العرب والعالم

غزة تدخل المرحلة الثانية من التهدئة.. لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع.. ونزع السلاح وإعادة الإعمار على رأس الأولويات

تتحرك الترتيبات في قطاع غزة بوتيرة متسارعة، مع انتقال ملف التهدئة من مجرد وقف لإطلاق النار إلى مسار سياسي وإداري جديد يهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع تجدد التصعيد.

وبينما أعلن الوسطاء اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، خرجت الفصائل الفلسطينية من القاهرة برسالة موحدة تؤكد أن المرحلة الثانية يجب أن تبدأ دون إبطاء، في وقت أعلن فيه مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف انطلاق هذه المرحلة رسميا، واضعا نزع السلاح والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار على رأس أولوياتها.

 

 

 

الوسطاء يعلنون اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة

في بيان مشترك، رحبت جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما من شأنه دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

وأكد الوسطاء أن تشكيل اللجنة قد يمهد الطريق للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع العودة إلى دوامة التصعيد من جديد.

 

وشدد البيان على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق كاملا، وصولا إلى سلام مستدام، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

ويتكوف يعلن بدء المرحلة الثانية: نزع سلاح وحكم تكنوقراطي وإعادة إعمار

وبالتوازي مع إعلان الوسطاء، أعلن مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، موجها الشكر لمصر وقطر وتركيا على ما وصفه بالجهود التي مكنت من تحقيق “تقدم كبير” في الملف.

 

وقال ويتكوف عبر منصة “إكس” إن المرحلة الثانية تنتقل من وقف إطلاق النار إلى مسار أكثر عمقا يتضمن نزع السلاح والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار، مشيرا إلى إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط تحت مسمى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.

وأوضح المبعوث الأمريكي أن المرحلة الجديدة تبدأ بعملية نزع السلاح، وعلى رأسها نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم بحمل السلاح، مضيفا أن واشنطن تتوقع تنفيذ التزامات كاملة من جانب حركة حماس، بما في ذلك إعادة جثمان المحتجز الأخير “فورا”، محذرا من أن عدم الالتزام ستكون له “عواقب وخيمة”.

 

 

 

اجتماع القاهرة: الفصائل تتوحد خلف “لا عودة للوراء”

ومن القاهرة، خرجت الفصائل الفلسطينية برسالة واحدة مفادها أن المرحلة الثانية يجب أن تبدأ، وأن الوسطاء مطالبون بتحويل التفاهمات إلى واقع ملموس على الأرض. ووفق بيان صدر عقب الاجتماع، فإن اللقاء عقد بدعوة من جمهورية مصر العربية وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، في إطار استكمال جهود الوسطاء الثلاثة مصر وقطر وتركيا لاستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار ومعالجة تداعيات الحرب على غزة.

 

وأكد البيان أن الاجتماع استهدف توحيد الرؤية الوطنية الفلسطينية للدفع ببدء استحقاقات المرحلة الثانية، في لحظة شديدة الحساسية قد تحدد شكل المشهد السياسي والإداري في القطاع خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

تثمين دور ترامب والوسطاء.. والتزام كامل بمسار الاتفاق

وشددت الفصائل الفلسطينية في بيانها على تثمين جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جانب جهود الوسطاء الثلاثة مصر وقطر وتركيا، معتبرة أن هذه التحركات تصب في دعم الشعب الفلسطيني وإنهاء معاناته داخل القطاع.

 

وفي رسالة سياسية واضحة، أكدت الفصائل التزامها الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وباقي مراحل خطة ترامب، بما يعكس رغبة في تثبيت المسار وعدم فتح الباب أمام انهياره، خصوصا في ظل هشاشة الوضع الميداني وتعدد عوامل الانفجار.

لجنة انتقالية لإدارة القطاع.. ومجلس سلام لمتابعة إعادة الإعمار

وفيما يخص ترتيبات الحكم والإدارة، أعلنت الفصائل دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل “اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية” لإدارة قطاع غزة، مع توفير المناخ المناسب لتسلمها بشكل فوري كافة المهام والمسؤوليات لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية.

 

وأشار البيان إلى أن إدارة غزة في هذه المرحلة ستتم بالتعاون مع “مجلس السلام” واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له، للإشراف على قبول وتنفيذ عمليات إعادة الإعمار، بما يعكس اتجاها نحو صياغة ترتيبات جديدة لا تقتصر على الإطار الفلسطيني الداخلي فقط، وإنما ترتبط بمنظومة ضمانات ورقابة دولية يجري تثبيتها على الأرض.

فتح المعابر والانسحاب الإسرائيلي.. عنوان المرحلة المقبلة

وفي محور ميداني لا يقل أهمية، دعت الفصائل “مجلس السلام” بالتنسيق مع الوسطاء إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات اللازمة إلى مختلف مناطق القطاع.

 

كما طالبت بانسحاب الجيش الإسرائيلي بما يسهم في استعادة الهدوء المستدام وعودة الحياة إلى طبيعتها، وتهيئة الأجواء للانطلاق في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، باعتبارها اختبارا حقيقيا لجدية الانتقال إلى المرحلة الثانية.

 

وحدة فلسطينية في مواجهة الضفة والقدس.. ورفض الضم والاستيطان

وعلى المستوى السياسي الأوسع، أكد بيان الفصائل أن توحيد المواقف الفلسطينية لم يعد ترفا سياسيا، بل ضرورة لمواجهة المرحلة الحرجة الراهنة، مشددا على المضي نحو وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقرار الوطني المستقل دفاعا عن الحقوق الفلسطينية.

 

كما شددت الفصائل على ضرورة مواجهة مخططات ضم الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني، والتجاوزات بحق المقدسات الدينية في القدس، مع التأكيد على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة كحل سياسي نهائي.

 

 

 

القاهرة مركز ثقل وضمانة سياسية لمسار التهدئة

واختتم البيان بتوجيه الشكر لمصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وللوسطاء على الجهود المبذولة لدعم القضية الفلسطينية، في رسالة تعكس استمرار الدور المصري كركيزة أساسية في إدارة الأزمة الفلسطينية.

 

ويبرز اجتماع القاهرة كدليل جديد على أن مصر لا تتحرك فقط كوسيط تقليدي، بل كطرف ضامن لمسار التهدئة، قادر على جمع الفصائل تحت مظلة سياسية واحدة، ودفع التفاهمات من مرحلة النصوص إلى مرحلة التنفيذ، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإغلاق ملف الحرب وفتح مسار “ما بعد الحرب” في غزة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى