تقارير وتحليلات

“مظلة الرعاية” تمتد لملايين من عمال اليومية.. 9 آلاف جنيه منحاً سنوية ومنظومة صحية مجانية للعمالة غير المنتظمة

– حصر ميداني شامل لعمال التراحيل.. وتعميم التجربة على جميع المحافظات

فى خطوة تعكس الاهتمام الرئاسى بالفئات الأولى بالرعاية، كشفت وزارة العمل عن منظومة متكاملة لحماية ملايين العمال غير المنتظمين تشمل 6 منح سنوية بقيمة 9 آلاف جنيه وخدمات صحية مجانية شاملة.

واستعرضت شيماء عبد الله، مدير عام الإدارة العامة لرعاية العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، المنظومة المتكاملة للحماية الاجتماعية والصحية التي توفرها الدولة لملايين العمال الذين يعملون باليومية، مشيرة إلى التطور الكبير الذي شهده هذا الملف على مدار العشر سنوات الماضية بفضل التوجيهات الرئاسية المباشرة.

وأشارت إلى أن العمالة غير المنتظمة تغطي جميع العاملين في مهن تفتقر إلى الدوام المستمر، حيث ينتهي عملهم فور إتمام المهمة المطلوبة، وتضم هذه الشريحة عمال المقاولات والتشييد والبناء، بالإضافة إلى العاملين في القطاع الزراعي، والصيادين، وعمال المناجم والمحاجر، وعمال الملاحات، والحرفيين، وكذلك عمال اليومية المتواجدين في الميادين والمعروفين باسم “عمال التراحيل”.

وكشفت عن حزمة المنح الدورية التي تقدمها الوزارة للعمالة المسجلة في قواعد البيانات الرسمية، والتي تبلغ ستة منح على مدار العام، وتم رفع قيمة المنحة الواحدة مؤخرا لتصل إلى 1500 جنيه، وذلك ضمن حزمة المساعدات التي وافق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويحصل العمال على هذه المنح في ستة مواعيد محددة خلال العام، وهي: عيد الميلاد المجيد، شهر رمضان المبارك، عيد الفطر المبارك، عيد الأضحى المبارك، عيد العمال، والمولد النبوي الشريف، ويتم استلام المنح من خلال حوالات بريدية في مكاتب البريد المصري، حيث يحتاج العامل فقط إلى تقديم بطاقة الرقم القومي.

تحذيرات من رسائل وهمية تستهدف العمال

بجانب المنح الدورية، توفر الوزارة منحا خاصة للعمال عند المرور بمناسبات شخصية مهمة، منها منحة الزواج، ومنحة عند قدوم مولود جديد، ومنحة في حالة وفاة أحد الأقارب من الدرجة الأولى. كما تساهم الوزارة في تغطية تكاليف العمليات الجراحية سواء الكبرى أو الصغرى.

كما مدير إدارة العمالة غير المنتظمة أن الوزارة أبرمت عقودا مع شبكة من المستشفيات والصيدليات ومعامل التحاليل في مختلف المحافظات المصرية، تشمل هذه الخدمات الكشف الطبي، وصرف الأدوية، والتحاليل الطبية، والفحوص بالأشعة، حيث تتحمل الوزارة التكلفة بالكامل من حساب الحماية والرعاية دون أن يتحمل العامل أي أعباء مالية.

استذكرت المسؤولة نموذج الدعم الاستثنائي الذي قدمته الوزارة أثناء جائحة كورونا، حيث تم توزيع منحة استثنائية بتوجيهات رئاسية على ست دفعات، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.5 مليار جنيه، وساهمت وزارة العمل بمبلغ 1.4 مليار جنيه من هذا المبلغ، نظرا لكون العمالة غير المنتظمة من أكثر الفئات تضررا من تداعيات الجائحة.

وأوضحت أن هناك مسارين رسميين فقط للانضمام إلى قواعد بيانات العمالة غير المنتظمة، المسار الأول يتم من خلال أصحاب العمل والشركات والمقاولين، الذين يقومون بتحميل بيانات العاملين لديهم عبر المنصة الإلكترونية لخدمات العمالة غير المنتظمة التابعة للوزارة، هذه المنصة تم إنشاؤها بجهود ذاتية من الإدارة المركزية للمعلومات والتحول الرقمي بالوزارة، بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل التكاليف على المقاولين.

أما المسار الثاني فيتمثل في الحصر الميداني المباشر، حيث تنزل فرق من مفتشي العمل والتشغيل والسلامة والصحة المهنية إلى مواقع العمل والميادين للقيام بحصر العمال وتسجيلهم يدويا في قواعد البيانات، وهو النهج الذي تم اتباعه مؤخرا مع عمال التراحيل.

بناء على توجيهات وزير العمل محمد جبران، تم رصد وحصر عمال التراحيل المتواجدين في الميادين وهم يحملون أدوات عملهم، حيث تم تحديد أماكن تجمعهم وإدراجهم في قواعد البيانات لكي يستفيدوا من كافة برامج الحماية والرعاية المتاحة.

كما أشارت إلى أنه تم توفير أماكن مناسبة ولائقة لتواجد هؤلاء العمال بدلا من جلوسهم على الأرصفة، وذلك حفاظا على كرامة العامل المصري ومهاراته المهنية، ويجري حاليا العمل على تعميم هذه التجربة في محافظة الجيزة وبقية المحافظات المصرية.

شددت شيماء عبد الله على مجموعة من التحذيرات الضرورية لحماية العمال من محاولات النصب والاحتيال، وأكدت أن وزارة العمل لا ترسل رسائل نصية للمواطنين تطلب فيها بياناتهم، ولا تتصل هاتفيا لطلب أرقام حسابات بنكية أو بيانات بطاقات ائتمانية، كما نفت وجود موقع إلكتروني يمكن للأفراد التسجيل من خلاله بأنفسهم، مؤكدة أن الصرف يتم حصريا عبر حوالات بريدية بالرقم القومي فقط.

وناشدت المواطنين بضرورة توخي الحذر وعدم الانسياق وراء أي رسائل أو اتصالات تطلب بيانات شخصية أو مالية بذريعة التسجيل في العمالة غير المنتظمة أو الحصول على المنح.

أكدت المسؤولة وجود تكامل فعال بين وزارة العمل والجهات الحكومية الأخرى، ومنها وزارة التضامن الاجتماعي، وهيئة التأمينات الاجتماعية، والتأمين الصحي، وذلك لتقديم منظومة متكاملة من الرعاية والحماية للعمالة غير المنتظمة، بما يضمن توفير تغطية شاملة لجميع احتياجاتهم الاجتماعية والصحية.

في إطار الرؤية المستقبلية، لفتت عبد الله إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2024 يسعى لتوسيع مظلة الحماية لتغطي فئات إضافية من القطاع غير الرسمي، بما في ذلك العاملين لحساب أنفسهم، وأصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، والباعة الجائلين، وسائقي التكاتك، لضمان حصولهم على المستوى نفسه من الرعاية والحماية.

خصص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 إطارا قانونيا شاملا في المواد من 74 إلى 84 لدعم وتشغيل العمالة غير المنتظمة، بغرض تحسين ظروفهم المهنية، وتوفير فرص عمل ملائمة، وضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

يؤكد القانون على الدور المحوري لوزارة العمل في صياغة سياسات تشغيل هذه الفئة ومتابعة تطبيقها بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، كما يلزم الجهات الإدارية بحصر العمالة غير المنتظمة وتسجيلها في سجلات رسمية وربطها بقواعد بيانات وطنية لضمان وصول الدعم والخدمات إليهم بكفاءة عالية.

أضافت أن الوزارة تعمل على إعداد آليات جديدة سيتم الإعلان عنها قريبا لتوسيع قاعدة البيانات وضم المزيد من العمالة في القطاع غير الرسمي، في إطار استراتيجية الدولة لدمج هذا القطاع في الاقتصاد الرسمي.

أكدت شيماء عبد الله أن ملف العمالة غير المنتظمة شهد تطورا حقيقيا خلال السنوات العشر الأخيرة بتوجيهات رئاسية مباشرة تضع هذه الفئة ضمن الفئات الأولى بالرعاية. الهدف الرئيسي هو تحسين مستوى معيشة هؤلاء العمال والتخفيف من الأعباء عنهم، من خلال منظومة متكاملة تشمل الحماية الاجتماعية والصحية، والتشغيل، والتدريب، بما يضمن حياة كريمة لهم ولأسرهم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى