تقارير وتحليلات

أزمة تقاوي البطاطس تُشعل غضب المزارعين وتهدد بارتفاع الأسعار.. و”الزراعة” تسابق الزمن لتحقيق الاكتفاء الذاتي

 

عاد موسم تجارة تقاوي البطاطس ليُشعل جولة جديدة من الجدل حول أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، والذي يُزرع على ثلاث عروات رئيسية.

وتُعد “العروة الصيفية” المزروعة بين ديسمبر وفبراير هي الأكثر أهمية، كونها العروة التي تعتمد على التقاوي المستوردة وتُحدد شكل اقتصاديات المحصول طوال العام.

 

ارتفاع “جنوني” يهدد بمقاطعة الزراعة

شهدت الأيام الأخيرة موجة من الاعتراضات الحادة من جانب المزارعين بسبب تسعير تقاوي البطاطس من قِبل اتحاد مصدري الحاصلات البستانية.

وقد تراوحت الأسعار المعلنة بين 35 ألف جنيه و 55 ألف جنيه للطن الواحد، وهو ما وصفه المزارعون بأنه تسعير غير عادل سيدفع سوق التقاوي نحو الارتفاع الهائل.

وفي هذا السياق، حذّر محمد الجوهري، أحد أبرز مزارعي البطاطس في الدقهلية، من أن التسعير الحالي قد يُجبر المزارعين على مقاطعة زراعة العروة الصيفية المقبلة، وهو ما ينذر بـ ارتفاع كبير في أسعار البطاطس النهائية للمستهلك.

وأشار الجوهري إلى أن هذا الغضب يأتي بعد موسم تكبّد فيه المزارعون خسائر فادحة بسبب انهيار الأسعار نتيجة زيادة الإنتاجية. وأضاف أن أسعار التقاوي الحالية لا تتناسب إطلاقًا مع سعر محصول البطاطس المتداول حاليًا، والذي يتراوح سعر الطن منه بين 500 و 2000 جنيه فقط، مما يعني أن المزارع يتكبد خسائر “استباقية” بمجرد شراء التقاوي.

كما لفت إلى أن عددًا كبيرًا من المزارعين في الدلتا لجأوا بالفعل إلى زراعة البطاطس في “العروة المحيرة” (بين أغسطس ونوفمبر) تفاديًا لارتفاع أسعار تقاوي العروة الصيفية، مما قد يُشكل ضغطًا وأزمة لمستوردي وموزعي التقاوي أنفسهم.

 

خطة “الزراعة”: بديل محلي لـ 110 آلاف طن واردات

في المقابل، كشفت مصادر بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن تسعير تقاوي البطاطس يخضع في الأساس لمبدأ العرض والطلب.

وأشارت المصادر إلى أن الوزارة تعمل جاهدة منذ سنوات على برنامج طموح لإنتاج تقاوي البطاطس المحلية، بهدف خفض الاعتماد على الواردات التي تصل سنويًا إلى قرابة 110 آلاف طن.

المصادر أكدت أن قرار الزراعة يعود للفلاح، لكن الوزارة تعمل على إرشاد المزارعين لزيادة الإنتاجية. ومن المتوقع أن تبدأ التقاوي المحلية في طرح اقتصادي خلال العامين المقبلين، مما سيُحدث تراجعًا ملحوظًا في فاتورة الواردات.

وكشفت الوزارة عن إنجازات مركز البحوث الزراعية، حيث تم إنتاج 600 طن من تقاوي البطاطس في مرحلة “الميني تيوبر”.

ومن المقرر زراعة هذه الكمية على مساحة 400 فدان في الوادي الجديد خلال العام المقبل، وهي مرحلة سابقة لإنتاج التقاوي الجاهزة للاستخدام الاقتصادي.

 

الهدف: توفير 50% من الواردات ووقف نزيف العملة الصعبة

يستهدف برنامج إنتاج تقاوي البطاطس محليًا توفير 50% من إجمالي واردات مصر من التقاوي، والتي بلغت قبل عامين رقمًا قياسيًا وصل إلى حوالي 145 ألف طن، مما شكّل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على العملة الصعبة والموازنة العامة.

 

وتؤكد المصادر أن هذا الملف يأتي ضمن توجيهات القيادة السياسية بتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة أن تكلفة استيراد تقاوي البطاطس تجاوزت في بعض السنوات مبلغ 1.5 مليار جنيه.

 

وفي إطار السعي لتوفير التقاوي، كشفت المصادر عن تعاون مع دولة أوزبكستان لإنتاج التقاوي بمساعدة شركات القطاع الخاص، مستفيدة من الأجواء الباردة هناك التي تساعد على إنتاج تقاوٍ خالية من الإصابات الحشرية، لدعم الكميات المقرر إنتاجها داخل مصر.

 

ختامًا، يواجه المزارع المصري حاليًا تحديًا صعبًا بين أسعار التقاوي المستوردة المرتفعة جدًا، وبين تكلفة الزراعة الكلية التي تشمل الأسمدة والمبيدات وإيجارات الأراضي، مما يضع استدامة إنتاج البطاطس في مصر على المحك، ويُعجل بضرورة نجاح برنامج الاكتفاء الذاتي من التقاوي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى