كولومبيا تؤكد رفضها للتدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا وتؤكد دعمها للقضايا الإنسانية

وسط تصاعد التوترات في أمريكا اللاتينية عقب العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أكدت الحكومة الكولومبية موقفها الثابت في رفض أي تدخل أحادي الجانب يهدد سيادة الدول في المنطقة. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تمتد هذه التدخلات إلى دول أخرى في القارة، ما قد يعقد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأوضحت وزارة الخارجية الكولومبية أن أي هجمات أو تدخلات عسكرية ضد دولة ذات سيادة تنتهك المبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وعلى رأسها احترام السيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأكدت أن هذه المبادئ ليست اختيارية، بل تشكل أساس التعايش الدولي واستقرار المنطقة.
وأكدت بوغوتا أن تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين بشأن السيطرة على صناعة النفط الفنزويلية وتسيير شؤون الدولة تمثل مصدر قلق بالغ، مشددة على أن إدارة شؤون الدول ومواردها يجب أن تكون من اختصاص شعوبها، دون تدخل خارجي. كما أبدت الحكومة الكولومبية قلقها من تداعيات الاعتقال القسري للرئيس مادورو، معتبرة أن أي إجراءات من هذا النوع قد تثير توترات جديدة، بما في ذلك موجات هجرة محتملة وتأثيرات على الاستقرار المجتمعي في المنطقة.
جهود كولومبيا في مكافحة المخدرات والحفاظ على سيادتها
فيما يتعلق بالاتهامات الأمريكية السابقة لكولومبيا بخصوص تهريب المخدرات، شددت الحكومة على أنها رفضت أي تلميحات أو إجراءات عسكرية ضد أراضيها، وأن جهودها لمكافحة شبكات المخدرات أثمرت عن نتائج ملموسة، شملت تدمير مرافق الإنتاج ومصادرة كميات قياسية من المخدرات، وإضعاف المنظمات الإجرامية، مع توفير بدائل للفئات الأكثر ضعفًا للابتعاد عن التجارة غير المشروعة. وأكدت بوغوتا أنها ملتزمة بالشفافية وتقديم أدلة موثقة حول نجاح استراتيجيتها في هذا المجال.
كما أشارت إلى أن الحوار المباشر بين الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان خطوة مهمة للحفاظ على التوازن بين مصالح البلدين، مؤكدين أن التواصل المباشر والاحترام المتبادل هما السبيل الأمثل لمعالجة أي خلافات وإعادة العلاقات إلى مسارها المؤسسي.
دور كولومبيا الإقليمي والدولي
أبرزت الحكومة الكولومبية استعدادها للعب دور بناء في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، مؤكدة سيادة كوبا وحق شعبها في اختيار مساره السياسي والاقتصادي. كما ذكرت بوغوتا أنها مستعدة للمساهمة في أي مفاوضات تهدف إلى حل الخلافات بطريقة سلمية وبراجماتية، مستندة إلى الخبرة السابقة لكوبا في التوصل إلى اتفاقية السلام عام 2016 مع الجماعات المتمردة السابقة في كولومبيا.
وتابعت الوزارة أن معظم دول المنطقة تشارك كولومبيا قلقها من أي انتهاكات للقانون الدولي، وأن السماح لمثل هذه الأعمال دون رادع قد يشجع على تكرارها، مما يعرض المجتمع الدولي للفوضى ويهدد الأمن الإقليمي والدولي. وأشارت إلى صدور بيانات مشتركة مع البرازيل وتشيلي والمكسيك وإسبانيا وأوروجواي، تؤكد رفض التدخل العسكري في فنزويلا، واستمرار المشاورات رفيعة المستوى بين دول أمريكا اللاتينية لمتابعة التطورات.
أهداف زيارة الرئيس الكولومبي إلى الولايات المتحدة
تجري الحكومة الكولومبية محادثات مع الجانب الأمريكي بشأن زيارة الرئيس جوستافو بيترو إلى واشنطن، بهدف إعادة إرساء حوار بنّاء ومتوازن، وتقديم معلومات دقيقة وموثقة حول جهود كولومبيا في مكافحة المخدرات والقضايا الأمنية. كما تهدف الزيارة إلى التعبير عن القلق تجاه الوضع في فنزويلا، وضمان عدم حدوث تداعيات غير مرغوبة على المنطقة، وتعزيز التعاون في مجالات ذات اهتمام مشترك.
وأكدت كولومبيا أن سياستها الخارجية تستند إلى الاستقلال والسلام، مع الحفاظ على سيادة الدولة وحقوق شعوبها، وستواصل الدفاع عن القضايا الإنسانية مثل أزمة المناخ والإبادة الجماعية، مع الالتزام بالبراجماتية في التعامل مع الشركاء الدوليين، بما يحقق مصالح المنطقة ويعزز الاستقرار الإقليمي.
دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية
أكدت الحكومة الكولومبية أن على الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف أن تلعب دورًا فعالًا في خفض التصعيد، وتيسير الحوار، والحفاظ على السلام، معتبرة أن أي انتهاك للقانون الدولي في أمريكا اللاتينية يشكل خطرًا يمتد تأثيره إلى باقي مناطق العالم. وأشارت إلى أن احترام القانون الدولي وحماية السيادة الوطنية هو الضامن لاستقرار النظام العالمي ومنع تحول الاستثناء إلى قاعدة.



