تقارير وتحليلات

طهران في عين العاصفة.. أيام النظام الإيراني الأخيرة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والتهديدات الأمريكية.. والخيارات العسكرية في المقدمة

تعيش الساحة الإيرانية هذه الأيام حالة من الغموض والارتباك، وسط تحركات متسارعة يراها الغرب مؤشراً حقيقياً على قرب نهاية النظام. المستشار الألماني “فريدريش ميرتس” كان الأكثر صراحة بتصريحه اليوم الثلاثاء، حين قال إن القيادة الإيرانية تعيش “أيامها وأسابيعها الأخيرة”، وذلك مع اتساع دائرة المظاهرات التي تجتاح المدن الإيرانية.

 

هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع أوامر عاجلة من الولايات المتحدة وأستراليا لرعاياهم بمغادرة إيران فوراً، مما يعكس مخاوف دولية من انفجار وشيك للأوضاع.

 

مطبخ القرار في واشنطن.. ماذا يطبخ لترامب؟ كشفت تقارير صحفية أن دائرة ضيقة جداً تحيط بالرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تضع الآن اللمسات الأخيرة لسيناريوهات المواجهة. هذه الدائرة تضم أسماء قوية مثل وزير الخارجية “ماركو روبيو” ووزير الدفاع “بيت هيجسيث”.

 

وتشير التوقعات إلى أن الإدارة الأمريكية تميل حالياً لشن “حرب إلكترونية” (سيبرانية) واسعة، تهدف لشل الحركة العسكرية داخل إيران دون الدخول في حرب دموية مباشرة.

 

لكن في الوقت نفسه، رصدت تقارير طائرات شحن عسكرية أمريكية غادرت ألمانيا باتجاه المنطقة، مما يعني أن خيار التدخل العسكري المباشر ما زال مطروحاً على الطاولة، وهو ما رد عليه النظام الإيراني بتهديد صريح بضرب المصالح الأمريكية وإسرائيل.

 

هل ينشق الجيش؟ رغم قوة الشارع، يرى مراقبون أن النظام الإيراني لا يزال يراهن على “وحدة أجهزته الأمنية”.

 

فحتى الآن، لا توجد إشارات على انشقاقات كبرى داخل الجيش أو الحرس الثوري. ويعتمد المرشد “علي خامنئي” بشكل أساسي على قوات “الباسيج”، وهي قوات مدربة خصيصاً لحماية النظام وقمع أي محاولة للثورة منذ عام 1979.

 

من هو البديل؟.. معارضة مشتتة ومخاوف من الانفصال السؤال الأهم الذي يطرحه الجميع: إذا سقط النظام، من سيحكم؟ الحقيقة أن المعارضة الإيرانية تعاني من انقسامات كبيرة:

 

رضا بهلوي (ابن الشاه): يعيش في أمريكا ويطالب بتغيير سلمي، لكن الكثير من الشباب داخل إيران لم يعيشوا عصر والده ولا يعرفون الكثير عنه.

 

منظمة مجاهدي خلق: جماعة منظمة جداً في الخارج، لكنها تفتقد للشعبية الكبيرة داخل إيران بسبب مواقفها التاريخية السابقة.

 

خطر التفكك: هناك تخوف آخر يتمثل في الأقليات (مثل الأكراد والبلوش)؛ فهذه المجموعات التي عانت طويلاً من التهميش قد تجد في سقوط النظام فرصة للانفصال تماماً وتأسيس دول خاصة بها، مما يهدد ببقاء إيران كدولة موحدة.

 

الخلاصة: إيران اليوم أمام اختبار هو الأصعب في تاريخها الحديث. الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغيير جذري، أم أن النظام سيتمكن مرة أخرى من إحكام قبضته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى