علي الحجار يفتح خزائن الذاكرة.. حكايات الأب وبليغ وجاهين ومكاوي

استعاد الفنان علي الحجار ملامح التكوين الأول لموهبته، مؤكدًا أن الموهبة هبة ربانية، لكن صقلها الحقيقي بدأ داخل المنزل على يد والده الراحل إبراهيم الحجار، الذي لم يكن أبًا فقط، بل أستاذًا صارمًا ومُلهمًا في علوم المقامات ومخارج الحروف.
وأوضح أن النشأة بين «الكُتّاب» وحب القراءة صنعت لديه وعيًا بأن الثقافة جناح ثانٍ لا يكتمل التحليق بدونه، مشيرًا إلى أن مدرسة والده خرجت أسماءً بارزة في الغناء المصري.
اللقاء الفارق مع بليغ حمدي وبداية الاحتراف الحقيقي
وروى علي الحجار خلال لقائه ببرنامج كل الكلام المذاع على قناة الشمس، كواليس اللحظة التي غيرت مسار حياته أثناء دراسته بكلية الفنون الجميلة، حين استدعاه الموسيقار بليغ حمدي ليستمع إليه.
غنّى الحجار على العود لحنًا من ألحان والده، فكانت المفاجأة بتأثر بليغ حد البكاء، ومن تلك اللحظة بدأت رحلة الاحتراف بعقد فني اتسم بالأبوة والكرم، بتقديمه رسميًا للجمهور في حفل رأس سنة 1977 إلى جانب وردة الجزائرية، ليبدأ فصل جديد في مسيرته.
صلاح جاهين والرباعيات انتظار الصوت في الخيال
وكشف الحجار عن علاقة إنسانية وفنية عميقة جمعته بالشاعر الكبير صلاح جاهين، حين طلب منه غناء «الرباعيات» بعد نجاحه في برنامج «على الناصية»، فقوبل في البداية برفض ساخر أبكاه.
لكن جاهين دعاه لاحقًا إلى منزله وحكى له قصة بيتهوفن الذي انتظر الأوركسترا المناسبة، ليصارحه: «كنت مستنيك أنت.. أنت الصوت اللي في خيالي»، مؤكدًا أن الاختيار كان قدرًا فنيًا.
سيد مكاوي والحسم الصعب لشراكة تاريخية
وأوضح الحجار أن تنازل الموسيقار سيد مكاوي عن غناء «الرباعيات» لم يكن سهلًا، لكن الصداقة التاريخية بينه وبين جاهين حسمت القرار.
وبعد اختبار الصوت، قال مكاوي عبارته الشهيرة: «يا ولد.. أنت بتغني زيي»، لتبدأ واحدة من أهم الشراكات في تاريخ الموسيقى العربية.
بوابة الحلواني ووفاء عمار الشريعي لبليغ حمدي
وعن ملحمة «بوابة الحلواني»، كشف الحجار موقفًا نبيلًا للموسيقار الراحل عمار الشريعي، فعقب رحيل بليغ حمدي بعد تلحين الجزء الأول، طُلب من الشريعي تلحين تتر جديد، لكنه رفض احترامًا لقيمة بليغ قائلًا: «بعد بليغ حمدي لا يمكن لأحد أن يلحن تترًا أفضل» موقف جسّد وفاءً نادرًا، قبل أن تستكمل المسيرة بروح تحفظ الجميل.
وداع عمار الشريعي ورائحة طيبة في مثواه الأخير
روى الحجار تفاصيل يوم جنازة عمار الشريعي، واصفًا إياه بـ«عبد الوهاب عصره»، مؤكدًا أنه كان خفيف الروح في حياته ومماته.
وقال إن الرحلة إلى المنيا لم يشعروا خلالها بتعب، وإنهم استنشقوا رائحة طيبة في قبره شهد بها كل من حضر، مشيرًا إلى أن رحيله ترك فراغًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا، خاصة قدرته على تبسيط أعقد المفاهيم الموسيقية للجمهور.
مشروع «100 سنة غنا» معركة إنقاذ الذاكرة الموسيقية
تحدث الحجار عن مشروعه القومي «100 سنة غنا»، الذي يهدف إلى إعادة تقديم تراث عبد الوهاب ومحمد فوزي وسيد درويش بتوزيعات معاصرة تحترم اللحن الأصلي.
وأكد أن المشروع خرج للنور بعد «عركة جامدة» حتى تبنته وزارة الثقافة ودار الأوبرا، محققًا نجاحًا لافتًا عبر حفلات تجمع الغناء بالدراما والتوثيق البصري.
نقد الواقع الفني والسوشيال ميديا وتراجع الذائقة
أبدى الحجار قلقه من هيمنة منطق الترند وانتشار المهرجانات، معتبرًا أن السوشيال ميديا فتحت الباب دون معايير، وأقصت كثيرًا من المبدعين.
واستعاد زمن لجان الاستماع بالإذاعة التي كانت تصنع النجوم وتحمي الذوق العام، مؤكدًا أن «السميعة» موجودون دائمًا، حتى إن قلّ عددهم، وسيظلون يبحثون عن الفن الحقيقي.



