تقارير وتحليلات

القارة العجوز تحت حصار الجليد.. الشتاء يشلّ أطراف أوروبا ويحصد الأرواح في مطلع 2026

دخلت القارة الأوروبية في مطلع عام 2026 نفقاً مظلماً من الصقيع، إثر تعرضها لموجة ثلجية غير مسبوقة وصفها خبراء الأرصاد بأنها “الأقسى منذ عقود”.

العاصفة التي لم تكتفِ بتغيير معالم المدن الكبرى وتحويلها إلى ساحات بيضاء، شلت شريان الحياة الاقتصادي، وأوقفت حركة الملاحة الجوية، والأخطر من ذلك أنها حصدت عشرات الأرواح، تاركة الملايين في مواجهة مباشرة مع درجات حرارة انخفضت إلى مستويات قياسية.

فوضى في الأجواء وسلاسل الإمداد تحت الضغط
لم تكن المطارات الأوروبية بمنأى عن الكارثة؛ حيث تحولت صالات الانتظار في مراكز حيوية مثل “شارل ديغول” في باريس و**”سخيبول”** في أمستردام إلى مخيمات مؤقتة للمسافرين العالقين.

وأفادت تقارير ملاحية بإلغاء أكثر من 1,400 رحلة جوية، وسط عجز تام لأطقم الطيران والطيارين عن الوصول إلى مواقع عملهم بسبب انسداد الطرق بالثلوج والجليد.

شركة SWISS الوطنية أعلنت عن إلغاء رحلات رئيسية، منها الرحلة (LX733) القادمة من أمستردام، بينما كشف مطار جنيف عن تضرر ثلث حركته الأسبوعية. ولم يتوقف الأثر عند السفر السياحي، بل ضرب قطاع الأعمال في مقتل؛ حيث نفدت مقاعد درجة رجال الأعمال للرحلات الطويلة في غضون ساعات نتيجة التهافت على تغيير المسارات، واضطرت شركات الأدوية وعلوم الحياة في بازل السويسرية إلى إعادة توجيه شحنات حساسة للحرارة عبر ميلانو الإيطالية لإنقاذها من التلف، في ظل تعثر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.

المدارس والجامعات.. عودة اضطرارية للمنصات الرقمية
في مشهد أعاد للأذهان فترات الإغلاق الكبرى، أعلنت حكومات أوروبية عديدة تعليق الدراسة الحضورية. ففي ألمانيا، وتحديداً في ولاية شمال الراين-وستفاليا، أغلقت المدارس أبوابها تماماً وتحولت الدروس إلى نظام “التعليم عن بعد”.

ذات المشهد تكرر في هولندا، المجر، بولندا، ورومانيا، حيث سارعت السلطات التعليمية إلى تفعيل المنصات الرقمية لحماية آلاف الطلاب من مخاطر الانزلاقات المرورية وتجمد الطرق. وأكدت السلطات أن هذا القرار لم يكن ترفاً، بل ضرورة قصوى بعد وصول درجات الحرارة في بعض المناطق إلى مستويات لا يمكن معها ضمان سلامة الحافلات المدرسية أو المشاة.

فاتورة بشرية باهظة: الموت برداً تحت الصفر
خلف الستار الأبيض للثلوج، تكمن مأساة إنسانية؛ ففي بولندا، أعلنت السلطات رسمياً عن وفاة 13 شخصاً نتيجة الصقيع الذي هبط بالحرارة إلى 25 درجة تحت الصفر. وفي المملكة المتحدة، تسببت الرياح العاتية في سقوط الأشجار مما أدى لوفاة مواطن، في حين عانى الآلاف من انقطاع التيار الكهربائي في ظل برد قارس.

فرنسا أيضاً سجلت سلسلة من الحوادث المرورية المميتة والانهيارات الثلجية، ما دفع بوزارة الداخلية لإصدار تحذيرات شديدة اللهجة. وعلى الطرق السريعة (A1) و(A2)، خفضت السلطات حدود السرعة بشكل إلزامي، بينما علقت شحنات البريد الليلي تماماً في شمال البلاد بسبب استحالة الرؤية والجليد الأسود الذي يغطي الإسفلت.

نصائح قانونية وتحذيرات مستمرة
ومع استمرار الأزمة، وجه خبراء النقل نصائح للمسافرين بضرورة التحقق من حقوقهم في التعويض بموجب اللائحة الأوروبية EU261، والتأكد من صلاحية “تأشيرات شنغن” لمن تقطعت بهم السبل عند الحدود الدولية، تجنباً لأي تعقيدات قانونية إضافية.

تشير التوقعات الجوية إلى أن أوروبا لم تتجاوز ذروة العاصفة بعد، مع توقعات باستمرار الموجة القطبية خلال الأيام المقبلة، مما يضع الحكومات في اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الأزمات والمرافق الحيوية تحت ضغط “جنرال الشتاء”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى