبح من الضروري التوقف قليلًا، ومراجعة النفس، واتباع خطوات عملية للتخفيف من الضغط النفسي قبل دخول هذا الشهر الكريم.
أكدت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن التخلص من الضغط النفسي قبل رمضان لا يعني غياب المسؤوليات، بل يعني إدارتها بوعي ورحمة.
أضافت الدكتورة عبلة، أنه عندما تدرك ربة البيت أن راحتها النفسية هي الأساس، وأن رمضان جاء ليكون شهر سكينة لا شهر إنهاك، ستستقبله بروح أخف وقلب أهدأ.
نصائح تساعدك على التخلص من الضغط النفسي قبل رمضان
فالتخطيط، والتبسيط، والعناية بالنفس، والتقرب إلى الله، كلها مفاتيح تساعد المرأة على دخول رمضان وهي أكثر توازنًا وسلامًا، لتعيش أجواءه بروحه الحقيقية بعيدًا عن التوتر والضغط، وهو ما تستعرضه الدكتورة عبلة، في السطور التالية، لكل ربات البيوت.
الحفاظ على طاقتك النفسية
أولًا: فهم مصدر الضغط بدلًا من مقاومته
أول خطوة للتخلص من الضغط النفسي هي الاعتراف بوجوده وفهم أسبابه. كثير من ربات البيوت يشعرن بالضغط نتيجة توقعات غير واقعية، سواء من أنفسهن أو من المحيطين بهن. الرغبة في إعداد كل شيء على أكمل وجه، وتحضير أنواع كثيرة من الطعام، وتنظيف البيت بشكل مثالي، قد تتحول إلى عبء نفسي. الوعي بأن الضغط ليس ضعفًا، بل رد فعل طبيعي لكثرة المهام، يساعد على التعامل معه بهدوء بدلًا من إنكاره أو كبت المشاعر.
ثانيًا: التخطيط المبكر يقلل التوتر
التخطيط هو العدو الأول للضغط النفسي. كلما كانت الأمور واضحة ومقسّمة، قلّ الشعور بالفوضى. يُنصح قبل رمضان بأسبوعين أو ثلاثة بوضع قائمة بسيطة بالمهام، مثل تنظيف تدريجي للبيت، إعداد بعض الأطعمة للتفريز، وتنظيم المشتريات الأساسية. لا داعي للقيام بكل شيء دفعة واحدة؛ تقسيم المهام على أيام متفرقة يمنح العقل شعورًا بالسيطرة والراحة، ويمنع تراكم الأعمال في آخر لحظة.
ثالثًا: التخفف من فكرة “لازم أعمل كل حاجة”
من أهم أسباب الضغط النفسي لدى ربات البيوت هو الشعور بأنهن المسؤولات الوحيدات عن كل شيء. الحقيقة أن مشاركة أفراد الأسرة، ولو بشكل بسيط، تُحدث فرقًا كبيرًا. يمكن إشراك الأبناء في ترتيب أغراضهم، أو مساعدة الزوج في بعض التحضيرات، دون شعور بالذنب أو التقصير. رمضان ليس اختبار كفاءة، بل شهر تعاون ومودة، والتخفف من عبء “لازم أعمل كل حاجة لوحدي” يريح النفس كثيرًا.
رابعًا: العناية بالنفس ليست رفاهية
كثير من النساء يؤجلن العناية بأنفسهن بحجة ضيق الوقت، لكن إهمال النفس يزيد الضغط بدلًا من تقليله. تخصيص وقت قصير يوميًا للراحة، حتى لو عشر دقائق، يُحدث فرقًا ملحوظًا. يمكن أن يكون ذلك من خلال شرب مشروب دافئ بهدوء، أو ممارسة تنفس عميق، أو المشي قليلًا، أو قراءة شيء محبب. العناية النفسية قبل رمضان تهيئ المرأة لاستقباله بطاقة أهدأ وأكثر توازنًا.
خامسًا: تهدئة العقل قبل الجسد
الضغط النفسي غالبًا ما يبدأ من الأفكار. التفكير الزائد في “رمضان هيبقى متعب” أو “مش هلحق أعمل كل اللي ورايا” يخلق توترًا مبكرًا. من المفيد تدريب العقل على استبدال هذه الأفكار بأخرى أكثر واقعية مثل: “هعمل اللي أقدر عليه”، أو “رمضان شهر رحمة مش سباق”. كتابة الأفكار المزعجة على ورقة ثم إعادة صياغتها بطريقة أهدأ تساعد على تفريغ الذهن وتهدئة المشاعر.
سادسًا: تبسيط المطبخ يخفف العبء
المطبخ من أكثر مصادر الضغط قبل رمضان. الاعتقاد بأن المائدة يجب أن تكون مليئة بالأصناف يوميًا يرهق ربة البيت نفسيًا وجسديًا. يمكن تبسيط الأمور بالاعتماد على وجبات سهلة وصحية، وتكرار بعض الأكلات دون إحساس بالتقصير. الهدف من رمضان ليس كثرة الطعام، بل البركة والسكينة، وتخفيف عبء المطبخ ينعكس إيجابًا على الحالة النفسية.
سابعًا: الاستعداد النفسي والروحاني
الاستعداد لرمضان لا يقتصر على البيت فقط، بل يشمل النفس أيضًا. تخصيص وقت قبل رمضان للتقرب إلى الله، بالدعاء أو الذكر أو قراءة القرآن، يمنح القلب طمأنينة كبيرة. هذا الجانب الروحي يساعد على تخفيف التوتر ويجعل المرأة أكثر هدوءًا في التعامل مع ضغوط الحياة اليومية. عندما يكون القلب مطمئنًا، تصبح المسؤوليات أخف مهما كثرت.
ثامنًا: تقبّل أن التعب وارد
من المهم أن تتقبل ربة البيت فكرة أن التعب وارد، وأنها بشر وليست آلة. الشعور بالإرهاق لا يعني الفشل، بل هو جزء طبيعي من العطاء. السماح للنفس بالتعب دون جلد ذات يخفف الضغط الداخلي بشكل كبير. يمكن أخذ قسط من الراحة عند الحاجة، وتأجيل بعض الأمور دون شعور بالذنب.



