في الذكرى الرابعة لرحيل وائل الإبراشي.. وراء الكواليس الإنسانية التي لم تُعرض على الشاشة

في الرابع من يناير، تحل الذكرى الرابعة على رحيل الإعلامي الكبير وائل الإبراشي، المذيع الذي ترك بصمة لا تُنسى في الإعلام المصري، ليس فقط بأسلوبه المتقن على الشاشة، بل بما جسده من التزام إنساني حقيقي تجاه الحالات التي عرضها خلال مسيرته المهنية. في هذا الإطار، يروي عمر جوهر، معد برامجه وأحد تلاميذه، قصصًا وكواليس لم تُعرف من قبل، تكشف جانبا من الإصرار الذي كان يتبعه الإبراشي لدعم المرضى والمحتاجين، بعيدًا عن الأضواء والصخب الإعلامي.
طفلة من الدقهلية: رحلة قلب جديد
من أبرز الحالات الإنسانية التي استعرضها جوهر، قصة الطفلة أروى من محافظة الدقهلية، التي كانت تعيش بالقاهرة وتحتاج إلى عملية زراعة قلب في الهند. يوضح جوهر أن الإبراشي لم يكتفِ بعرض الحالة على الهواء، بل كلف فريقه بمتابعة كل التفاصيل بدقة، بدءًا من فتح الحساب الخاص بجمع التبرعات بمبلغ 85 ألف دولار، والتنسيق مع الجهات الحكومية، وصولًا إلى ترتيبات إقامة والد الطفلة معها أثناء رحلتها إلى الهند.
ويضيف جوهر: “نجحت العملية وعادت أروى بقلب جديد، لكن عودتها كانت مصحوبة بمشاعر مختلطة، حيث فقدت الأب الروحي لقضيتها، وائل الإبراشي، الذي رحل عن عالمنا بعد فترة قصيرة”.
طالب هندسة من دمنهور: أطراف صناعية وفرصة جديدة للحياة
وفي واقعة أخرى، يكشف جوهر عن حادث مؤلم تعرض له طالب هندسة من مدينة دمنهور، حيث فقد ساقيه تحت عجلات القطار. يقول معد البرامج: “كنت مرافقًا للشاب في المستشفى لحظة بلحظة، بتوجيه من الأستاذ وائل، الذي لم يهدأ حتى تم توفير أطراف صناعية متطورة ورعاية صحية كاملة، ما أتاح له العودة لممارسة حياته الطبيعية”.
ويضيف جوهر: “هذه الحالة كانت نموذجًا واضحًا لمدى حرص الإبراشي على تحويل القضايا الإنسانية إلى فعل ملموس، لا يقتصر على الكلام أو التسويق الإعلامي، بل على النتائج الفعلية في حياة الناس”.
معاناة أهالي القرى: تقرير كشف أزمة المياه
لم يقتصر اهتمام الإبراشي على الحالات الفردية، بل امتد ليشمل المجتمعات المحلية، كما في تقريره الميداني عن معاناة أهالي قرى الكنائس بكفر الدوار وقرية كوم القدح بأبو المطامير بمحافظة البحيرة، الذين كانوا يشربون مياه ملوثة من الترع.
يوضح جوهر أن عرض التقرير على الهواء أدى إلى تحرك سريع من المحافظة، حيث تم تغيير خطوط المياه بالكامل وضخ مياه نظيفة لمجلس القرى المتضررة. ويؤكد جوهر: “إصرار وائل على كشف المعاناة لم يكن مجرد تغطية إعلامية، بل كان سعيًا لتحقيق حياة كريمة للمواطنين البسطاء، بما يعكس روحه الإنسانية العميقة”.
إرث مستمر: الإعلام مع رسالة إنسانية
يشدد جوهر على أن ما يميز إرث وائل الإبراشي هو الدمج بين الأداء الإعلامي والمسؤولية الاجتماعية، حيث كان دائمًا يربط بين الإعلام والعمل الحقيقي على الأرض. “كان وائل يؤمن أن المذيع ليس فقط ناقل أخبار، بل صوت لمن لا صوت لهم، ووسيلة لتحقيق تغيير ملموس في المجتمع”، يقول جوهر.
ويختتم معد البرامج شهادته بالقول: “رحل وائل الإبراشي عن عالمنا، لكن محاسنه باقية في قلوب الناس الذين ساعدهم، وفي كل قصة حياة تحسنت بفضله. ذكراه تظل درسًا لكل الإعلاميين بأن العمل الإعلامي الحقيقي يجب أن يصاحبه فعل إنساني”.



