منوعات

من دراما «لعبة وقلبت بجد».. كيف تحولين علاقتك ببنتك من صراع لصداقة؟

سلّط مسلسل «لعبة وقلبت بجد» الضوء على واحدة من القضايا الأسرية المهمة التى أصبحت تتكرر داخل العديد من البيوت، وهى ضعف التواصل بين الأمهات وبناتهن فى ظل الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعى والألعاب الإلكترونية، والتى قد تتحول مع الوقت إلى سبب رئيسى لحدوث فجوة عاطفية ونفسية بين الطرفين.

وخلال أحداث المسلسل، ظهر الخلاف بين الطفلة «تيا» ووالدتها، التى تجسد شخصيتها الفنانة رحمة أحمد، بعدما انشغلت الأخيرة بتصوير فيديوهاتها على تطبيق «تيك توك» وتجاهلت احتياجات ابنتها النفسية، وهو المشهد الذى لاقى تفاعلاً واسعًا بين الجمهور، لما يعكسه من واقع تعيشه الكثير من الأسر حاليًا.

وتُعد علاقة الأم بابنتها من أكثر العلاقات الإنسانية حساسية وتأثيرًا فى تكوين شخصية الفتاة، حيث تحتاج الطفلة منذ سنواتها الأولى إلى الشعور بالأمان والاحتواء والدعم النفسى المستمر، وهو ما قد يتأثر سلبًا مع كثرة الانشغالات وضغوط الحياة اليومية، الأمر الذى يستوجب من الأمهات إعادة النظر فى طريقة التعامل والتواصل مع بناتهن.

وفى هذا السياق، يشير عدد من خبراء التربية إلى أهمية أن تحرص الأم على فهم مشاعر ابنتها واحتياجاتها المختلفة، سواء كانت طفلة صغيرة أو مراهقة، مؤكدين أن الاستماع الجيد وعدم التقليل من مشاعر الأبناء يمثلان الخطوة الأولى لبناء علاقة صحية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.

كما ينصح الخبراء بضرورة مشاركة الأم لابنتها فى اهتماماتها وهواياتها، فمشاركة اللعب مع الطفلة الصغيرة، أو الطهى والرسم مع الفتاة الأكبر سنًا، يُسهم فى خلق مساحات مشتركة للحوار والتقارب، ويمنح الابنة شعورًا بالاهتمام والتقدير.

ويؤكد المختصون أن وجود الأم إلى جانب ابنتها فى الأوقات الصعبة يعد من أهم عوامل تعزيز العلاقة بينهما، حيث تحتاج الفتاة إلى من يحتويها ويطمئنها ويمنحها شعورًا بالأمان النفسى، خاصة خلال فترات الضغط الدراسى أو التغيرات النفسية المرتبطة بمرحلة المراهقة.

وفى مرحلة المراهقة تحديدًا، تصبح الصداقة بين الأم وابنتها ضرورة لا رفاهية، إذ يُفضل أن تكون الأم قريبة من دائرة معارف ابنتها، وتتعرف على صديقاتها، وتوفر لهن بيئة منزلية آمنة ومريحة، بما يساعد على بناء الثقة ويقلل من فرص لجوء الفتاة إلى مصادر خارجية غير آمنة للفضفضة أو طلب النصيحة.

ويُبرز مسلسل «لعبة وقلبت بجد» رسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا ليست عدوًا فى حد ذاتها، لكنها تتحول إلى خطر حقيقى عندما تسرق الوقت والاهتمام من العلاقات الإنسانية داخل الأسرة، وهو ما يدعو الأمهات إلى تحقيق توازن واعٍ بين الانشغال بالعالم الرقمى والاهتمام ببناتهن، لضمان تنشئة نفسية سليمة قائمة على الحب والتفاهم والدعم المستمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى