تقارير وتحليلات

النقل الأخضر يعيد رسم خريطة المواصلات في القاهرة.. كيف تقود الأيدي المصرية ثورة الأتوبيسات الكهربائية وتحويل الديزل إلى غاز؟

 

تشهد منظومة النقل العام في مصر واحدة من أكبر مراحل التحول في تاريخها، مع اتجاه الدولة بشكل واضح نحو الاعتماد على وسائل النقل النظيفة والصديقة للبيئة، في خطوة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وخفض استهلاك الوقود التقليدي، وتحسين جودة الحياة داخل المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة.

هذا التحول، الذي يندرج ضمن ما يُعرف بـ«النقل الأخضر»، لم يعد مجرد خطط على الورق، بل دخل حيز التنفيذ الفعلي من خلال مشروعات ضخمة تقودها وزارة النقل وهيئة النقل العام بالقاهرة، تعتمد في جوهرها على التصنيع المحلي والشراكة مع المؤسسات الدولية.

الأتوبيسات الكهربائية.. من التجربة إلى التعميم

بحسب تصريحات الدكتور عصام الشيخ، رئيس هيئة النقل العام بالقاهرة، فإن الهيئة تمر حاليًا بمرحلة وصفها بـ«التحول التاريخي»، حيث يجري العمل على بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة تعتمد على الرقمنة والطاقة النظيفة، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وأوضح الشيخ أن الهيئة تعاقدت بالفعل على تشغيل نحو 2000 أتوبيس كهربائي جارٍ تصنيعها حاليًا، إلى جانب الأسطول العامل بالفعل في عدد من شوارع العاصمة، والذي أثبت كفاءة عالية في التشغيل وانخفاضًا ملحوظًا في تكاليف الصيانة مقارنة بالأتوبيسات التقليدية.

وتحظى منطقة الأهرامات الأثرية بنصيب خاص من هذا التطوير، حيث تعمل الأتوبيسات الكهربائية بالفعل على نقل الزائرين داخل المنطقة، في إطار خطة للحفاظ على الطابع البيئي والأثري وتقليل التلوث الناتج عن عوادم المركبات.

تحويل الديزل إلى غاز.. خطة على ست مراحل

وبالتوازي مع التوسع في الأتوبيسات الكهربائية، تنفذ هيئة النقل العام مشروعًا ضخمًا لتحويل 2000 أتوبيس يعمل بالديزل إلى الغاز الطبيعي، وهو المشروع الذي يتم تنفيذه على ست مراحل زمنية.

وأكد رئيس الهيئة أن المرحلة الأولى اكتملت بنسبة 100%، بينما وصلت المرحلة الثانية إلى نحو 70%، ومن المقرر الانتهاء منها بنهاية ديسمبر المقبل، مشيرًا إلى أن المشروع يسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الضارة وتقليل فاتورة الوقود، إلى جانب إطالة العمر الافتراضي للأتوبيسات.

تمويل دولي وتصنيع محلي

وفي خطوة تعكس ثقة المؤسسات الدولية في توجه الدولة نحو النقل المستدام، كشف رئيس هيئة النقل العام عن توريد 100 أتوبيس كهربائي جديد بتمويل من البنك الدولي، لتنضم إلى نحو 70 أتوبيسًا كهربائيًا تعمل بالفعل داخل القاهرة.

الأهم من ذلك، هو المشروع الاستراتيجي الذي يجري الإعداد له بالتعاون بين شركة النصر للسيارات وتحالف من الشركات الوطنية، لتدبير 2000 أتوبيس كهربائي بأيدٍ مصرية، في إطار خطة تهدف إلى تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح الشيخ أن المشروع يمر حاليًا بمراحله النهائية من الدراسات الفنية والمالية، وسيتم تنفيذه على مراحل نظرًا لضخامة التكلفة، لكنه يمثل نقلة نوعية في صناعة النقل الذكي داخل مصر.

مدن جديدة بنقل نظيف

ولا تقتصر خطة النقل الأخضر على القاهرة الكبرى فقط، بل تمتد لتشمل المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على وسائل نقل كهربائية، في إطار رؤية الدولة لبناء مدن ذكية ومستدامة.

ويؤكد خبراء النقل أن هذه المشروعات تمثل استثمارًا طويل الأجل في صحة المواطنين والبيئة، فضلًا عن كونها خطوة أساسية لوضع مصر على خريطة الدول الرائدة في مجال النقل المستدام بالمنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى