قلاع الصناعة المصرية تستعيد بريقها بـ 17.5 مليون دولار.. “مدبولي” يفتتح خط إنتاج سلك الألومنيوم بنجع حمادي لمضاعفة الطاقة الإنتاجية إلى 120 ألف طن سنويًا

بخطوات واثقة تعكس إصرار الدولة المصرية على استعادة ريادتها الصناعية، شهد صعيد مصر اليوم حراكاً اقتصادياً رفيع المستوى، يبرهن على أن رؤية “الجمهورية الجديدة” لا تكتفي ببناء المدن، بل تحيي القلاع الإنتاجية الكبرى.
فمن قلب نجع حمادي، عاصمة الألومنيوم في الشرق الأوسط، أطلق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، شرارة البدء لمرحلة جديدة من التوسع الصناعي، مؤكداً أن الدولة التي تبني أطول الأبراج وتشق الترع وتولد الطاقة من الشمس، هي نفسها التي تطور “مجمع الألومنيوم” ليكون منافساً عالمياً لا يهدأ، وليتحول شعار “صنع في مصر” من طموح إلى واقع يغزو أسواق إيطاليا وإسبانيا وبقية القارة العجوز.
تفاصيل الزيارة
عقب افتتاح تاريخي للمرحلة الأولى من مشروع “أوبيليسك” لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، والذي يمثل العمود الفقري لتأمين احتياجات الصناعة من الطاقة النظيفة، توجه الدكتور مصطفى مدبولي ومرافقوه إلى شركة مصر للألومنيوم. وكان في استقباله المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، وقيادات الشركة القابضة للصناعات المعدنية.
تأتي هذه الزيارة لتفقد أحدث الإضافات الاستراتيجية للشركة، وهو خط إنتاج “سلك الألومنيوم” الجديد، الذي بدأ تشغيله مؤخراً ليمثل حلقة وصل حيوية في سلسلة القيمة المضافة التي تسعى الدولة لتعظيمها.
توجيهات رئاسية بـ “تحديث القلاع”
وخلال جولته داخل العنابر الإنتاجية، أكد الدكتور مدبولي أن ما يحدث في شركة مصر للألومنيوم هو “ترجمة أمينة” لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تحديث وتطوير القلاع الصناعية التابعة لقطاع الأعمال العام. وأوضح رئيس الوزراء أن هذا الخط ليس مجرد إضافة فنية، بل هو خطوة عملية لتعميق التصنيع المحلي، وضمان تقليل الفجوة الاستيرادية وتلبية احتياجات السوق الوطنية التي تشهد نهضة عمرانية وصناعية غير مسبوقة.
الطفرة الإنتاجية والتكنولوجيا الإيطالية
كشف المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، عن تفاصيل رقمية تعكس حجم الإنجاز:
الطاقة الإنتاجية للخط الجديد: تبلغ 60 ألف طن سنويًا من أسلاك الألومنيوم عالية الجودة.
إجمالي الإنتاج الكلي: بموجب هذا الافتتاح، تتضاعف طاقة الشركة الإنتاجية من السلك لتصل إلى 120 ألف طن سنويًا.
التكلفة الاستثمارية: بلغت الاستثمارات في هذا المشروع نحو 17.5 مليون دولار.
الشريك التكنولوجي: تم التعاون مع شركة “بروبيرزي” الإيطالية، المصنفة كإحدى أفضل الشركات العالمية في معدات صب وسحب أسلاك الألومنيوم، لضمان توافق المنتج مع المعايير الفنية الدولية.
وأشار الوزير إلى أن هذا المشروع يأتي ضمن مسار متكامل لتحديث الشركة ورفع قدرتها التنافسية، مشدداً على أن الدولة تدعم بقوة التحول نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية التي تحد من الواردات وتدعم الميزان التجاري.
دقة ميكانيكية وبرمجة عالمية
واستمع رئيس الوزراء إلى شرح مفصل من الدكتور مهندس محمود عبدالعليم عجور، العضو المنتدب التنفيذي للشركة، حول مراحل التنفيذ التي شملت:
تركيب المكونات الميكانيكية والكهربائية المعقدة للماكينة.
إنشاء الوحدات المساعدة المتطورة (أبراج تبريد، ضواغط هواء، محولات).
مرحلة البرمجة الرقمية واختبارات التشغيل التي أثبتت كفاءة الأداء وتحقيق القدرة القصوى للماكينة.
وأكد “عجور” أن الشركة لم تنتظر طويلاً لجني الثمار، حيث تم بالفعل تسويق الدفعات الأولى من إنتاج الخط الجديد لعدد من العملاء المحليين، وسط ثقة كبيرة في جودة المنتج الذي يضاهي العالمي.
الألومنيوم المصري يغزو 7 دول أوروبية وعربية
لم يعد إنتاج نجع حمادي حبيساً للسوق المحلية، بل نجح في بناء جسور من الثقة مع الأسواق الخارجية. وأوضح التقرير الفني للشركة أن الصادرات المصرية من الألومنيوم تتدفق حالياً بانتظام إلى أسواق:
أوروبا: إيطاليا، إسبانيا، بولندا، سلوفينيا، واليونان.
الوطن العربي وإفريقيا
وأكد العضو المنتدب وجود طلبات حجز قائمة من عملاء دوليين حالياً، مما يبشر بعوائد دولارية تساهم في خطط النمو المستدام وتؤكد مكانة شركة مصر للألومنيوم كأحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني.
رسالة من صعيد مصر
إن افتتاح خط إنتاج سلك الألومنيوم الجديد، وبجانبه مشروع “أوبيليسك” للطاقة الشمسية، يبعث رسالة واضحة بأن مصر تمضي قدماً في خطة “توطين الصناعة”. فمن خلال دمج الطاقة المتجددة بالتكنولوجيا الإيطالية المتطورة وعرق العمال المصريين، تستعد مصر للألومنيوم لكتابة فصل جديد من التميز، يضع الدولة المصرية في صدارة المصدرين لهذه السلعة الاستراتيجية في المنطقة.



