تقارير وتحليلات

خارطة طريق لإنهاء أوجاع سنوات الحرب.. “لجنة الخبراء” تبدأ عهداً جديداً في غزة بدعم مصري ودولي.. وعامان من العمل لإعادة الحياة

 

في خطوة هامة تترقبها الأنظار، كشف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، عن ملامح المرحلة القادمة لقطاع غزة، مؤكداً أن الجهود المصرية المكثفة مع الوسطاء الدوليين نجحت في العبور نحو “المرحلة الثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار.

 

ووصف ملادينوف هذه اللحظة بأنها نقطة تحول حاسمة لإنهاء معاناة إنسانية مريرة عاشها الشعب الفلسطيني على مدار قرابة ثلاث سنوات من الدمار والحروب.

 

لجنة “التكنوقراط”.. حكومة خدمات لا سياسة

أوضح ملادينوف في لقائه عبر قناة “القاهرة الإخبارية” أن المشاورات الموسعة أسفرت عن تشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وهي لجنة مكونة من كفاءات مهنية وفنية (تكنوقراط).

 

وهذه اللجنة لن تنشغل بالصراعات السياسية، بل سيكون تركيزها منصباً على:

 

إدارة الملفات الأمنية والمدنية: لضمان استقرار الشارع وتوفير الأمان للسكان.

 

توصيل المساعدات: الإشراف المباشر على قوافل الإغاثة وضمان وصولها لكل محتاج.

 

إعادة الإعمار: البدء فوراً في خطط “التعافي المبكر” لإصلاح البنية التحتية الأساسية من مياه وكهرباء وطرق.

 

عامان من الانتقال.. فرصة لاستعادة الاستقرار

وفقاً لقرارات مجلس الأمن وخطة النقاط العشرين، ستدخل غزة “فترة انتقالية” حددت مبدئياً بعامين. الهدف من هذه الفترة هو منح اللجنة الفلسطينية الجديدة الصلاحيات الكاملة لإدارة شؤون القطاع بعيداً عن دوامات العنف.

 

وأشار ملادينوف إلى أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على “الظروف على الأرض”، مؤكداً أن تقصير مدة هذه الفترة هو مصلحة عليا للجميع، شريطة أن تتمكن اللجنة من بسط سيطرتها الإدارية والأمنية بفعالية.

 

تنسيق دولي وقيادة أمريكية لدعم المسار

ولم يفت ملادينوف الإشادة بالدور المحوري للولايات المتحدة والقيادة الأمريكية، مشيراً إلى أن التحرك الحالي يتماشى مع الرؤية الدولية للسلام.

 

وأكد أن دوره يتمثل في العمل كـ “حلقة وصل” بين مجلس السلام والوسطاء وبين اللجنة الفلسطينية على الأرض، لتذليل العقبات وتوفير الموارد المالية واللوجستية اللازمة لنجاح المهمة.

 

الأمل في “نتائج سريعة” تلمس حياة المواطن

شدد الممثل السامي على أن الاختبار الحقيقي للجنة “التكنوقراط” هو قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن البسيط في غزة خلال وقت قصير.

 

إن توفير الدواء والغذاء والبدء في ترميم المنازل سيعزز ثقة السكان في هذه العملية الانتقالية، ويمهد الطريق لمفاوضات سياسية شاملة في المستقبل بعد إجراء إصلاحات ضرورية.

 

خاتمة.. فرصة للتغيير السلمي

واختتم ملادينوف حديثه بالتأكيد على أن هذه المرحلة تمثل “فرصة فريدة” للشعب الفلسطيني للخروج من دائرة المعاناة.

 

فالهدف ليس فقط وقف إطلاق النار، بل بناء منظومة متكاملة تتيح لسكان القطاع العيش بكرامة، واستغرام طاقاتهم في البناء والبناء السلمي بعيداً عن تهديدات الحروب المتكررة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى