«حياة كريمة» تغيّر وجه القرى فى أسوان.. تشغيل تجريبى لمشروعات الصرف ينهى سنوات المعاناة بإدفو

فى مشهد يعكس حجم التحول التنموى الذى تشهده قرى محافظة أسوان، بدأت ملامح حياة جديدة تتشكل على أرض مركز إدفو، بعد سنوات طويلة من معاناة الأهالى مع مشكلات الصرف الصحى وتدهور البنية التحتية، وذلك مع إعطاء اللواء إسماعيل كمال، محافظ أسوان، إشارة التشغيل التجريبى لعدد من مشروعات الصرف الصحى الحيوية، ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بالتزامن مع احتفالات المحافظة بعيدها القومى.
الجولة الميدانية للمحافظ داخل قرى إدفو لم تكن مجرد زيارة تفقدية، بل حملت رسائل واضحة بأن الدولة تسير بخطوات ثابتة نحو إحداث تغيير حقيقى ومستدام فى مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة فى القرى التى ظلت لعقود طويلة تعانى من غياب أبسط مقومات البنية الأساسية.
محطات جديدة تنهِى الأزمة من جذورها
بداية الجولة كانت من قرية الكلح شرق، حيث أعطى المحافظ إشارة التشغيل التجريبى لمحطة رفع الشهيد على إسماعيل، أحد أكبر مشروعات الصرف الصحى بالمركز، والتى تخدم نحو 25 ألف نسمة، بتكلفة إجمالية بلغت حوالى 450 مليون جنيه. المشروع يمثل نقطة تحول رئيسية لأهالى القرية، الذين اعتمدوا لسنوات على الحلول البدائية، وما كانت تسببه من أضرار صحية وبيئية جسيمة.
وخلال الجولة، استمع المحافظ إلى شرح تفصيلى عن مكونات المشروع، الذى يضم محطة معالجة بطاقة 4 آلاف متر مكعب يوميًا، مع إمكانية التوسعة مستقبلًا إلى 6 آلاف متر مكعب، بالإضافة إلى شبكات انحدار وخطوط طرد تم تنفيذها وفق أحدث المواصفات الفنية.
أرقام تعكس حجم الإنجاز
وأكد محافظ أسوان أن ما يتم تنفيذه داخل قرى المبادرة الرئاسية ليس مجرد مشروعات منفصلة، بل منظومة متكاملة تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطن. وأشار إلى أن إجمالى استثمارات «حياة كريمة» بالمحافظة تجاوز 25 مليار جنيه، شملت تنفيذ 92 محطة رفع، و19 محطة معالجة للصرف الصحى، إلى جانب عشرات المشروعات الأخرى فى مجالات مياه الشرب، الصحة، التعليم، الشباب، والخدمات الحكومية.
وأوضح أن نسب التنفيذ فى أغلب المشروعات تخطت 85%، مع متابعة يومية للتأكد من الالتزام بالجداول الزمنية ومعايير الجودة، لافتًا إلى أن المواطن الأسوانى سيبدأ فى جنى ثمار هذه الاستثمارات تباعًا مع دخول المشروعات الخدمة الفعلية.
النصراب والحجز بحرى.. خدمات تصل للأطراف
ولم تقتصر الجولة على قرية واحدة، حيث شملت أيضًا قرية النصراب، التى شهدت تشغيلًا تجريبيًا لمحطة المعالجة المدمجة للصرف الصحى، بتكلفة 130 مليون جنيه، لخدمة نحو 3 آلاف مواطن، فى خطوة من شأنها حماية البيئة وتحسين الوضع الصحى بالقرية.
كما شملت الجولة قرية الحجز بحرى، حيث تم تشغيل محطة الرفع الرئيسية ضمن مشروع صرف صحى متكامل يخدم أكثر من 22 ألف نسمة، بتكلفة بلغت 250 مليون جنيه، ويضم محطة معالجة ثلاثية، وشبكات انحدار وخطوط ربط تم الانتهاء منها بالكامل.
الخدمات الحكومية تقترب من المواطن
وفى سياق متصل، حرص محافظ أسوان على تفقد المركز التكنولوجى للخدمات الحكومية بقرية الحجز قبلى، للاطمئنان على مستوى الأداء وسرعة تقديم الخدمات للمواطنين. ويضم المجمع الخدمى عددًا من المكاتب الحيوية، مثل التموين، البريد، والتضامن الاجتماعى، فى إطار خطة الدولة لتقريب الخدمات من المواطن داخل القرى دون الحاجة للانتقال إلى المدن.
وخلال الزيارة، استمع المحافظ إلى شكاوى ومطالب الأهالى، ووجّه بضرورة التوسع فى تعريف المواطنين بالخدمات المتاحة داخل هذه المجمعات، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها.
تغيير حقيقى ومستدام
مشروعات الصرف الصحى التى تم تشغيلها تجريبيًا فى قرى إدفو لا تمثل مجرد تحسين خدمى، بل تُعد نقلة نوعية فى مسار التنمية المحلية، لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة، والحفاظ على البيئة، وتحسين مستوى المعيشة، وتهيئة القرى لجذب استثمارات مستقبلية.
ويؤكد أهالى القرى المستفيدة أن ما يحدث على أرض الواقع يعكس جدية الدولة فى تنفيذ وعودها، وأن «حياة كريمة» لم تعد مجرد شعار، بل واقع ملموس بدأ يغير تفاصيل الحياة اليومية داخل قرى أسوان، ويعيد رسم خريطة الخدمات بشكل يليق بالمواطن المصرى.



