“مالديف مصر” فسحة وتاريخ.. حكاية تطوير منطقة شاطئ روميل في مطروح من مخبأ للحرب لأجمل ممشى سياحي وكوبري جديد

إذا قررت أن تترك زحام العاصمة وتتجه يميناً نحو “مالديف مصر” أو مدينة مرسى مطروح، فلا بد أن اسم “روميل” سيتردد على مسامعك كثيراً. هذا المكان ليس مجرد شاطئ جميل للمصيف، بل هو حكاية تاريخية بدأت من قلب الحرب العالمية الثانية، وتستمر اليوم بلمسة تطوير عصرية تجعل من المنطقة “درة” سياحية لا تُنافس.
تطوير شامل.. الكوبري الجديد “وش السعد” على المنطقة
تشهد منطقة شاطئ وكهف روميل حالياً انتفاضة من العمل والبناء؛ حيث تجري أعمال تطوير سياحي وحضاري غير مسبوقة. أهم ملامح هذا التغيير هو “كوبري روميل” الجديد، الذي كان في الماضي مجرد ممر بسيط يربط شبه الجزيرة بالكورنيش الشرقي، لكنه اليوم يتحول إلى شريان حيوي واسع.
الكوبري الجديد تم توسعته ليصبح حارتين في كل اتجاه، مع إنشاء ممشى سياحي على جانبيه يمنحك رؤية ساحرة للبحر، بالإضافة إلى مناطق خدمات وكافيهات تخدم الزوار، لينهي تماماً مشكلة الزحام التي كانت تحدث في ذروة الصيف.
من هو “ثعلب الصحراء” الذي سُمي المكان باسمه؟
كثير من الشباب والأطفال يستمتعون بمياه شاطئ روميل، لكن قليلين يعرفون أن التسمية تعود للقائد الألماني الشهير “إيرفن روميل”، الذي لقب بـ “ثعلب الصحراء” لذكائه الشديد في المعارك.
في الأربعينيات، وخلال الحرب العالمية الثانية التي دارت رحاها في صحرائنا الغربية، اختار روميل هذا الكهف تحديداً ليكون “غرفة عمليات” ومركز قيادة له، نظراً لموقعه العبقري الذي يكشف البحر والمدينة.
جولة داخل الكهف.. “حدوة حصان” في قلب الجبل
الكهف ليس بناءً عادياً، بل هو تجويف طبيعي خلقه الله داخل الجبل على شكل “حدوة حصان”. له مدخلان من الطرفين يطلان على البحر مباشرة من جهة الجنوب، مما يجعله يتمتع بتهوية طبيعية وإطلالة خلابة.
والغريب في الأمر أن هذا الكهف له تاريخ أقدم من الحرب العالمية، فقد كان الرومان قديماً يستخدمونه كمخازن للغلال والحبوب، قبل أن يأتي روميل ويحوله إلى مقر قيادته التاريخي.
متحف روميل.. مقتنيات أصلية من قلب المعركة
في عام 1977، قررت محافظة مطروح تحويل هذا الكهف إلى متحف رسمي. وبعد سنوات من الإغلاق والترميم، افتتح الكهف بشكله الجديد في أغسطس 2017 ليكون مزاراً يبهر السياح.
ماذا ستشاهد داخل المتحف؟ المفاجأة أن “مانفريد روميل” (نجل القائد الألماني وعمدة مدينة شتوتجارت السابق) أهدى المحافظة مقتنيات والده الشخصية، وهي:
المعطف الجلدي الشهير: الذي كان يرتديه الثعلب في الصور التاريخية.
أدوات الحرب: منظاره الخاص، البوصلة، وبعض الأسلحة الصغيرة التي استخدمها جنوده.
خرائط بخط اليد: يمكنك رؤية خريطة معركة “الغزالة” الشهيرة، وعليها ملاحظات روميل التي كتبها بيده وهو يخطط للهجوم.
نياشين وقلادات: الأوسمة العسكرية التي نالها القائد خلال مسيرته.
شاطئ روميل.. مياه “على قد الإيد” وأمان للأطفال
على بعد خطوات قليلة من الكهف، تجد نفسك أمام واحد من أجمل شواطئ العالم. شاطئ روميل يتميز بميزة لا توجد في غيره، وهي أن مياهه “ضحلة” وهادئة جداً، مما يجعله المكان الأنسب للعائلات التي لديها أطفال، حيث يشعر الآباء بالأمان التام على أبنائهم.
كما أن الشاطئ يطل مباشرة على مدينة مطروح ويفصل بينهما الخليج، مما يعطيك منظراً جمالياً رائعاً، خاصة في وقت الغروب.
خلاصة القول
إن ما يحدث اليوم في منطقة روميل هو مزيج بين “عبق التاريخ” و”رفاهية المستقبل”. فبينما تسير فوق الكوبري المطور أو تتجول في الممشى السياحي الجديد، تذكر أنك تسير في بقعة شهدت أحداثاً غيرت وجه العالم، والآن هي تفتح ذراعيها لتقدم لك واحدة من أجمل تجارب الاستجمام في مصر.



