ماراثون “بناء الإنسان” ينطلق في الجامعات المصرية.. سباق شرس على لقب “الأفضل” في الأنشطة الطلابية لعام 2026

في الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات التعليم العالي لتجاوز الدور التقليدي للقاعات الدراسية، أطلقت الجامعات المصرية (حكومية، وخاصة، وأهلية) شارة البدء لواحدة من أهم المنافسات الوطنية: “جائزة أفضل جامعة للأنشطة الطلابية” للعام الجامعي 2025/2026.
هذا السباق الذي انطلق في يناير الجاري ويستمر حتى نهاية يوليو المقبل، ليس مجرد مسابقة لتوزيع الجوائز، بل هو إعادة صياغة كاملة لشخصية الطالب المصري وتجهيزه لسوق العمل والحياة العامة عبر معايير صارمة تتسم بالجودة والاستدامة.
المجلس الأعلى للجامعات: الأنشطة “أمن قومي” تعليمي
أكد الدكتور مصطفى رفعت، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، أن تعميم هذه المسابقة يأتي كترجمة فعلية لرؤية الدولة في بناء “الشخصية المتكاملة”. وأشار إلى أن الموافقة على إطلاقها في يناير 2026 تهدف إلى تحفيز الجامعات لتقديم ممارسات رائدة، لا تقاس فقط بعدد الفعاليات، بل بـ “الأثر الحقيقي” الذي تتركه في سلوك ومستقبل الطلاب.
دستور التميز: 11 معياراً تفصل بين الجامعات
لم يعد الفوز بالجائزة يعتمد على الصدفة أو الاجتهادات الفردية، بل وضعت اللجنة المنظمة “مسطرة” دقيقة تتألف من 11 معياراً، ترسم ملامح جامعة المستقبل:
1. التخطيط والتمويل الرقمي: تبحث اللجنة عن الجامعات التي تمتلك خططاً استراتيجية مستقبلية، وقدرة على عقد بروتوكولات تعاون دولية ومحلية لتنمية مواردها المالية والبشرية.
2. صناعة القادة والمبتكرين: من خلال معايير “تطوير القدرات” و”الابتكار والتميز العلمي”، يتم رصد مراكز التدريب المتخصصة، ونماذج المحاكاة، ومدى دعم المشاريع الابتكارية والاختراعات العلمية التي يشارك بها الطلاب.
3. ريادة الأعمال والمسؤولية المجتمعية: في نقلة نوعية، تركز المسابقة على تحويل أفكار الطلاب إلى مشروعات ريادية منفذة، جنباً إلى جنب مع دورهم في “الخدمة العامة” مثل قوافل محو الأمية، وتنمية الأسرة، والعمل التطوعي الميداني.
الدمج والشمول: لا مكان للإقصاء
تضع المسابقة “الدمج” كأولوية قصوى؛ حيث يتم تقييم الجامعات بناءً على قدرتها على إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب الوافدين في أنشطتها، مع التركيز على “الأنشطة الوطنية” التي تعزز روح الولاء والانتماء للهوية المصرية.
عصر “الرقمنة والتوثيق”
لن يُعترف بنشاط لم يُوثق رقمياً؛ إذ يشترط المعيار الثامن رفع الأنشطة على منصة المجلس الأعلى للجامعات، وإنتاج أفلام وثائقية ومجلات دورية، مما يعكس رغبة الدولة في أتمتة العمل الطلابي ومواكبته للعصر الرقمي.
ترمومتر النجاح: “رضا الطالب” أولاً
لأول مرة، يصبح “رأي الطالب” شريكاً في تقييم الجامعة، عبر استبيانات دورية تقيس مدى جودة الخدمات المقدمة. ولن تكتفي اللجنة بالتقارير الورقية، بل ستعتمد على “قياس الأثر” السلوكي والمهاري كل ثلاثة أشهر في مجالات متنوعة (رياضي، ثقافي، فني، تكنولوجي، وأسر طلابية).
الجدول الزمني: ترقب في سبتمبر
مع استمرار الجامعات في تقديم ملفات اعتمادها وأنشطتها حتى نهاية يوليو، تترقب الأوساط الأكاديمية شهر سبتمبر 2026، حيث سيتم إعلان “الجامعة النموذج” التي نجحت في تحويل الحرم الجامعي من مجرد مكان لتلقي العلم إلى خلية نحل لبناء قادة الغد.



